فرط كوليسترول الدم العائلي

فرط كوليسترول الدم العائلي

فرط كوليسترول الدم العائلي

فرط كوليسترول الدم العائلي (Familial Hypercholesterolemia - FH) هو اضطراب وراثي يتميز بارتفاع شديد في مستويات الكوليسترول في الدم، وتحديداً الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL)، وهو ما يؤدي إلى تسارع ظهور أمراض القلب والأوعية الدموية في سن مبكرة. ينتج هذا الاضطراب بشكل أساسي عن طفرات جينية تقلل من عدد مستقبلات LDL الوظيفية في الكبد أو تؤدي إلى إنتاج مستقبلات غير طبيعية لا تصل إلى سطح الخلية لتعمل بشكل صحيح.

تراكمات دهنية صفراء على الجلد (زانثوما) ناتجة عن فرط كوليسترول الدم العائلي
تراكمات دهنية صفراء على الجلد (زانثوما) تعد من العلامات الجسدية المميزة لفرط كوليسترول الدم العائلي.

الآلية الجينية والتصنيف

يُصنف فرط كوليسترول الدم العائلي كنوع من أنواع خلل شحميات الدم العائلي (النوع الثاني). وتحدث هذه الحالة نتيجة طفرات في جينات محددة:

  • جين LDLR: وهو الجين المسؤول عن تشفير بروتين مستقبل LDL الذي يقوم بإزالة الكوليسترول الضار من الدورة الدموية.
  • جين APOB: المسؤول عن تشفير البروتين الشحمي B (ApoB)، وهو الجزء من جزيئات LDL الذي يرتبط بمستقبلات LDL.
  • جين PCSK9: تسبب طفرات "اكتساب الوظيفة" في هذا الجين زيادة في تحلل مستقبلات LDL، مما يقلل من عددها المتاح على سطح الخلية (تحدث في أقل من 5% من الحالات).

أنماط الوراثة

يوجد شكلان رئيسيان للمرض بناءً على عدد النسخ الجينية الطافرة:

  • فرط كوليسترول الدم العائلي غير المتماثل (Heterozygous FH): يرث الشخص نسخة واحدة طافرة من الجين. يتبع نمط الوراثة السائدة ذاتياً (Autosomal dominant)، ويحدث بمعدل 1 من كل 250 شخصاً. قد تظهر أمراض القلب في سن 30 إلى 40 عاماً.
  • فرط كوليسترول الدم العائلي المتماثل (Homozygous FH): يرث الشخص نسختين طافرتين. وهي حالة نادرة جداً (1 من كل 300,000 شخص) وتؤدي إلى ارتفاع حاد جداً في الكوليسترول وأمراض قلبية شديدة منذ الطفولة.

الأعراض والعلامات السريرية

العلامات الجسدية

في الغالب، لا يسبب ارتفاع الكوليسترول أعراضاً مباشرة، ولكن قد تظهر ترسبات دهنية صفراء في مناطق معينة:

  • الزانثيلاسما (Xanthelasma): ترسبات صفراء حول جفون العين.
  • القوس الشيخي (Arcus senilis): حلقة بيضاء أو رمادية تظهر على الحافة الخارجية للقزحية.
  • الزانثوما الوترية (Tendon xanthoma): ترسبات دهنية في أوتار اليدين، المرفقين، الركبتين، والقدمين، وخاصة وتر العرقوب (Achilles tendon)، وتعتبر هذه العلامة مميزة جداً للمرض.

المضاعفات القلبية والوعائية

يؤدي التراكم المتسارع للكوليسترول في جدران الشرايين إلى تصلب الشرايين، مما يسبب:

  • مرض الشريان التاجي: وهو الأكثر شيوعاً، ويؤدي إلى الذبحة الصدرية أو النوبات القلبية في سن مبكرة.
  • السكتات الدماغية: نتيجة تأثر شرايين الدماغ، مما قد يسبب نوبات نقص تروية عابرة.
  • مرض الشرايين المحيطية: انسداد شرايين الساقين، وهو أكثر شيوعاً لدى المدخنين، ويؤدي إلى آلام في عضلات الساق عند المشي (العرج المتقطع).

التشخيص والعلاج

التشخيص

يتم التشخيص من خلال الفحص السريري (البحث عن الزانثوما) وقياس مستويات الدهون في الدم. يتميز المرض بارتفاع ملحوظ في الكوليسترول الكلي وLDL، مع بقاء مستويات HDL والدهون الثلاثية طبيعية عادةً. تتراوح مستويات الكوليسترول الكلي في الحالات غير المتماثلة بين 350-550 مجم/ديسيلتر، بينما تصل في الحالات المتماثلة إلى 650-1000 مجم/ديسيلتر.

الخيارات العلاجية

تختلف الاستجابة للعلاج بناءً على نوع الإصابة:

  • للحالات غير المتماثلة: تُستخدم الستاتينات (Statins)، وممتصات أحماض الصفراء، وعلاجات خفض الدهون الأخرى.
  • للحالات المتماثلة: غالباً ما تكون الاستجابة للأدوية ضعيفة، وقد يتطلب الأمر إجراء فصادة LDL (LDL apheresis) لإزالة الكوليسترول من الدم بطريقة تشبه غسيل الكلى، أو في حالات نادرة زراعة الكبد.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين فرط كوليسترول الدم العائلي والكوليسترول المرتفع العادي؟

الكوليسترول العادي غالباً ما يرتبط بنمط الحياة والنظام الغذائي، بينما فرط كوليسترول الدم العائلي هو خلل جيني يجعل الجسم غير قادر على إزالة الكوليسترول الضار من الدم بكفاءة، مما يجعله أقل استجابة للحمية الغذائية وحدها.

هل يمكن علاج فرط كوليسترول الدم العائلي تماماً؟

لا يمكن علاج الطفرة الجينية نفسها، ولكن يمكن السيطرة على مستويات الكوليسترول بشكل فعال باستخدام الأدوية (مثل الستاتينات ومثبطات PCSK9) لمنع حدوث مضاعفات قلبية.

كيف يتم تشخيص المرض؟

يتم التشخيص عبر فحص مستويات الدهون في الدم، التاريخ العائلي، الفحص الجسدي للبحث عن ترسبات دهنية (زانثوما)، وفي بعض الحالات عبر التحليل الجيني لتحديد الطفرة.

هل يؤثر التدخين على مرضى فرط كوليسترول الدم العائلي؟

نعم، يزيد التدخين بشكل كبير من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ومرض الشرايين المحيطية، مما يسرع من ظهور المضاعفات الوعائية.