ساحة بلازا مايور: القلب التاريخي لمدينة مدريد
ساحة بلازا مايور: القلب التاريخي لمدينة مدريد
تُعد ساحة بلازا مايور (Plaza Mayor) الساحة العامة الرئيسية في قلب العاصمة الإسبانية مدريد، وكانت تاريخياً تمثل مركز المدينة القديمة. تم تشييد الساحة بشكلها الحالي في الفترة ما بين 1580 و1619 خلال عهد الملك فيليب الثالث، وتتميز بموقعها الاستراتيجي على بعد خطوات قليلة من ساحة بويرتا ديل سول الشهيرة.

التصميم المعماري والخصائص
تتخذ الساحة شكلاً مستطيلاً بأبعاد تبلغ 129 متراً طولاً و94 متراً عرضاً، وتشتهر بتناسق العمارة المحيطة بها. يحيط بالساحة مبانٍ سكنية تضم 237 شرفة تطل على الساحة مباشرة. يتم الدخول إلى الساحة عبر عشرة مداخل وتسعة بوابات، سُميت كل منها بناءً على أهميتها التاريخية أو الجغرافية، ومن أبرزها:
- من الشمال: بوابات 7 de Julio، وArco de Triunfo، وFelipe III.
- من الشرق: بوابات Sal، وZaragoza، وGerona.
- من الجنوب: بوابات Botoneras، وToledo، وCuchilleros.
- من الغرب: بوابة Ciudad Rodrigo.
التطور التاريخي وتغير المسميات
عكست مسميات الساحة التحولات السياسية والاجتماعية في تاريخ إسبانيا؛ فقد بدأت باسم ساحة الدرب (Plaza del Arrabal)، حيث كانت سوقاً شعبياً حتى نهاية القرن الخامس عشر. ومع إقرار دستور 1812، أُطلق عليها ساحة الدستور (Plaza de la Constitución). وفي فترات أخرى، عُرفت باسم الساحة الملكية (Plaza Real) عند استعادة الملكية، وساحة الجمهورية (Plaza de la República) عام 1873، وصولاً إلى اسمها الحالي بلازا مايور (الساحة الكبرى) بعد نهاية الحرب الأهلية الإسبانية.
الأحداث والتحولات الكبرى
شهدت الساحة ثلاثة حرائق كبرى أثرت على تصميمها: الأول عام 1631 وأشرف على إعادة إعماره خوان غوميز دي مورا، والثاني عام 1670 تحت إشراف توماس رومان. أما الحريق الثالث والأكثر تدميراً فقد وقع عام 1790، حيث دمر ثلث الساحة، وتولى المهندس خوان دي فيلانويفا إعادة تصميمها، وهو الذي منح الساحة مظهرها الحالي من خلال تقليل ارتفاع المباني إلى ثلاثة طوابق وإضافة أقواس المداخل الكبيرة.
تاريخياً، كانت الساحة مسرحاً لأحداث قاسية، منها محاكم التفتيش الإسبانية؛ ففي 30 يونيو 1680، أقيمت مراسم "أوتو دا في" (auto-da-fé) حيث حُكم على 117 شخصاً، نُفذ حكم الإعدام حرقاً في 21 منهم، وكان معظمهم من "المتحولين" (Conversos) المتهمين بممارسة الشعائر اليهودية.
كاسا دي لا باناديريا (بيت المخبز)
يبرز في واجهة الساحة مبنى كاسا دي لا باناديريا (Casa de la Panadería)، وهو المبنى المؤطر ببرجين. استُخدم قديماً كمخبز رئيسي للمدينة، وخضع لعمليات ترميم عدة، كان أبرزها في عام 1880 على يد خواكين ماريا دي لا فيغا. وفي عام 1992، تمت إضافة جداريات فنية من عمل كارلوس فرانكو تمثل شخصيات ميثولوجية مثل الإلهة سيبيلس.
تمثال الملك فيليب الثالث

يتوسط الساحة تمثال برونزي للملك فيليب الثالث على حصانه، صنعه الفنانان جيامبولونيا وبييترو تاكا عام 1616 بتكليف من عائلة ميديتشي في فلورنسا. كان التمثال في الأصل موجوداً في "كاسا دي كامبو" قبل أن تنقله الملكة إيزابيل الثانية إلى الساحة عام 1848. تعرض التمثال للتخريب في بداية نظام فرانكو، ولكن تم ترميمه وإعادته إلى مكانه في الخمسينيات.
الاستخدام الحالي
تعتبر بلازا مايور اليوم وجهة سياحية عالمية ورمزاً ثقافياً لسكان مدريد. كما يقع بجوارها في شارع Arco de Cuchilleros مطعم سوبرينو دي بوتين (Sobrino de Botín)، الذي يُصنف كأقدم مطعم في العالم لا يزال يعمل حتى الآن.
أسئلة شائعة
ما هو أصل تسمية كاسا دي لا باناديريا؟
يعود الاسم إلى الاستخدام الأصلي للمبنى كمخبز رئيسي لمدينة مدريد.
لماذا تغير اسم الساحة عدة مرات عبر التاريخ؟
تغيرت الأسماء لتعكس التحولات السياسية في إسبانيا، من نظام ملكي إلى جمهوري ثم إلى عودة الملكية والدستور.
من هو المهندس الذي صمم المظهر الحالي للساحة؟
المهندس خوان دي فيلانويفا هو من أشرف على إعادة الإعمار بعد حريق 1790، وهو الذي حدد الملامح المعمارية الحالية للساحة.