المعهد الحكومي لأبحاث الموسيقى في برلين: مركز عالمي للدراسات الموسيقية

المعهد الحكومي لأبحاث الموسيقى في برلين

يُعد المعهد الحكومي لأبحاث الموسيقى (بالألمانية: Staatliches Institut für Musikforschung أو SIMPK) من أبرز المرافق البحثية في مجال علم الموسيقى في مدينة برلين بألمانيا. يتخصص المعهد في دراسة الآلات الموسيقية، وتاريخ الموسيقى، ونظرياتها، بالإضافة إلى تكنولوجيا الموسيقى. يعمل المعهد كوكالة تابعة لمؤسسة التراث الثقافي البروسي، ويقوم بتشغيل متحف برلين للآلات الموسيقية.

تاريخ المعهد

يعود أصل المعهد الحالي إلى عدة مؤسسات من المملكة البروسية السابقة. في عام 1888، تم إنشاء مجموعة رسمية من الآلات الموسيقية القديمة في الأكاديمية الملكية البروسية للموسيقى، وبحلول عام 1902، نمت هذه المجموعة بشكل كبير بفضل الدعم المالي من الإمبراطور فيلهلم الثاني.

في عام 1919، تم تعيين كيرت ساكس، أحد مؤسسي علم الآلات الموسيقية (Organology)، كأول مدير لمجموعة الآلات. كما تأسس في عام 1917 معهد لأبحاث علم الموسيقى تحت رعاية الأمير أدولف من شومبورغ-ليبي في بوكيبورغ.

التحديات خلال الحقبة النازية والحرب العالمية الثانية

مع بداية الرايخ الثالث في عام 1933، تم فصل كيرت ساكس وإجباره على الهجرة من قبل الحزب النازي. وفي عام 1935، تأسس المعهد الوطني لأبحاث الموسيقى الألمانية في برلين بقيادة ماكس سيفرت، والذي دمج الأكاديمية الملكية ومعهد بوكيبورغ. شهدت الحرب العالمية الثانية تدميراً شبه كامل للمعهد والمتحف، حيث تم إجلاء الآلات والنوتات والمكتبات من برلين في عام 1943 لحمايتها من القصف الجوي للحلفاء، ولكن فقدت غالبية هذه المجموعات رغم الإجراءات الأمنية. وبحلول يناير 1945، أُغلق المعهد بمرسوم من وزير العلوم والتعليم والثقافة في الرايخ.

في نهاية الحرب، لم ينجُ سوى 700 آلة موسيقية فقط من أصل 4,000 آلة كانت موجودة سابقاً.

إعادة الإعمار والنهضة

بعد الحرب، خضعت بقايا المعهد لسيطرة حكومة مدينة برلين الغربية، وبدأت عملية إعادة بناء دقيقة ركزت على مجموعة الآلات القيمة. في عام 1949، تم توفير مقر للمعهد في قصر شارلوتنبورغ. وفي عام 1950، بمناسبة الذكرى المئتين لوفاة يوهان سيباستيان باخ، نظم المعهد أول حفل موسيقي لموسيقى الحجرة باستخدام آلات تاريخية.

في عام 1962، انتقل المعهد إلى إدارة مؤسسة التراث الثقافي البروسي، وتأسس قسم الصوتيات الموسيقية في عام 1965 بفضل منحة من مؤسسة فريتز تيسن. وفي عام 1979، وُضع حجر الأساس للمبنى الحالي للمعهد في منطقة "كولتورفوروم" (Kulturforum)، والذي افتتح أبوابه للجمهور في عام 1984.

متحف برلين للآلات الموسيقية
متحف برلين للآلات الموسيقية، أحد الأقسام الرئيسية للمعهد الحكومي لأبحاث الموسيقى

الهيكل التنظيمي للمعهد

القسم الأول: متحف الآلات الموسيقية

يقوم متحف برلين للآلات الموسيقية (MIM) بجمع الآلات التي تنتمي إلى مدرسة الموسيقى الفنية الأوروبية من القرن السادس عشر إلى القرن الحادي والعشرين. يضم المتحف حوالي 3,200 آلة، يُعرض 800 منها بشكل دائم. ويتم عزف الآلات القابلة للعزف بانتظام، مما يجعله أحد أكثر المجموعات تنوعاً وتمثيلاً في ألمانيا. كما يضم المتحف ورشة للترميم وقاعة حفلات خاصة تقدم برنامجاً نشطاً من حفلات موسيقى الحجرة.

القسم الثاني: نظرية الموسيقى وتاريخها

يقوم هذا القسم بإجراء مشاريع بحثية واسعة النطاق في مجالات نظرية الموسيقى وتاريخها من العصور القديمة وحتى الوقت الحاضر. كما يدير مكتبة المعهد التي تركز بشكل خاص على علم الآلات الموسيقية ومدرسة فيينا الثانية. ويشرف القسم أيضاً على المساهمة الوطنية الألمانية في ملخص أدبيات الموسيقى (RILM)، ويتم تنظيم العمل البيبليوغرافي للمعهد حالياً من خلال قاعدة البيانات التفاعلية BMS online.

القسم الثالث: الصوتيات وتكنولوجيا الموسيقى

يبحث هذا القسم في تكنولوجيا استوديوهات التسجيل، ويقوم بصيانة المعدات الإلكترونية للمعهد، ويدير عملية الرقمنة الكاملة لموارده. أحد المشاريع الرئيسية لهذا القسم هو تسجيل أصوات الآلات الموسيقية التاريخية في المتحف بشكل منهجي وتطوير نماذج رياضية لوصفها. كما يتولى القسم تسجيل الحفلات الموسيقية التي تقام في المتحف، وتسمح استوديوهات التسجيل الرقمية بإنتاج أقراص مدمجة (CDs) عالية الجودة داخلياً.

أسئلة شائعة

ما هو التخصص الرئيسي للمعهد الحكومي لأبحاث الموسيقى؟

يتخصص المعهد في دراسة الآلات الموسيقية (علم الآلات)، تاريخ الموسيقى، نظرية الموسيقى، وتكنولوجيا الموسيقى.

متى افتتح المبنى الحالي للمعهد في منطقة كولتورفوروم؟

افتتح المبنى الحالي للمعهد للجمهور في عام 1984 بعد وضع حجر الأساس في عام 1979.

ما هي وظيفة قسم الصوتيات وتكنولوجيا الموسيقى في المعهد؟

يقوم هذا القسم بأبحاث تكنولوجيا التسجيل، ورقمنة موارد المعهد، وتسجيل أصوات الآلات التاريخية لتطوير نماذج رياضية تصفها.