اضطراب الهوية: الأسباب والأعراض والأساس العصبي

اضطراب الهوية

يُعرف اضطراب الهوية أو تشتت الهوية بأنه عدم القدرة على الحفاظ على المكونات الرئيسية للهوية الشخصية، وهو ما يشير إلى تفتت صورة الذات لدى الفرد. في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، يتم تعريف اضطراب الهوية على أنه صورة ذاتية أو شعور بالذات غير مستقر بشكل واضح ومستمر.

أعراض ومظاهر اضطراب الهوية

يعد اضطراب الهوية عرضاً محورياً في اضطراب الشخصية الحدية (BPD)، ويمكن أن يظهر في شكل تغييرات جذرية في الأهداف، والقيم، والطموحات، وتصور الذات. كما يتم إدراجه ضمن فئة الاضطرابات الانفصالية المحددة الأخرى (OSDD) في الحالات التي ينتج فيها الاضطراب عن تأثير قسري مكثف وطويل الأمد.

قد يقوم الشخص الذي يعاني من اضطراب الهوية بتبني سمات شخصية من الأشخاص المحيطين به نتيجة صراعه مع هويته الخاصة، وقد يخلط بين خصائصه وعواطفه ورغباته وبين تلك الخاصة بالآخرين. وفي الثلاثينيات، وصفت المحللة النفسية هيلين دويتش ما يسمى بـ "شخصية كما لو"، حيث تبدو هوية الفرد سليمة ظاهرياً ولكنها تفتقر إلى الأصالة والعمق، فيقوم الشخص بتقليد عواطف وهويات الآخرين لإخفاء فراغ داخلي.

خصائص اضطراب الهوية

يتميز اضطراب الهوية بنقص أو عدم قدرة على الحفاظ على واحد أو أكثر من المكونات الرئيسية التالية:

  • الشعور بالاستمرارية عبر الزمن.
  • الالتزام العاطفي بتمثيلات الذات، وعلاقات الأدوار، والقيم الأساسية، ومعايير الذات.
  • تطوير رؤية ذات معنى للعالم.
  • الاعتراف بمكانة الفرد في هذا العالم.

يرتبط التنظيم الانفعالي باضطراب الهوية لدى المرضى النفسيين، وهناك جدل بحثي حول ما إذا كان اضطراب الهوية هو الذي يخلق حالة عاطفية سلبية يصعب تنظيمها، أو أن خلل التنظيم الانفعالي هو الذي يزعزع استقرار الهوية، أو أن هناك عاملاً ثالثاً يتسبب في كليهما.

الارتباط باضطراب الشخصية الحدية (BPD)

يعتبر تشتت الهوية سمة أساسية في اضطراب الشخصية الحدية، حيث يرتبط بشدة الأعراض والصعوبات في العلاقات الشخصية. وقد لاحظ أوتو كيرنبرج تشتت الهوية في جميع الاضطرابات الشخصية الشديدة، مشيراً إلى أن الفرد قد يكون غير قادر على تكوين صورة متماسكة عن نفسه أو عن الآخرين.

هناك نظريات متعددة تفسر سبب وجود اضطرابات الهوية في الشخصية الحدية، منها أن المرضى يكبتون عواطفهم مما يسبب شعوراً بالخدر والفراغ، أو أنهم يتماهون تماماً مع الحالة العاطفية لكل لحظة، مما يجعلهم ينتقلون من لحظة إلى أخرى دون استمرارية في الهوية السردية.

الأساس العصبي لاضطراب الهوية

لبحث تطور الهوية الذاتية، درس الباحثون الأنظمة العصبية المسؤولة عن التمييز بين أفكار وأفعال الشخص وأفكار وأفعال الآخرين. أحد الأنظمة الحاسمة هو هياكل الخط المتوسط القشري (CMS)، والتي تشمل القشرة الجبهية أمام المدارية والإنسية، والقشرة الحزامية الأمامية، والقشرة الجبهية الإنسية الظهرية، والقشرة الحزامية الخلفية بما في ذلك منطقة البريكونيوس.

هياكل الخط المتوسط القشري
توضيح للمناطق الدماغية المرتبطة بتكوين الهوية الذاتية (CMS)

أظهرت الدراسات أن النشاط المرتفع في مناطق CMS أثناء حالة الراحة والأنشطة المرجعية الذاتية، مع خمول هذه المناطق أثناء المهام غير المرجعية الذاتية، يعد أمراً حاسماً لتكوين هوية مستقرة وموحدة. ويبدو أن اضطراب الهوية الأكثر وضوحاً يسهله ضعف خمول مناطق CMS أثناء الأنشطة المرتبطة بالمهام. كما أظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) نقصاً في الاتصال الوظيفي في القشرة خلف الركبية والتلفيف الجبهي العلوي لدى الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية مقارنة بالأصحاء.

أسئلة شائعة

ما هو الفرق بين اضطراب الهوية وتشتت الهوية؟

غالباً ما يتم استخدامهما بالتبادل في السياق النفسي للإشارة إلى عدم القدرة على الحفاظ على مكونات الهوية الأساسية وتفتت صورة الذات.

كيف يظهر اضطراب الهوية في السلوك اليومي؟

قد يظهر في شكل تغييرات مفاجئة في الطموحات أو القيم، أو تقليد سمات شخصيات الآخرين لتعويض الشعور بالفراغ الداخلي.

هل هناك علاقة بين اضطراب الهوية والدماغ؟

نعم، ترتبط استقرار الهوية بنشاط وخمول مناطق معينة في الدماغ تسمى هياكل الخط المتوسط القشري (CMS)، وأي خلل في هذا النشاط يؤثر على استقرار صورة الذات.