بيان أوبرهوزن: الثورة التي أطلقت السينما الألمانية الجديدة

بيان أوبرهوزن: نقطة التحول في السينما الألمانية

في 28 فبراير 1962، شهد مهرجان أوبرهوزن الدولي للأفلام القصيرة في ولاية شمال الراين-وستفاليا حدثاً مفصلياً في تاريخ الفن السابع، حيث أعلن مجموعة من 26 صانع أفلام شباب من ألمانيا الغربية عن بيان أوبرهوزن. كان هذا البيان بمثابة "نداء للعمل" لتأسيس سينما روائية ألمانية جديدة، تبتعد عن القوالب التجارية والتقليدية التي سادت في تلك الحقبة.

السياق التاريخي والأسباب

بحلول أواخر الخمسينيات، كانت الشاشات في ألمانيا الغربية تهيمن عليها ما عرف بـ Heimatfilme (أفلام الوطن) والكوميديات الخفيفة والاستعراضات الموسيقية. ورغم تحقيق هذه الأفلام لإيرادات جيدة، إلا أن النقاد والمراقبين اشتكوا من حالة من الركود الإبداعي.

وصلت الأزمة إلى ذروتها في عام 1961، عندما لم يتم اعتبار أي إنتاج محلي جديراً بجائزة الفيلم الاتحادي (Bundesfilmpreis)، مما دفع وزير الداخلية الاتحادي حينها إلى وصف السينما الألمانية بأنها مجرد "ازدهار قصير وسطحي للترفيه المثير للعواطف".

التحرك نحو التغيير

في هذا المناخ، اجتمع تحالف غير رسمي من مخرجي الأفلام القصيرة المعروفين باسم DOC 59، وعقدوا مؤتمراً صحفياً تحت شعار "سينما بابا قد ماتت" (Papas Kino ist tot). خلال هذا المؤتمر، قرأ فرديناند خيتل نص البيان، بينما أدار ألكسندر كلوجه النقاش الذي تلا ذلك.

محتوى البيان وأهدافه

تكون البيان من حوالي 150 كلمة باللغة الألمانية، وافتتح بالتصريح بأن انهيار السينما الألمانية التقليدية قد محا الأساس الاقتصادي للعقلية البالية، مما يفتح الطريق أمام "نوع جديد من الأفلام".

ركز البيان على عدة نقاط جوهرية:

  • لغة سينمائية جديدة: الاستناد إلى النجاح الدولي للأفلام القصيرة الألمانية كدليل على وجود لغة بصرية حديثة.
  • الاستقلالية الفنية: المطالبة بالتحرر من التقاليد الصناعية، والشركاء التجاريين، ورقابة مجموعات المصالح.
  • المخاطرة الاقتصادية: تعهد الموقعون على البيان بقبول المخاطر المالية في سبيل تحقيق إنتاج مستقل فكرياً وشكلياً واقتصادياً.

اختتم البيان بجملته الشهيرة: "الفيلم القديم قد مات. نحن نؤمن بالفيلم الجديد".

الإرث والتأثير

على الرغم من أن النص لم يتضمن برنامجاً تنفيذياً محدداً، إلا أن نبرته الهجومية أثرت في صناع القرار. فبعد ثلاث سنوات، أنشأت وزارة الداخلية الاتحادية "مجلس الأفلام الألمانية الشابة" (Kuratorium junger deutscher Film) لدعم الأفلام الروائية الأولى للمخرجين الصاعدين.

أصبحت مبادئ التأليف الشخصي والأهمية السياسية الركائز الأساسية لما عرف بـ السينما الألمانية الجديدة. وتعتبر أعمال مثل فيلم Abschied von gestern (1966) لألكسندر كلوجه وفيلم Mahlzeiten (1966) لإدغار ريتز من أبرز الثمار التي تعود جذورها إلى لحظة أوبرهوزن.

بيان أوبرهوزن الثاني

في عام 1965، نُشر بيان ثانٍ كرد فعل على استمرار المحافظة في صناعة السينما، بقيادة المخرج الفرنسي الراديكالي جان ماري ستروب ومجموعة من المخرجين الآخرين، لتعزيز التوجهات التجديدية.

الموقعون على البيان

ضم البيان 26 توقيعاً من مخرجين، ومديري تصوير، ومنتجين، ومؤلف موسيقي، عُرفوا باسم "مجموعة أوبرهوزن". وقد تم تكريم هذه المجموعة بمنحها جائزة الفيلم الألماني في عام 1982 تقديراً لإسهاماتهم.

أسئلة شائعة

ما هو بيان أوبرهوزن؟

هو إعلان وقعه 26 صانع أفلام شباب من ألمانيا الغربية في عام 1962، دعا إلى تأسيس سينما روائية ألمانية جديدة ومستقلة بعيداً عن التقاليد التجارية.

من هم أبرز الشخصيات المرتبطة بهذا البيان؟

من أبرز الموقعين والمؤثرين في هذا التحرك ألكسندر كلوجه وإدغار ريتز، والذين أصبحا من أعمدة السينما الألمانية الجديدة.

ما هي النتيجة الملموسة التي ترتبت على هذا البيان؟

أدى البيان إلى تحفيز السياسات الحكومية، مما نتج عنه إنشاء "مجلس الأفلام الألمانية الشابة" لدعم المخرجين الجدد مالياً.