بابا ديال سينغ: مؤسس طائفة النيرانكاري في السيخية

بابا ديال سينغ: مؤسس طائفة النيرانكاري في السيخية

بابا ديال سينغ: المصلح الذي أعاد السيخ إلى الجوهر

كان بابا ديال سينغ (17 مايو 1783 – 30 يناير 1855) مصلحاً سيخياً من الـ "ساهجدهاري" (غير الخالسا)، كرس حياته لمهمة أساسية وهي إعادة السيخ إلى تعاليم غورو غرانث صاحب (الكتاب المقدس للسيخ) وممارسة سيمران (التأمل في اسم الله). ويُعرف تاريخياً بأنه مؤسس طائفة النيرانكاري في الديانة السيخية.

صورة لبابا ديال سينغ
بابا ديال سينغ، مؤسس حركة النيرانكاري الإصلاحية

نشأته وحياته المبكرة

ولد ديال سينغ في مدينة بيشاور في 17 مايو 1783، وهو ابن رام ساهي، الذي كان يعمل مصرفياً، ولاديكي، ابنة فاساكا سينغ من روهتاس. فقد والده وهو لا يزال رضيعاً، وتلقى تعليماً واسعاً في لغات عدة شملت الغورموخية، والفارسية، والبشتوية، مما منحه خلفية ثقافية ولغوية متنوعة.

المسيرة الدينية والتحول الإصلاحي

بعد وفاة والدته في عام 1802، انتقل ديال سينغ إلى راولبندي حيث عمل كبقال. في هذه الفترة، بدأ في تقديم المواعظ الدينية للجماعات السيخية المحلية في غوردوارا (معابد السيخ). ويُقال إنه في سن الثامنة عشرة، مر بتجربة روحية عميقة شعر خلالها بصوت داخلي يحثه على محاربة الطقوس الشكلية، وطرد ظلام الجهل، وإعلان نفسه كـ "نيرانكاري" حقيقي.

محاربة الطقوس والوثنية

كانت رسالة بابا ديال تركز على أن الطقوس والممارسات التي رفضها غورو السيخ الأوائل بدأت تتسلل مرة أخرى إلى الدين. ومن أبرز القضايا التي حاربها:

  • رفض الصور والتماثيل: اعتقد أن استخدام الصور كوسيلة للعبادة يتنافى مع المبدأ السيخي بأن الإله نيرانكار (أي "بلا شكل" أو "غير مادي").
  • مكافحة الممارسات الهندوسية الدخيلة: لاحظ تغلغل بعض الممارسات الهندوسية في السيخية خلال صعود الإمبراطورية السيخية، وعارض بشدة عبادة الآلهة الهندية.
  • العيش الشريف: أكد على مبدأ كيرات كارو (العمل الشريف والعيش بكرامة)، وعارض المظاهر المفرطة للثراء الشخصي، خاصة بين الطبقات العليا والملوك.
  • القيم الأخلاقية: شجع على بر الوالدين، وعارض بشدة استخدام المواد المخدرة والمسكرات.

تأسيس طائفة النيرانكاري

بسبب تعاليمه المثيرة للجدل، مُنع بابا ديال من دخول بعض المعابد المحلية، مما دفعه إلى شراء قطعة أرض وبناء "دربار" (محكمة أو مجلس) خاص به. وقد قيل إن رانجيت سينغ، حاكم الإمبراطورية السيخية، قد زاره ذات مرة.

تميزت طائفة النيرانكاري بممارسات فريدة، منها:

  1. التجمع الصباحي للعبادة، والذي يتضمن السجود أمام الكتاب المقدس (غرانث) والاستماع إلى قراءته وتفسيرها.
  2. طريقة دفن مميزة؛ حيث رفضوا حرق الجثث (لعدم التشبه بالهندوس) ورفضوا الدفن في القبور (لعدم التشبه بالمسلمين والمسيحيين)، وبدلاً من ذلك كانوا يلقون بالموتى في النهر.

الوفاة والخلافة

توفي بابا ديال سينغ في 30 يناير 1855. خلفه في قيادة طائفة النيرانكاري ابنه الأكبر، داربارا سينغ، الذي تولى مسؤولية جمع وتسجيل تعاليم والده ونشرها خارج منطقة راولبندي، مما ساهم في توسيع نطاق الحركة.

أسئلة شائعة

من هو بابا ديال سينغ؟

هو مصلح سيخي ومؤسس طائفة النيرانكاري، سعى لإعادة السيخ إلى الجوهر الروحي للديانة والابتعاد عن الطقوس الشكلية والوثنية.

ماذا تعني كلمة نيرانكاري؟

تأتي من كلمة نيرانكار، والتي تعني أن الإله "بلا شكل" أو "غير مادي"، وهو المبدأ الأساسي الذي قامت عليه طائفة بابا ديال.

ما هي أهم إصلاحات بابا ديال سينغ؟

أهم إصلاحاته كانت محاربة عبادة الأصنام، التأكيد على مركزية الكتاب المقدس غورو غرانث صاحب، وتعزيز قيم العمل الشريف والعيش المتواضع.