المراوح المتعاكسة الدوران: التقنية والمزايا والتطبيقات

المراوح المتعاكسة الدوران: التقنية والمزايا والتطبيقات

المراوح المتعاكسة الدوران: التقنية والمزايا والتطبيقات

تعتمد الطائرات المجهزة بـ المراوح المتعاكسة الدوران (Contra-rotating propellers - CRP)، أو ما يعرف بالمراوح المحورية المتعاكسة، على استخدام محرك واحد (سواء كان محرك مكبس أو محرك توربين مروحي) لتدوير زوج من المراوح المثبتة على محور واحد ولكن في اتجاهين متعاكسين. يتم نقل الطاقة من المحرك إلى المروحتين عبر نظام نقل حركة معقد يتكون عادة من تروس كوكبية أو تروس دائرية.

من الناحية الاصطلاحية، يختلف مفهوم "المراوح المتعاكسة الدوران" عن "المراوح المتقابلة" (Counter-rotating propellers)؛ حيث يشير المصطلح الأول إلى مراوح على نفس المحور، بينما يشير الثاني غالباً إلى مراوح مثبتة على محاور منفصلة تدور في اتجاهات متضادة.

رسم توضيحي لآلية عمل المراوح المتعاكسة الدوران
توضيح لدوران المروحتين في اتجاهين متضادين لزيادة كفاءة الدفع.

آلية العمل والفيزياء

في تصميمات المروحة الواحدة، يتسبب دوران الشفرات في خلق تدفق هوائي مماسي (دوار) خلف المروحة، خاصة عند السرعات المنخفضة. هذا التدفق يمثل طاقة مهدورة ويؤدي إلى مشاكل في التحكم، حيث يصطدم الهواء بالاستقرار الرأسي للطائرة، مما يسبب انحرافاً (Yaw) جهة اليمين أو اليسار بناءً على اتجاه الدوران.

تعمل المروحة الثانية الموجودة خلف الأولى على استغلال هذا التدفق المضطرب وتحويل الطاقة المهدورة إلى دفع إضافي. وعند تصميم النظام بشكل دقيق، يتم إلغاء التدفق الدوراني للهواء، مما يدفع كتلة من الهواء بشكل منتظم عبر قرص المروحة، وهو ما يقلل من فقدان الطاقة المستحثة ويرفع من أداء الطائرة.

مواجهة تأثير العزم (P-factor)

تساهم المراوح المتعاكسة في إلغاء تأثير العزم غير المتماثل الذي يظهر في المراوح التقليدية، مما يحسن من استقرار الطائرة أثناء الإقلاع والتسلق ويقلل من حاجة الطيار لتصحيح المسار يدوياً باستخدام الدفة.

المزايا والعيوب التقنية

الميزةالتأثيرالعيبالتأثير
زيادة الكفاءةتحسن في الكفاءة يتراوح بين 6% إلى 16% مقارنة بالمراوح العادية.الضوضاء المرتفعةزيادة في الضوضاء تصل إلى 30 ديسيبل في الاتجاه المحوري و10 ديسيبل في الاتجاه المماسي.
إلغاء العزمتوازن القوى الدورانية مما يقلل من انحراف الطائرة.التعقيد الميكانيكيزيادة وزن الطائرة بسبب أنظمة التروس المعقدة المطلوبة لنقل الحركة.

للحد من مشكلة الضوضاء، يتم اللجوء أحياناً إلى تغليف المراوح بغطاء (Shroud)، أو تقليل سرعة أطراف الشفرات، أو جعل المروحة الخلفية بقطر أصغر أو عدد شفرات أقل من المروحة الأمامية، أو زيادة المسافة الفاصلة بينهما.

التطبيقات في صناعة الطيران

على الرغم من تجارب العديد من الدول، إلا أن المملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي كانتا الأكثر إنتاجاً لهذا النوع من الأنظمة.

التطبيقات البريطانية

طائرة بريطانية بمراوح متعاكسة
استخدام المراوح المتعاكسة في الطائرات البحرية والبرية البريطانية لزيادة القدرة.

سجل إف. دبليو. لانشستر براءة اختراع للمراوح المتعاكسة في عام 1907. ومن أبرز الطائرات البريطانية التي استخدمتها:

  • أفرو شاكلتون (Avro Shackleton): استخدمت محركات رولز رويس غريفون.
  • فيرى غانيت (Fairey Gannet): استخدمت محرك "دبل مامبا" الذي سمح بإطفاء أحد أقسام الطاقة أثناء الطيران لزيادة مدة التحليق.
  • سوبرمارين سيفاير (Seafire): استُخدمت لزيادة مساحة شفرات المروحة لامتصاص قدرة المحرك العالية دون زيادة قطر المروحة الذي كان سيصطدم بالأرض بسبب ارتفاع العجلات القصير.

التطبيقات السوفيتية والروسية

طائرة توبوليف Tu-95
طائرة توبوليف Tu-95، إحدى أشهر الطائرات التي تستخدم محركات NK-12 ذات المراوح المتعاكسة.

في الخمسينيات، طور مكتب تصميم كوزنيتسوف محرك NK-12 التوربيني المروحي، وهو أقوى محرك توربين مروحي في الخدمة بقدرة 15,000 حصان. يدفع هذا المحرك طائرة توبوليف Tu-95 (الدب)، وهي القاذفة التوربينية الوحيدة التي دخلت الخدمة وأحد أسرع الطائرات المروحية في العالم. كما استُخدم في طائرة Tu-114 التي تحمل الرقم القياسي العالمي للسرعة للطائرات المروحية، وطائرات الدورية البحرية Tu-142.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين المراوح المتعاكسة (Contra-rotating) والمتقابلة (Counter-rotating)؟

المراوح المتعاكسة (Contra-rotating) تكون مثبتة على نفس المحور (محورية)، بينما المراوح المتقابلة (Counter-rotating) تكون مثبتة على محاور منفصلة تدور في اتجاهات متضادة.

لماذا تسبب المراوح المتعاكسة ضوضاء عالية؟

تنتج الضوضاء نتيجة تفاعل تدفق الهواء المضطرب الخارج من المروحة الأولى مع شفرات المروحة الثانية، مما يولد ترددات صوتية عالية.

ما هي الفائدة الرئيسية من استخدام مروحتين بدلاً من واحدة؟

الفائدة هي استعادة الطاقة المهدورة من التدفق الدوراني للهواء وتحويلها إلى دفع أمامي منتظم، بالإضافة إلى إلغاء عزم الدوران الذي يؤثر على اتجاه الطائرة.