والدن، نيويورك: تاريخ الصناعة والسكاكين في قلب الولاية

قرية والدن، نيويورك: رحلة من المطاحن إلى صناعة السكاكين
تعد والدن أكبر القرى الثلاث التابعة لبلدة مونتغمري في مقاطعة أورانج بولاية نيويورك، الولايات المتحدة. وفقاً لتعداد عام 2020، بلغ عدد سكانها 6,818 نسمة. تقع والدن ضمن المنطقة المتروبوليتانية لـ "كيرياس جويل-بوغكيبسي-نيوبورغ"، وهي جزء من النطاق الأوسع لمنطقة نيويورك الكبرى.

البدايات والتأسيس
بدأت جذور القرية في أوائل القرن الثامن عشر كبلدة للمطاحن على ضفاف نهر والكيل. يعود الفضل في تسمية القرية إلى جاكوب والدن، وهو طحان حقق نجاحاً كبيراً في المنطقة، مما أدى إلى تسمية القرية التي تأسست رسمياً في منتصف القرن التاسع عشر باسمه.
بدأ الأوروبيون الأوائل في الوصول إلى المنطقة حوالي عام 1650، وبحلول أوائل القرن الثامن عشر بدأت المستوطنات الدائمة في الظهور. في عام 1736، اشترى ألكسندر كيد المنطقة المحيطة بوالدن الحالية، وبدأ المستوطنون من أصول اسكتلندية-أيرلندية وإنجليزية وألمانية في الوصول، وكانت تُعرف المنطقة حينها باسم "بلدة كيد".
الثورة الصناعية ومطاحن الصوف
في عام 1813، بدأ رائد أعمال من مدينة نيويورك يدعى جاكوب تريدويل والدن في شراء الأراضي على جانبي نهر والكيل لتطوير مستوطنة تصنيعية. وبفضل "الشلالات العظيمة" كمصدر للطاقة، قام ببناء مطاحن للصوف، مما جعل المنطقة مركزاً إقليمياً بارزاً لإنتاج الأقمشة القطنية والصوفية بحلول عشرينيات القرن التاسع عشر. وبحلول أربعينيات القرن التاسع عشر، أصبحت المنطقة منتجاً محلياً هاماً للمنسوجات الصوفية، وعُرفت حينها باسم "والدنز ميلز" (مطاحن والدن).
عصر "مدينة السكاكين"
بعد تراجع صناعة الصوف، سعت القرية إلى إيجاد مصادر توظيف بديلة، فشجعت مصنعي السكاكين من مقاطعة دوتشيس المجاورة على الانتقال إلى المصانع الشاغرة. في عام 1856، انتقلت شركة "نيويورك نايف كومباني" إلى مصنع قطن مهجور، وقامت بتصنيع جزء كبير من السكاكين التي استخدمها جيش الاتحاد خلال الحرب الأهلية الأمريكية.
بعد الحرب، استمر تدفق مصنعي السكاكين، حيث تأسست شركة "والدن نايف كومباني" في سبعينيات القرن التاسع عشر، وبنت شركة "شريد كاتلري" مصنعاً لها في عام 1904. اكتسبت القرية لقب "ليتل شيفيلد" (شيفيلد الصغيرة) و"نايف تاون" (مدينة السكاكين) نظراً لشهرتها العالمية في هذا المجال.
التحديات الاقتصادية والإنقاذ السياسي
في أوائل تسعينيات القرن التاسع عشر، أدت سياسة خفض التعريفات الجمركية التي انتهجها الرئيس غروفر كليفلاند إلى إغراق السوق الأمريكية بالسكاكين الألمانية الرخيصة، مما دفع شركات السكاكين في والدن إلى الديون والانهيار الوشيك. ومع ذلك، في عام 1897، تدخل الرئيس ويليام ماكينلي، وهو صديق شخصي لتوماس ويلسون برادلي من شركة "يو إس نايف كومباني"، ودفع باتجاه "تعريفة دينغلي" التي أعادت الحماية الجمركية للمنتجات المحلية، مما أنقذ الصناعة في والدن. وتقديراً لهذا الموقف، أقام برادلي تمثالاً للرئيس ماكينلي لا يزال قائماً في القرية حتى اليوم.
التطور العمراني والحياة المحلية
شهدت القرية فترة نمو ملحوظة في أوائل القرن العشرين، حيث ازدهرت التطورات العمرانية المختلطة في وسط المدينة، والتي تميزت بوجود مساكن فوق المحلات التجارية. كما انتشرت بناء المنازل العائلية المنفصلة والمباني الحكومية. وبحلول عشرينيات القرن العشرين، تحول استخدام السد المائي من الأغراض الصناعية إلى توليد الطاقة الكهربائية بشكل أساسي.
أسئلة شائعة
لماذا سميت قرية والدن بهذا الاسم؟
سميت القرية تيمناً بجاكوب والدن، وهو طحان ناجح في المنطقة في أوائل القرن التاسع عشر.
ما هي الصناعات التي اشتهرت بها والدن تاريخياً؟
اشتهرت في البداية بصناعة المنسوجات الصوفية والقطنية، ثم أصبحت مركزاً عالمياً لصناعة السكاكين وأدوات المائدة.
ما هو اللقب الذي أطلق على والدن بسبب صناعتها؟
أطلق عليها لقب "ليتل شيفيلد" (شيفيلد الصغيرة) و"نايف تاون" (مدينة السكاكين) نظراً لتميزها في صناعة المعادن والسكاكين.