التهاب الحلق العقدي: الأسباب والأعراض والعلاج

التهاب الحلق العقدي: الأسباب والأعراض والعلاج

التهاب الحلق العقدي

التهاب الحلق العقدي، المعروف شائعاً باسم التهاب الحلق بالبكتيريا العقدية (Strep Throat)، هو حالة من الالتهاب تصيب البلعوم (الجزء الخلفي من الحلق) وتحدث نتيجة عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا Streptococcus pyogenes، وهي بكتيريا موجبة الجرام من المجموعة (أ). يعد هذا النوع من الالتهابات شائعاً بشكل خاص لدى الأطفال، حيث يتسبب في 15% إلى 40% من حالات التهاب الحلق لدى الأطفال، بينما تتراوح نسبته بين 5% إلى 15% لدى البالغين.

لوزتان متضخمتان مغطاة بإفرازات بيضاء
مظهر نموذجي للوزتين في حالة التهاب الحلق العقدي، حيث تظهر إفرازات صديدية بيضاء.

الأعراض والعلامات السريرية

تبدأ الأعراض عادةً في الظهور بعد يوم إلى ثلاثة أيام من التعرض للبكتيريا، وتستمر لفترة تتراوح بين سبعة إلى عشرة أيام. تشمل العلامات الأكثر شيوعاً ما يلي:

  • ألم شديد في الحلق: صعوبة في البلع وألم عند التحدث.
  • الحمى: ارتفاع درجة الحرارة لتتجاوز 38 درجة مئوية.
  • تضخم اللوزتين: ظهور إفرازات صديدية (بقع بيضاء أو صفراء) على اللوزتين.
  • تضخم العقد اللمفاوية: تورم العقد اللمفاوية الموجودة في مقدمة الرقبة.

قد تظهر أعراض إضافية مثل الصداع، الغثيان، القيء، وآلام العضلات. في بعض الحالات، قد يطور المريض طفحاً جلدياً يشبه ورق الصنفرة، وهي حالة تُعرف باسم الحمى القرمزية. كما قد تظهر بقع حمراء صغيرة (حبرات) على الحنك الرخو، وهي علامة غير شائعة ولكنها دقيقة جداً لتشخيص هذا المرض.

التهاب الحلق مع إفرازات بيضاء
صورة توضح تضخم اللوزتين مع وجود إفرازات صديدية بيضاء ناتجة عن العدوى العقدية.

علامات استبعاد العدوى العقدية

يقل احتمال أن يكون التهاب الحلق ناتجاً عن بكتيريا عقدية إذا كانت هناك أعراض تشير إلى عدوى فيروسية، مثل:

  • سيلان الأنف.
  • بحة في الصوت.
  • احمرار العينين.
  • قرح الفم.

بقع حمراء صغيرة على الحنك الرخو
ظهور الحبرات (Petechiae) على الحنك الرخو، وهي علامة سريرية مميزة لالتهاب الحلق العقدي.

المسببات وطرق الانتقال

المسبب الرئيسي هو بكتيريا Group A Β-hemolytic Streptococcus. وتنتقل العدوى بشكل أساسي عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال أو العطس أو التحدث من شخص مصاب. كما يمكن أن تنتقل العدوى من خلال:

  • لمس الأسطح الملوثة بالرذاذ ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين.
  • التلامس المباشر مع القروح الجلدية المصابة.
  • استخدام أدوات الطعام المشتركة.

تزداد معدلات الإصابة في البيئات المزدحمة مثل المدارس والثكنات العسكرية، وتصل ذروة الإصابات في أواخر الشتاء وأوائل الربيع.

لوزتان متضخمتان في طفل مصاب
حالة لطفل يبلغ من العمر 8 سنوات تظهر فيها الإفرازات الصديدية النموذجية لالتهاب الحلق العقدي.

التشخيص والعلاج

طرق التشخيص

يعتمد التشخيص الدقيق على الفحوصات المخبرية لتجنب الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية:

  1. مزرعة الحلق (Throat Culture): تعتبر المعيار الذهبي للتشخيص نظراً لحساسيتها العالية (90-95%).
  2. اختبار المستضد السريع (Rapid Antigen Detection Test): يوفر نتائج سريعة ولكن بحساسية أقل (حوالي 70%).

البروتوكول العلاجي

يُنصح باستخدام المضادات الحيوية فقط بعد تأكيد التشخيص مخبرياً. تهدف هذه العلاجات إلى تقليل مدة المرض، ومنع انتقال العدوى، والأهم من ذلك، الوقاية من المضاعفات الخطيرة مثل الحمى الروماتيزمية وخراج حول اللوزتين.

لتخفيف الأعراض، يمكن استخدام مسكنات الألم وخافضات الحرارة مثل الباراسيتامول أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (مثل الإيبوبروفين).

الوقاية

لا يوجد لقاح حالياً ضد بكتيريا المجموعة (أ) العقدية. تعتمد الوقاية بشكل أساسي على:

  • غسل اليدين بشكل متكرر بالماء والصابون.
  • تجنب مشاركة أدوات الطعام والأكواب.
  • عزل المصابين حتى تختفي الحمى ولمدة 12 ساعة على الأقل بعد بدء العلاج بالمضادات الحيوية.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين التهاب الحلق الفيروسي والعقدي؟

التهاب الحلق العقدي تسببه بكتيريا ويتميز عادةً بحمى وإفرازات بيضاء على اللوزتين وغياب السعال، بينما التهاب الحلق الفيروسي غالباً ما يصاحبه سيلان أنف، بحة في الصوت، أو سعال.

هل يجب تناول المضادات الحيوية لكل حالة التهاب حلق؟

لا، يجب استخدام المضادات الحيوية فقط في الحالات التي يتم تأكيدها مخبرياً بأنها بكتيرية (عقدية)، لأن استخدامها في حالات العدوى الفيروسية لا يفيد ويزيد من مقاومة البكتيريا.

ما هي مخاطر عدم علاج التهاب الحلق العقدي؟

قد يؤدي عدم العلاج إلى مضاعفات خطيرة مثل الحمى الروماتيزمية التي قد تؤثر على القلب، أو تكوّن خراج في منطقة اللوزتين.