فلاديمير بيتخوف: عمدة نفطيوغانسك الذي اغتيل بسبب الضرائب

فلاديمير بيتخوف: قصة العمدة الذي تحدى إمبراطورية النفط

كان فلاديمير أركادييفيتش بيتخوف (16 ديسمبر 1949 – 26 يونيو 1998) سياسياً روسياً شغل منصب عمدة مدينة نفطيوغانسك من عام 1996 حتى اغتياله في عام 1998. ارتبط اسمه بواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في روسيا التسعينيات، حيث واجه شركة النفط العملاقة "يوكس" (Yukos) في صراع حول الضرائب والتمويل المحلي.

فلاديمير بيتخوف
فلاديمير بيتخوف، عمدة مدينة نفطيوغانسك السابق

السيرة الذاتية والبدايات

ولد فلاديمير بيتخوف في مدينة كوتلاس بمنطقة أرخانجيلسك. بدأ مسيرته المهنية في قطاع النفط والغاز، حيث تخرج من كلية أوختا الفنية للتعدين والنفط عام 1969. عمل في عدة مواقع كحفار ومساعد رئيس حفارين في مناطق مختلفة من روسيا مثل بيرم وخاباروفسك وبريمورسكي.

انتقل بيتخوف إلى مدينة نفطيوغانسك في عام 1978، وتدرج في المناصب الفنية والإدارية في قطاع إنتاج النفط والغاز. وفي عام 1981، حصل على درجة مهندس تعدين من جامعة تيومين الحكومية للنفط والغاز.

المسيرة المهنية والسياسية

قبل دخوله المعترك السياسي، شغل بيتخوف مناصب قيادية في شركة "يوغانسك نفتيغاز" (التابعة لشركة يوكس)، حيث عمل ككبير مهندسين ورئيس لقسم الإنتاج. وفي عام 1990، أدار مؤسسة للبحث والتطوير متخصصة في إصلاح آبار النفط.

في عام 1994، تم انتخابه عضواً في مجلس مدينة نفطيوغانسك، ثم انتُخب عمدة للمدينة في 27 أكتوبر 1996، ليبدأ مرحلة جديدة من مواجهته مع القوى الاقتصادية المهيمنة في منطقته.

الصراع مع شركة يوكس والاغتيال

كانت مدينة نفطيوغانسك تضم فرعاً لشركة يوكس (يوغانسك نفتيغاز). في مايو 1998، اتهم بيتخوف شركة يوكس صراحةً بعدم دفع الضرائب المستحقة للميزانية المحلية، مما أدى إلى عجز المدينة عن دفع رواتب الموظفين.

للتعبير عن احتجاجه، خاض بيتخوف إضراباً عن الطعام استمر لمدة أسبوع، مطالباً بالآتي:

  • فتح تحقيق جنائي في تهرب شركة يوكس من دفع الضرائب في الفترة بين 1996 و1998.
  • إقالة رئيس مصلحة الضرائب في نفطيوغانسك ورئيس مصلحة الضرائب في منطقة خانتي-مانسي.
  • سداد المتأخرات الضريبية التي بلغت 1.2 تريليون روبل (غير مقومة).
  • وقف تدخل شركة يوكس في شؤون السلطات المحلية في نفطيوغانسك.

انتهى الإضراب بعد وعود من حاكم منطقة خانتي-مانسي، ألكسندر فيليبينكو، بالتحقيق في الأمر واتخاذ الإجراءات اللازمة.

نهاية مأساوية

بعد أيام قليلة من انتهاء إضرابه، وفي صباح 26 يونيو 1998، تعرض بيتخوف لإطلاق نار بالقرب من مبنى إدارة المدينة أثناء توجهه إلى عمله. لقي حتفه في موقع الحادث، كما أصيب حارسه الشخصي بجروح.

أثارت هذه الجريمة صدمة واسعة، خاصة وأن تاريخ الاغتيال صادف يوم ميلاد رجل الأعمال ميخائيل خودوركوفسكي، وهو ما اعتبره العديد من المراقبين "هدية" رمزية دموية لرجل الأعمال الروسي.

التداعيات والتحقيقات

أشارت فريدة إسلاموفا، زوجة بيتخوف، في رسالة وجهتها إلى الرئيس بوريس يلتسين، إلى أن دافع القتل كان محاولة العمدة التحقق من أنشطة شركة يوكس ومطالبتها بالضرائب.

اندلعت احتجاجات شعبية واسعة في نفطيوغانسك، حيث اتهم السكان شركة يوكس بالقتل، وقاموا بإغلاق الطرق وتكسير نوافذ مكاتب الشركة في المدينة، مطالبين بتحقيق عادل في الجريمة.

وفقاً للجنة التحقيق في الاتحاد الروسي، تم تنفيذ القتل بأمر من ليونيد نيفزلين، النائب الأول لرئيس شركة يوكس، وبتحريض من أليكسي بيتشوغين، المسؤول الأمني في الشركة.

أسئلة شائعة

لماذا تم اغتيال فلاديمير بيتخوف؟

وفقاً للتحقيقات الروسية، تم اغتياله بسبب صراعه مع شركة يوكس النفطية حول تهرب الشركة من دفع الضرائب للميزانية المحلية لمدينة نفطيوغانسك.

ما هي المطالب التي رفعها بيتخوف قبل موته؟

طالب بفتح تحقيق جنائي في تهرب يوكس من الضرائب، وسداد المتأخرات الضريبية، ووقف تدخل الشركة في شؤون الإدارة المحلية.

من هم الأشخاص الذين اتهموا بتنظيم عملية الاغتيال؟

اتهمت لجنة التحقيق الروسية ليونيد نيفزلين (النائب الأول لرئيس يوكس) وأليكسي بيتشوغين (المسؤول الأمني في الشركة) بتنظيم الجريمة.