نيوزريل: الجماعة السينمائية الثورية في أمريكا

نيوزريل: السينما كأداة للثورة والتغيير الاجتماعي
تعتبر نيوزريل (The Newsreel) واحدة من أبرز الجماعات السينمائية الأمريكية التي تأسست في مدينة نيويورك في أواخر عام 1967. جاء تأسيس هذه الجماعة في سياق الحركات الطلابية الراديكالية، وحركات مناهضة الحرب، وحركات القوة السوداء التي اجتاحت الولايات المتحدة في تلك الحقبة. وقد حددت الجماعة هدفها بوضوح: استخدام "الأفلام والدعاية الأخرى في مساعدة الحركة الثورية".
التوسع والانتشار
سرعان ما توسعت المنظمة وأنشأت فروعاً في مدن رئيسية مثل سان فرانسيسكو، بوسطن، واشنطن العاصمة، أتلانتا، ديترويت، شيكاغو، لوس أنجلوس، وبورتوريكو. ووصل عدد الناشطين بدوام كامل في مكاتبها الإقليمية التسعة إلى حوالي 150 ناشطاً. وصف المؤسس المشارك روبرت كرامر الأفلام التي يسعون لإنتاجها بأنها أفلام "تزعزع استقرار الناس، وتهز افتراضاتهم... وتنفجر مثل القنابل في وجوههم، أو تفتح عقولهم مثل فتاحة علب جيدة".
الأسلوب الفني والجمالي
تميزت أفلام نيوزريل بأسلوب بصري عنيف ومؤثر؛ حيث كان شعار الإنتاج الخاص بهم عبارة عن رسم بياني وامض يتحرك بعنف بالتزامن مع أصوات رشاشات آلية. وقد وصفها النقاد بأنها المعادل السينمائي للشعر الذي "يطلق الرصاص". تميزت هذه الأفلام بـ:
- زوايا كاميرا مهتزة وغير مستقرة.
- انتقالات سريعة وعنيفة.
- موسيقى كلاسيكية حادة تهدف إلى إعطاء انطباع بأنها "لقطات معركة".
أطلق مايكل رينوف على هذه الأعمال اسم "لقطات الغوريلا"، معتبراً إياها ملاذاً من المنتجات الثقافية السلسة والمتواطئة أيديولوجياً مع الصناعة الثقافية السائدة.
التأسيس والدوافع
يرى العديد من المؤسسين أن الشرارة التي أدت إلى إنشاء المنظمة كانت مسيرة مناهضة الحرب في 21 أكتوبر 1967، حيث تجمع 100 ألف شخص في واشنطن العاصمة. لاحظ السينمائيون هناك أن التقارير التلفزيونية قللت من شأن وحشية الشرطة (الغاز المسيل للدموع والضرب)، مما دفعهم إلى القناعة بضرورة وجود منافذ إخبارية جديدة ومحسنة.
تأسست الجماعة رسمياً في 22 ديسمبر 1967 في نيويورك، وأعلنت نفسها "خدمة إخبارية راديكالية تهدف إلى توفير بديل للتغطية التلفزيونية المحدودة والمنحازة". استهدفت الجماعة في المقام الأول الأشخاص الذين يعملون من أجل التغيير، والطلاب، والمنظمات في الأحياء الفقيرة والمناطق المهمشة.
التأثيرات الدولية والتوجه الأيديولوجي
تأثرت نيوزريل بعمق بصناع الأفلام الراديكاليين في ما كان يسمى آنذاك بـ "العالم الثالث" وحركات التحرر من الاستعمار. استلهم روبرت كرامر أفكاره من خوليو غارسيا إسبينوزا من كوبا، الذي دعا إلى "السينما غير الكاملة" التي لا تهتم بالجودة التقنية أو الذوق الرفيع بقدر ما تهتم بالرسالة الثورية. كما تأثروا بـ أوكتافيو خينيتو وفرناندو سولاناس من الأرجنتين اللذين دعوا إلى "سينما التحرير" واستخدام "الكاميرا كبندقية".
كانت أفلام نيوزريل بمثابة "أفلام تحريض ودعاية (agit-prop)" مصممة لتعزيز المقاومة السياسية ضد سياسات الحكومة. وقد عملت الجماعة على إنشاء شبكة توزيع مجتمعية، مؤكدة أن الأفلام لا ينبغي أن تكون سلعاً تجارية، بل أدوات للتغيير الاجتماعي والسياسي.
أسئلة شائعة
ما هو الهدف الأساسي لجماعة نيوزريل؟
كان هدفها استخدام الأفلام والدعاية السينمائية لدعم الحركات الثورية والراديكالية ومناهضة الحرب في الولايات المتحدة خلال أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات.
كيف كان أسلوب التصوير في أفلام نيوزريل؟
تميز أسلوبهم بما يسمى "لقطات الغوريلا"، والتي شملت زوايا كاميرا مهتزة، وانتقالات سريعة وعنيفة، وموسيقى حادة، لتعكس أجواء المعارك والاضطرابات السياسية.
من أين استلهمت نيوزريل أفكارها الفنية؟
استلهمت أفكارها من صناع الأفلام الراديكاليين في العالم الثالث، خاصة من كوبا والأرجنتين، الذين دعوا إلى استخدام السينما كأداة للتحرر السياسي والاجتماعي.