كوايت سبايك: تقنية تقليل الضجيج في الطيران فوق الصوتي

كوايت سبايك: ثورة في تقليل الضجيج للطيران فوق الصوتي
كان برنامج كوايت سبايك (Quiet Spike) ثمرة تعاون استراتيجي بين شركة جلف ستريم إيروسبيس (Gulfstream Aerospace) ومركز درايدن لأبحاث الطيران التابع لوكالة ناسا (NASA's Dryden Flight Research Center)، بهدف استكشاف طرق فعالة لكبح جماح الدوي الصوتي الناتج عن الطائرات التي تتجاوز سرعة الصوت.

تاريخ البرنامج وأهدافه
هدف البرنامج إلى تطوير تكنولوجيا تسمح للجيل القادم من وسائل النقل فوق الصوتية بالتحليق فوق المناطق المأهولة بالسكان بسرعة تتجاوز ماخ 1 (سرعة الصوت) دون إحداث الدوي الصوتي عالي الشدة الذي تسبب في مشاكل كبيرة للطائرات فوق الصوتية من الجيل الأول، مثل طائرة الكونكورد.
لقد أدى الدوي الصوتي الذي أحدثته الكونكورد إلى معارضة شعبية واسعة في الولايات المتحدة ودول أخرى، مما أدى في النهاية إلى تقييد عملياتها التجارية لتقتصر على المسارات التي تعبر المحيطات فقط. كما كان هذا الدوي عاملاً رئيسياً في إلغاء مشروع طائرة بوينج 2707.
فهم الدوي الصوتي
تتطور موجات الصدمة حول الطائرة عندما تقترب من سرعة ماخ 1 (1225 كم/ساعة). وعند وصول هذه الموجات إلى مستوى الأرض، يتم إدراكها كدوي مزدوج عالٍ أو انفجار. وتختلف شدة هذا الدوي بناءً على عوامل مثل الطقس، وانكسار الموجات عبر طبقات الغلاف الجوي المختلفة، وحجم الطائرة.
على سبيل المثال، كان الدوي الصوتي الناتج عن طائرة الكونكورد التي تحلق بسرعة ماخ 2 (2450 كم/ساعة) يبلغ حوالي 2.2 رطل لكل قدم مربع (0.11 كيلوباسكال). وبسبب هذه الشدة، تحظر العديد من الدول حالياً التحليق فوق الصوتي فوق اليابسة أو المراكز السكانية، بما في ذلك إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) التي تحظر ذلك إلا في ممرات طيران عسكرية خاصة.
آلية عمل كوايت سبايك
تم اقتراح عدة مقاربات هيكلية للتخفيف من الدوي الصوتي، ركزت بشكل أساسي على تغييرات في أنوف الطائرات، واستخدام الحواف الجانبية، وتغيير مخطط الطائرة، وحتى إنشاء مسارات عبر هيكل الطائرة لتقليل السحب الطفيلي الذي يؤدي إلى موجات الصدمة.
كجزء من مشروع كوايت سبايك، تم تركيب مسمار (سبايك) قابل للسحب بطول 7.3 متر (24 قدماً) على أنف طائرة F-15B البحثية التابعة لناسا. يتميز هذا المسمار بالآتي:
- الوضع المسحوب بالكامل: يكون طوله 4.31 متر (14.15 قدماً) أثناء الإقلاع والهبوط.
- الوضع الممتد بالكامل: يصل طوله الإجمالي إلى 7.41 متر (24.31 قدماً).
- مراحل الامتداد: يتكون من مرحلتين إضافيتين؛ المرحلة الأمامية بطول 1.8 متر (5.9 قدماً) وهي الأصغر قطراً، والمرحلة الوسطى بطول 1.3 متر (4.3 قدماً).
صُنع المسمار من مواد مركبة، ويعمل على إنشاء ثلاث موجات صدمة صغيرة تسير بالتوازي مع بعضها البعض حتى تصل إلى الأرض، مما ينتج ضجيجاً أقل بكثير من موجات الصدمة التقليدية التي تتراكم في مقدمة النفاثات فوق الصوتية.
النتائج والجدول الزمني للمشروع
بعد الرحلة الأولى في 10 أغسطس 2006، أجريت عدة رحلات لاختبار السلامة الهيكلية للنظام قبل الانتقال إلى قياسات كبح الدوي الصوتي. انتهى البرنامج في فبراير 2007 بعد إتمام أكثر من 50 رحلة.
أبرز محطات المشروع
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 10 أغسطس 2006 | الرحلة الأولى |
| 25 سبتمبر 2006 | أول تمديد للمسمار أثناء الطيران |
| 20 أكتوبر 2006 | أول نقطة اختبار فوق صوتية |
| 13 ديسمبر 2006 | سبر المجال القريب بواسطة طائرة F-15 ثانية |
| 19 يناير 2007 | نقطة اختبار ماخ 1.8 |
| 19 يناير 2007 | الهبوط مع بقاء المسمار ممتداً |
| 14 فبراير 2007 | العودة إلى سافانا، جورجيا لتفكيك النظام |
في 4 مارس 2008، حصل فريق ناسا وجلف ستريم على جائزة Aviation Week Laureate Award في فئة الملاحة الجوية/الدفع.
أسئلة شائعة
ما هو الدوي الصوتي؟
هو ضجيج عالٍ يشبه الانفجار ينتج عندما تتجاوز الطائرة سرعة الصوت (ماخ 1)، حيث تتراكم موجات الصدمة وتصل إلى الأرض كدوي مزدوج.
كيف تعمل تقنية كوايت سبايك؟
تستخدم مسماراً طويلاً في مقدمة الطائرة لإنشاء موجات صدمة صغيرة ومتوازية بدلاً من موجة صدمة واحدة قوية، مما يقلل من شدة الصوت المسموع على الأرض.
هل تسمح تقنية كوايت سبايك بالتحليق فوق اليابسة؟
على الرغم من أنها تقلل من الدوي الصوتي، إلا أن تقنية كوايت سبايك وحدها ليست كافية لتجاوز الحظر الحالي المفروض على التحليق فوق الصوتي فوق المناطق المأهولة.