ميسوفونيا: فهم متلازمة حساسية الصوت الانتقائية

ميسوفونيا: فهم متلازمة حساسية الصوت الانتقائية

ميسوفونيا: ما هي متلازمة حساسية الصوت الانتقائية؟

الميسوفونيا (Misophonia)، أو ما يعرف بـ متلازمة حساسية الصوت الانتقائية، هي اضطراب يتميز بانخفاض القدرة على تحمل أصوات معينة أو المحفزات المرتبطة بها. هذه المحفزات، التي يطلق عليها اسم "المحفزات" (Triggers)، يتم تجربتها كأصوات غير سارة أو مزعجة للغاية، وتؤدي إلى استجابات عاطفية وفسيولوجية وسلوكية سلبية قوية لا تظهر لدى معظم الناس الآخرين.

صور مجهرية لأقسام من الدماغ تظهر تأثيرات في القشرة الجزيرية الأمامية
توضح الصور تأثيرات الميسوفونيا في مناطق محددة من الدماغ، وتحديداً في القشرة الجزيرية الأمامية.

الأعراض والاستجابات العاطفية

عندما يواجه الأشخاص المصابون بالميسوفونيا محفزات صوتية معينة، فإنهم يختبرون مجموعة من المشاعر السلبية، وأبرزها الغضب، والتهيج الشديد، والاشمئزاز، والقلق، وأحياناً الغضب العارم. وغالباً ما تكون هذه الاستجابة العاطفية مصحوبة بأعراض جسدية مثل:

  • توتر العضلات.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • التعرق.

تعكس هذه الأعراض تفعيل استجابة "الكر أو الفر" (fight-or-flight response) في الجسم. ومن الجدير بالذكر أن ردود الفعل الميسوفونية لا ترتبط عادةً بشدة الصوت (علوه)، بل بنمط الصوت أو معناه بالنسبة للشخص الذي يسمعه.

المحفزات الشائعة

يمكن أن تكون المحفزات سمعية، بصرية، أو سمعية بصرية، ومن أكثرها شيوعاً:

  • أصوات الفم والأنف والحلق (خاصة تلك الناتجة عن الأكل والشرب).
  • الأصوات المتكررة التي يصدرها أشخاص آخرون أو أشياء.
  • الأصوات التي تصدرها الحيوانات.

هناك مصطلح آخر يسمى الميسوكينيزيا (Misokinesia)، وهو يشير تحديداً إلى ردود الفعل الميسوفونية تجاه المحفزات البصرية، مثل الحركات المتكررة التي يقوم بها الآخرون.

التأثير على الحياة اليومية والتشخيص

يمكن أن تؤثر الميسوفونيا بشكل كبير على القدرة على تحقيق الأهداف الحياتية، والتواصل الفعال، والاستمتاع بالمواقف الاجتماعية. وقد تؤدي عدم القدرة على تنظيم الاستجابات إلى الشعور بالخزي، والذنب، والعزلة، وكراهية الذات، بالإضافة إلى زيادة القلق والاكتئاب.

حالياً، لا تدرج الميسوفونيا كحالة قابلة للتشخيص في الأدلة التشخيصية العالمية مثل DSM-5-TR أو ICD-11، مما يجعل من الصعب على الكثيرين الحصول على تشخيص سريري رسمي أو خدمات طبية. ومع ذلك، في عام 2022، نشرت لجنة دولية من الخبراء تعريفاً توافقياً للميسوفونيا اعتمدته العديد من العيادات والباحثين.

الانتشار والعلاج

تتفاوت شدة الأعراض من خفيفة إلى شديدة ومعيقة للغاية. تشير بعض الدراسات التي استخدمت طرق أخذ عينات احتمالية إلى أن ما بين 4.6% و12.8% من البالغين قد يعانون من ميسوفونيا ذات أهمية سريرية. تظهر الأعراض عادةً في مرحلة الطفولة أو بداية المراهقة، على الرغم من إمكانية ظهورها في أي عمر.

يتكون العلاج بشكل أساسي من العلاج السلوكي المعرفي المتخصص، مع وجود بعض الأدلة التي تدعم استخدام الأدوية النفسية في بعض الحالات لتحقيق تحسن جزئي أو كامل في الأعراض.

أصل المصطلح

صاغ باويل جاستريبو ومارجريت جاستريبو المصطلح في عام 2001، وهو مشتق من الكلمات اليونانية القديمة: μῖσος (mîsos) وتعني "كراهية"، و φωνή (phōnē) وتعني "صوت"، ليترجم تقريباً إلى "كراهية الصوت". تم ابتكار المصطلح للتمييز بين الميسوفونيا وحالات أخرى مثل فرط السمع (Hyperacusis) وفوبيا الصوت (Phonophobia).

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الميسوفونيا وفرط السمع؟

الميسوفونيا تتعلق برد فعل عاطفي تجاه أنماط صوتية محددة (مثل مضغ الطعام)، بينما فرط السمع هو حساسية مفرطة لشدة الصوت أو تردداته بغض النظر عن نوع الصوت.

هل الميسوفونيا مرض معترف به طبياً؟

على الرغم من عدم إدراجها في DSM-5-TR أو ICD-11، إلا أن هناك تعريفاً توافقياً دولياً اعتمدته الأبحاث والعيادات السريرية منذ عام 2022.

كيف يتم علاج الميسوفونيا؟

يعتمد العلاج بشكل أساسي على العلاج السلوكي المعرفي المتخصص، وفي بعض الحالات قد يتم اللجوء إلى الأدوية النفسية تحت إشراف طبي.