كنيسة القديسة مريم الأرثوذكسية في كوتايام: جوهرة معمارية وتاريخية

كنيسة القديسة مريم الأرثوذكسية في كوتايام (تشيريابالي)
تُعد كنيسة القديسة مريم الأرثوذكسية السريانية في كوتايام، والمعروفة باسم كوتيام تشيريابالي (Kottayam Cheriapally)، واحدة من أقدم الكنائس وأكثرها حفظاً في ولاية كيرالا بالهند. وعلى الرغم من أن اسم "تشيريابالي" يعني "الكنيسة الصغيرة"، إلا أن مظهرها وعظمتها يتناقضان تماماً مع هذا الاسم.

تقع الكنيسة على الطريق المؤدي إلى كوماراكوم من كوتايام، وهي مكرسة للسيدة العذراء مريم. بُنيت الكنيسة في عام 1579م، ولا تزال تحتفظ بسحرها القديم رغم التغيرات البيئية المحيطة بها. تميزت الكنيسة بتصاميمها المبتكرة، ولوحاتها الجدارية، وعمارتها الفريدة، وكانت لفترة طويلة المقر الرئيسي للكنيسة ومطرانية مالانكارا قبل تأسيس المعهد القديم في عام 1815م.
تاريخ الكنيسة وأساطير تأسيسها
تحيط بالكنيسة العديد من القصص والأساطير حول تطور المسيحية في وسط ترافانكور. تذكر الروايات أن ملوك "ثيكومكوري" (كوتايام القديمة) كانوا يقدرون المسيحيين لالتزامهم بالعمل الجاد، لذا تولوا مسؤولية حمايتهم. وقد منح الملك غودا فارمان مانيكاندان (الذي حكم بين 1579 و1606م) الأرض لبناء الكنيسة دون فرض ضرائب.
بُنيت أول كنيسة في عام 1550م وسُميت "فاليابالي"، ولكن بسبب انقسامات عرقية في الجماعة المؤمنة، قام المنشقون ببناء "تشيريابالي" في عام 1579م. وبما أن القوانين آنذاك لم تكن تسمح بوجود مكانين للعبادة في قرية واحدة، اضطر الملك إلى تقسيم القرية إلى قسمين لضمان استمرار وجود الكنيستين.

تم بناء الكنيسة بواسطة المهندس المعماري البرتغالي "أنطوني" وفريقه بالتعاون مع الحرفيين المحليين من مملكة ثيكومكوري. ورغم التأثير البرتغالي في البناء، إلا أن البرتغاليين لم يتدخلوا في طرق العبادة، حيث ظلت الكنيسة مكرسة للمسيحيين السريان.
الحزام المقدس للقديسة مريم
تتميز كنيسة كوتايام تشيريابالي بكونها أول كنيسة في الهند تستقبل رفات القديسة مريم، وتحديداً جزءاً صغيراً من الحزام المقدس (Soonoro). قُدم هذا الحزام من قبل البطريرك إغناطيوس يعقوب الثالث، بطريرك أنطاكية، إلى الباسليوس أوغين الأول، كاثوليكوس الشرق ومطران مالانكارا، وتم تثبيته في الكنيسة في 16 يناير 1966م.
يُحفظ الحزام المقدس داخل الكنيسة، ويُعرض للجمهور سنوياً من 10 أغسطس إلى 15 أغسطس، تزامناً مع الصوم الذي يسبق عيد انتقال السيدة العذراء.
كنز من الفن الجداري
بُنيت الكنيسة على طراز يمزج بين الباروك البرتغالي والطراز الكيرالي المحلي. وتصور اللوحات الجدارية في الداخل أحداثاً رئيسية من حياة يسوع المسيح، بينما يصور الجانب الشرقي من الجدار أحداثاً من حياة والدة الرب.
- السقف: يتكون من 99 بلاطة مزينة بلوحات فنية رسمها فنانون أجانب، ويظهر الأشخاص في هذه اللوحات بملابس أوروبية.
- التقنيات: استخدم الفنانون أصباغاً عضوية مستخلصة من الخضروات والزهور، واستُخدم الطوب الأحمر للحصول على اللون الأحمر.
- الترميم: خضعت اللوحات التي يعود تاريخها لأكثر من 300 عام لعملية ترميم دقيقة على يد الفنان في. إم. جيجو لال وفريقه، وتم تدشين المذبح بعد الترميم في 11 يناير 2020م.
العمارة الفريدة
تجسد الكنيسة مزيجاً رائعاً بين العمارة الهندية والبرتغالية. وتبرز ملامحها في:
- الأعمدة: الرواق مدعوم بعشرة أعمدة من الجرانيت، مع وجود زهرة لوتس ضخمة منحوتة من قطعة واحدة من الجرانيت.
- حوض المعمودية: منحوت أيضاً من قطعة حجرية واحدة.
- الأسوار: تتميز الأسوار المحيطة بطراز "أنابالا" (بطن الفيل)، وهو طراز شائع في المعابد الهندوسية القديمة في كيرالا، مما يعكس التناغم الثقافي في تلك الحقبة.
- الجدران: يبلغ سمك الجدران أكثر من متر واحد، وتحتوي على تجاويف مخصصة لمئات من مصابيح الزيت.
أسئلة شائعة
ماذا يعني اسم تشيريابالي؟
كلمة تشيريابالي تعني "الكنيسة الصغيرة" باللغة المحلية، على الرغم من أن مظهرها المعماري يوحي بالعظمة والضخامة.
متى يمكن رؤية الحزام المقدس للسيدة مريم في الكنيسة؟
يتم إخراج الحزام المقدس للعرض العام من 10 أغسطس إلى 15 أغسطس من كل عام.
ما الذي يميز اللوحات الجدارية في كنيسة كوتايام؟
تتميز بأنها رسمت باستخدام أصباغ عضوية من النباتات والزهور، وتجمع بين الأسلوب الأوروبي والتقنيات المحلية في كيرالا.