قاطرة إنجيرث: ابتكار هندسي للسكك الحديدية الجبلية

قاطرة إنجيرثفيلهلم فون إنجيرثسكة حديد سيميرينجقاطرات بخاريةهندسة السكك الحديديةالنمساقاطرات مفصلية

قاطرة إنجيرث: الحل المبتكر للمنحدرات الجبلية

تعتبر قاطرة إنجيرث نوعاً مبكراً من القاطرات البخارية المفصلية التي صممها فيلهلم فرايهير فون إنجيرث لاستخدامها في سكة حديد سيميرينج في النمسا. تميز هذا التصميم بوجود صهريج مياه وفحم مفصلي كجزء من إطار القاطرة الرئيسي، مما سمح بتوزيع وزن الصهريج على عجلات الدفع، وهو ما أدى إلى تحسين قوة التماسك مع القضبان، بينما مكنت المفصلية القاطرة من اجتياز المنحنيات الضيقة في السكك الحديدية الجبلية.

قاطرة إنجيرث
نموذج لقاطرة إنجيرث البخارية

المصمم: فيلهلم فون إنجيرث

ولد فيلهلم فون إنجيرث في بليس، سيليزيا العليا (بشتشينا، بولندا حالياً) في 26 مايو 1814. بدأ دراسته في الهندسة المعمارية، لكنه تحول إلى الهندسة الميكانيكية في عام 1834. وبحلول أواخر الخمسينيات من القرن التاسع عشر، أصبح المدير العام للسكك الحديدية الحكومية الإمبراطورية النمساوية. مُنح لقب بارون في عام 1875، وتوفي في 4 سبتمبر 1884 في ليسدورف.

فيلهلم فون إنجيرث
المهندس فيلهلم فون إنجيرث، مصمم القاطرة

تاريخ التطوير والتشغيل

حصل فون إنجيرث على براءة اختراع لتصميمه للقاطرة المفصلية في 11 ديسمبر 1852. جاء هذا الابتكار تلبيةً لاحتياجات سكة حديد سيميرينج التي افتتحت في 17 يوليو 1854، والتي كانت واحدة من أولى السكك الحديدية الجبلية الحقيقية التي تعبر جبال الألب النمساوية، حيث تميزت بمنحدرات حادة ومنحنيات ضيقة جداً.

تحديات سكة حديد سيميرينج

أقيمت مسابقة لتحديد القاطرات المناسبة للعمل في سيميرينج، حيث كانت بعض المقاطع تحتوي على منحدرات بنسبة 2.5% ومنحنيات بنصف قطر أدنى يبلغ 190 متراً. تطلب الأمر سرعة لا تقل عن 11.5 كم/ساعة وحمولة محورية قصوى تبلغ 14 طناً. شاركت أربع قاطرات من شركات مختلفة (بافاريا، فينر-نويشتات، سيراينج، وفيندوبونا)، ورغم نجاحها في الاختبارات، إلا أنها لم تكن موثوقة في الاستخدام العملي. أدت هذه التجارب إلى تطوير تصاميم لاحقة مثل قاطرات فيرلي ومير وماليت.

عملة تذكارية لقاطرة إنجيرث
عملة من فئة 25 يورو تخلد ذكرى قاطرة إنجيرث

مميزات التصميم التقنية

قام تصميم إنجيرث بربط الصهريج بإطار القاطرة الرئيسي بشكل مفصلي، مما سمح بنقل جزء من وزن الوقود والمياه إلى عجلات الدفع لزيادة التماسك. وبفضل هذه المفصلية، استطاعت القاطرة اجتياز المنحنيات الحادة دون فقدان ميزة الوزن الإضافي. تضمن التصميم الأصلي نظام دفع غير مباشر من عجلات الدفع الرئيسية إلى العجلات الموجودة أسفل الصهريج، ولكن تم إلغاء هذا النظام لاحقاً لتعقيده في الصيانة.

تم توريد 16 قاطرة لسكة حديد سيميرينج بين عامي 1853 و1854، وأثبتت كفاءتها في صعود المنحدرات بسرعة 19 كم/ساعة.

الانتشار العالمي والنسخ المعدلة

لقي التصميم رواجاً كبيراً، خاصة في السكك الحديدية الجبلية في جبال الألب. استُخدمت قاطرات إنجيرث بتوزيعات عجلات مختلفة في النمسا، البوسنة والهرسك، فرنسا، إيطاليا، جاوة، رومانيا، إسبانيا، وسويسرا.

قاطرة إنجيرث في إسبانيا
قاطرة إنجيرث كانت تعمل في سكة حديد بونفيرادا-فيابلينو في إسبانيا

تعديل فينك (Fink variation)

ابتكر بيوس فينك تعديلاً على نظام إنجيرث، حيث جعل العجلات الخلفية مدفوعة أيضاً بواسطة قضبان توصيل من عمود مرفقي، مما حول القاطرة إلى نوع 0-6-4-0T. تم بناء أربع قاطرات من هذا النوع، إحداها استمرت في الخدمة حتى عام 1891.

الحفظ والمتاحف

يوجد حالياً نموذج من نوع إنجيرث محفوظ في متحف النقل السويسري في لوسيرن، وهي القاطرة رقم 28 (Genf) من نوع 0-4-6T التي بنيت في عام 1858.

أسئلة شائعة

ما الذي يميز قاطرة إنجيرث عن القاطرات البخارية التقليدية؟

تتميز بأن صهريج المياه والفحم مدمج ومفصلي مع إطار القاطرة، مما يسمح بزيادة وزن عجلات الدفع لتحسين التماسك مع القضبان مع الحفاظ على القدرة على اجتياز المنحنيات الضيقة.

من هو مصمم هذه القاطرة؟

صممها المهندس النمساوي فيلهلم فرايهير فون إنجيرث في منتصف القرن التاسع عشر.

أين استُخدمت قاطرة إنجيرث بشكل أساسي؟

استُخدمت بشكل أساسي في سكة حديد سيميرينج بالنمسا وفي العديد من السكك الحديدية الجبلية في جبال الألب وأوروبا.