شعب التابوم: أحفاد البرازيليين في غانا
شعب التابوم: الجالية البرازيلية في قلب غانا
يُعد شعب التابوم (Tabom) مجتمعاً فريداً من أحفاد البرازيليين من أصل أفريقي الذين يعيشون في أكرا، عاصمة غانا. يتكون هذا المجتمع من أحفاد الأشخاص الذين تم استعبادهم سابقاً في البرازيل، والذين عادوا إلى أفريقيا في القرن التاسع عشر بعد نيل حريتهم.

أصل التسمية والبدايات
عندما وصل هؤلاء المهاجرون إلى "جيمس تاون" (Jamestown)، وهو أقدم حي ساحلي في أكرا، كانوا يتحدثون اللغة البرتغالية فقط. وبسبب استخدامهم المتكرر لعبارة "Tá bom" (والتي تعني "حسناً" أو "موافق" بالبرتغالية)، بدأ شعب "الغا" (Ga) المحليون في تسميتهم بـ "التابوم".
توجد مجموعات مماثلة من العائدين البرازيليين في كل من بنين وتوغو ونيجيريا (خاصة في منطقة لاغوس)، حيث يُعرفون هناك باسم "أغوداس" (Agudás) أو "أماروس" (Amarôs).
أصول المجتمع الأفرو-برازيلي في غانا
تشير الدراسات إلى أنه في القرن التاسع عشر، قرر ما بين 3,000 و 8,000 من العبيد السابقين العودة إلى أفريقيا. ولا يزال هناك نقاش تاريخي حول ما إذا كان التابوم قد اشتروا حريتهم وعادوا فوراً، أو إذا كانوا عمالاً أحراراً فروا من البرازيل بعد "ثورة ماليه" (Malê revolt) عام 1835 في باهيا، حيث وجد الكثير من الأفرو-برازيليين طريقهم إلى غانا وتوغو وبنين ونيجيريا هرباً من الاضطهاد.
الاستقرار في غانا والمساهمات المجتمعية
وصلت مجموعة ممثلة من البرازيليين إلى جنوب غانا وأكرا على متن سفينة تسمى SS Salisbury التي وفرتها الحكومة البريطانية. وفي عام 1836، وصل حوالي سبعين شخصاً من سبع عائلات مختلفة إلى منطقة الميناء القديم في جيمس تاون. وبفضل الاستقبال الحار من الزعيم "نيي أنكراه" (Mantse Nii Ankrah)، قرروا الاستقرار في أكرا.

القيادة والتطور التجاري
كان قائد المجموعة عند وصولهم هو "نيي أزومه نيلسون" (Nii Azumah Nelson)، وخلفه ابنه "نيي ألاشا" الذي كان صديقاً مقرباً لملك الغا "نيي تاكي تاوياه". وقد ساعدا معاً في تطوير المجتمع في مجال التجارة. واستمرت القيادة في سلالة نيلسون حتى "نيي أزومه الخامس" الذي توفي في سبتمبر 2025 عن عمر يناهز 89 عاماً.
المهارات والابتكارات
يُنسب إلى التابوم تأسيس "بيت المقصات الأول" (First Scissors House) في عام 1854، وهو أول محل خياطة في البلاد، والذي تولى تزويد الجيش الغاني بالزي الرسمي. كما جلب التابوم معهم مهارات تقنية متقدمة في ذلك الوقت، شملت:
- تقنيات الري الزراعي.
- العمارة والنجارة.
- الحدادة وصياغة الذهب.
- الخياطة الراقية.
بفضل مهاراتهم الزراعية، أنشأوا مزارع للمانجو والكاسافا والفاصوليا والخضروات الأخرى، والتي لا تزال أشجار المانجو في مناطق مثل "أسيلوم داون" شاهدة على وجودهم.

الاندماج الثقافي والاجتماعي
بسبب الترحيب الكبير الذي تلقوه، حصل التابوم على أراضٍ في مواقع مميزة في أكرا. واليوم، يتحدث معظم أحفادهم لغة "الغا-أدانغبي" (Ga-Adangbe) بطلاقة نتيجة المصاهرة مع السكان المحليين. وتنتشر أسماء عائلات برازيلية مثل de Souza, Silva, Cardoso, Nelson, Santos في مختلف أنحاء منطقة أكرا الكبرى وجنوب غانا.
في الوقت الحالي، يعتبر شعب التابوم مندمجين تماماً في المجتمع الغاني وهم جزء لا يتجزأ من شعب "الغا-أدانغبي".
أسئلة شائعة
من هم شعب التابوم؟
هم مجتمع من أحفاد البرازيليين من أصل أفريقي الذين عادوا من البرازيل إلى غانا في القرن التاسع عشر بعد تحررهم من العبودية.
لماذا يُسمون بالتابوم؟
أطلق عليهم السكان المحليون من شعب الغا هذا الاسم لأنهم كانوا يستخدمون كلمة "Tá bom" البرتغالية بكثرة، وتعني "حسناً".
ما هي مساهماتهم في غانا؟
ساهموا في مجالات الزراعة (مثل زراعة المانجو)، العمارة، الحدادة، وصناعة الخياطة، حيث أسسوا أول محل خياطة في البلاد.