دير ووبورن: المقر التاريخي لدوقات بدفورد

دير ووبورن: المقر التاريخي لدوقات بدفورد
يقع دير ووبورن (Woburn Abbey) في الجزء الشرقي من قرية ووبورن بمقاطعة بدفوردشير في إنجلترا. يُعد هذا الصرح منزلاً ريفياً عريقاً والمقر الرسمي لعائلة دوق بدفورد. وبالرغم من أنه لا يزال مسكناً عائلياً للدوق الحالي، إلا أنه يفتح أبوابه للزوار في أيام محددة، ويشمل المجمع العقاري المحيط به حدائق مناظر طبيعية تاريخية ومنتزه الغزلان الذي صممه المهندس الشهير همفري ريبتون، بالإضافة إلى مرافق ترفيهية حديثة مثل منتزه سفاري ووبورن، وسكة حديد مصغرة، ومركز للزوار والحدائق.

التطور التاريخي
الأصول الرهبانية والعصور الأولى
تأسس الموقع في الأصل كدير تابع للطائفة السيسترسية في عام 1145، وظل مركزاً دينياً حتى عام 1538 عندما تم حله بأمر من الملك هنري الثامن كجزء من حركة حل الأديرة في إنجلترا. وفي عام 1547، انتقلت ملكية العقار إلى عائلة راسل، ليصبح مقراً لدوقات بدفورد. شهد الموقع أول عملية إعادة بناء كبرى حوالي عام 1630 على يد فرانسيس راسل، إيرل بدفورد الرابع، الذي قام بهدم أجزاء من مباني الدير الأصلية أو دمجها في بناء منزل ريفي، مع الاحتفاظ باسم "الدير" (Abbey) كرمز لتاريخ الموقع.
إعادة البناء في القرن الثامن عشر
مر الدير بمرحلة ثانية من إعادة البناء بين عامي 1747 و1761 تحت إشراف المهندسين المعماريين هنري فليت كروفت وجون ساندرسون. وفي الفترة ما بين 1787 و1790، أجريت تعديلات إضافية بتوجيه من هنري هولاند.
في أبريل 1786، زار الموقع كل من جون آدامز وتوماس جيفرسون، اللذان أصبحا لاحقاً رئيسين للولايات المتحدة. وقد وصف آدامز في مذكراته جمال دير ووبورن، رغم انتقاده للوسائل المالية المستخدمة لتمويل هذه العقارات الضخمة، معتبراً أن تحسينات المناظر الطبيعية في إنجلترا قد لا تتناسب مع الطبيعة الوعرة للريف الأمريكي.
الدير خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها
خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً منذ عام 1941، استُخدم دير ووبورن كمقر لسري لـ "الجهاز التنفيذي للحرب السياسية" (Political Warfare Executive)، وهو جهاز استخباراتي كان يدير عملياته من مكاتب في "بوش هاوس" بلندن.
الأزمة المالية والتحول السياحي
بعد الحرب العالمية الثانية، اكتُشف وجود تعفن جاف في المباني، مما أدى إلى هدم نصف الدير. ومع وفاة الدوق الثاني عشر في عام 1953، واجه ابنه الدوق الثالث عشر ضرائب تركات باهظة بلغت 14 مليون دولار. لتجنب تسليم العقار إلى "الصندوق الوطني" (National Trust)، قرر الدوق فتح الدير للجمهور لأول مرة في عام 1955.
حققت هذه الخطوة نجاحاً كبيراً، حيث بلغت مبيعات التذاكر 11 مليون دولار في العقد الأول، مما ساعد في سداد جزء كبير من الضرائب. وفي عام 1970، تم إنشاء "منتزه سفاري ووبورن" لزيادة الموارد المالية للعقار.

المجموعة الفنية والمقتنيات
يضم دير ووبورن واحدة من أوسع المجموعات الفنية الخاصة في إنجلترا، وتتكون من حوالي 250 لوحة زيتية تضم أعمالاً لكبار الفنانين مثل روبنز، وفان دايك، وكاناليتو، وفيلاتسكيز. كما تشمل المجموعة قطعاً نادرة من الأثاث الفرنسي والإنجليزي من عصور مختلفة، ومجموعة متنوعة من الخزف والفضيات.

أبرز الأعمال الفنية
- المدرسة الهولندية: تضم المجموعة أعمالاً للفنان يان أسيلين، وألبرت كويب (5 لوحات)، وديرك فان ديلين، وجوفيرت فلينك، ويان فان جوين، وباولوس بوتر (بما في ذلك لوحة "حفلة الصيد" 1653)، بالإضافة إلى لوحتين للفنان الشهير رامبرانت (منها لوحة "بواز" 1643).
الوضع الحالي
يُصنف مبنى دير ووبورن حالياً كبناء مدرج من الدرجة الأولى (Grade I listed building)، مما يعني أنه يتمتع بأعلى مستوى من الحماية القانونية نظراً لأهميته المعمارية والتاريخية الاستثنائية. يتولى الدوق الخامس عشر، أندرو راسل، إدارة العقار حالياً، مواصلاً جهود والده وجده في الحفاظ على هذا الإرث التاريخي.
أسئلة شائعة
ما هو تاريخ تأسيس دير ووبورن؟
تأسس في الأصل كدير للرهبان السيسترسيين في عام 1145، قبل أن يتم حله في عام 1538 من قبل الملك هنري الثامن.
لماذا تم فتح دير ووبورن للجمهور؟
تم فتحه للجمهور في عام 1955 من قبل الدوق الثالث عشر لسداد ضرائب التركات التي بلغت 14 مليون دولار بعد وفاة الدوق الثاني عشر.
ما الذي يميز المجموعة الفنية في دير ووبورن؟
تتميز بكونها مجموعة خاصة واسعة تضم حوالي 250 لوحة، تشمل أعمالاً لفنانين عالميين مثل رامبرانت، وفان دايك، وكاناليتو، وفيلاتسكيز.
ما هي المرافق السياحية المتاحة في العقار حالياً؟
بالإضافة إلى الدير والحدائق التاريخية، يضم العقار منتزه سفاري ووبورن، وسكة حديد مصغرة، ومركز للزوار والحدائق.