مدرسة سانت ماري للبلدة والريف: تاريخ مدرسة تقدمية في لندن

مدرسة سانت ماريمدارس لندنالتعليم التقدميإليزابيث بولتاريخ المدارس البريطانيةمدارس داخليةبيلسايز بارك

مدرسة سانت ماري للبلدة والريف: رحلة من الابتكار إلى الانهيار

كانت مدرسة سانت ماري للبلدة والريف (St Mary's Town and Country School) مدرسة مستقلة، غير طائفية، ومختلطة تتبع المنهج التقدمي، وكانت تعمل كـمدرسة نهارية وداخلية في آن واحد. تأسست في منطقة بيلسايز بارك بلندن عام 1937، واستمرت في تقديم خدماتها التعليمية حتى إغلاقها في نهاية عام 1982.

التأسيس والقيادة

امتلكت المدرسة وأدارتها الدكتورة إليزابيث بول (Elisabeth Paul)، بمساعدة زوجها هنري بول. كانت إليزابيث ابنة ديفيد، الذي كان حاخاماً سابقاً في دارمشتات بألمانيا، بينما كان هنري بروتستانتياً ألمانياً. هاجر الزوجان من برلين إلى لندن في عام 1936، وفي العام التالي اشتروا المدرسة التي كانت تُعرف في الأصل باسم "مدرسة سانت ماري" في 1 بيلسايز أفينيو.

تميز المنهج الدراسي للمدرسة بالتركيز القوي على تعلم اللغات والفنون منذ سن مبكرة. وكان معظم الطلاب، الذين تراوحت أعمارهم بين 4 و18 عاماً، من أبناء الفنانين والموسيقيين والكتاب ومنتجي الأفلام والممثلين، مما أضفى طابعاً إبداعياً على البيئة التعليمية.

تاريخ المدرسة والتحولات

مرحلة ما قبل الحرب وما خلالها

قبل تولي السيدة بول الإدارة، كانت المدرسة تدار من قبل السيدة أ. جيري منذ عام 1932. ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، انتقلت المدرسة إلى طريق ويدربيرن، ثم تم إجلاؤها إلى ساحل ديفون الجنوبي في بيساندز، حيث استقبلت العديد من الطلاب من عائلات اللاجئين اليهود الفارين من ألمانيا.

بسبب التهديدات بالغزو الألماني لفرنسا، نُقلت المدرسة إلى الداخل نحو "ياركهيل كورت" بالقرب من هيريفورد، حيث بقيت حتى نهاية الحرب. كانت هذه الفترة تتسم بالبساطة والعمل اليدوي، حيث شارك الطلاب في زراعة الحديقة ودروس الفخار، واستُخدمت الحظيرة لعرض المسرحيات باللغتين الفرنسية والألمانية.

فترة الازدهار ما بعد الحرب

شهدت الفترة التي تلت الحرب النجاح الأكبر للمدرسة. في عام 1946، استؤنفت المدرسة النهارية في إيتون أفينيو، وفي العام التالي انتقل الفرع الريفي إلى "ستانفورد هول" بالقرب من رغبي. في هذه المرحلة، أصبح التدريس الأكاديمي أكثر صرامة مع إدخال المواد العلمية، وتم استغلال المساحات الخضراء لممارسة ركوب الخيل والتنس وكرة القدم.

في عام 1954، تم الاستحواذ على "هيدجرلي وود"، وهي منطقة غابات بمساحة 16 فداناً بالقرب من تشينور، لتكون مكاناً لقضاء عطلات نهاية الأسبوع ومدرسة صيفية للغة الفرنسية والإنجليزية.

النهاية المأساوية للمدرسة

على الرغم من شعبيتها وكفاءتها المعترف بها حتى عام 1960، بدأ التدهور التدريجي في أعداد الطلاب. وبحلول عام 1982، أغلقت المدرسة أبوابها في نهاية الفصل الصيفي. كشفت التقارير الصحفية أن السيدة بول كانت مدينة بمبالغ ضخمة لمصلحة الضرائب ودائنين آخرين، بما في ذلك كلية إيتون (مؤجر مباني المدرسة).

في أيامها الأخيرة، كانت المدرسة تعاني من أزمة مالية خانقة، حيث لم يتبقَّ سوى سبعة طلاب وسبعة معلمين، عمل ثلاثة منهم دون أجر لضمان اجتياز طلابهم لاختبارات المستوى (O-levels).

توفيت إليزابيث بول في 2 فبراير 1991 عن عمر يناهز 96 عاماً، تاركة وراءها إرثاً من المدرسة التي بدأت كمركز للإبداع واللغات وانتهت بانهيار مالي وشخصي.

أسئلة شائعة

ما الذي ميز منهج مدرسة سانت ماري للبلدة والريف؟

تميزت المدرسة بتركيزها القوي على تعلم اللغات والفنون منذ سن مبكرة، وكانت تستهدف بشكل أساسي أبناء الفنانين والموسيقيين والكتاب.

أين انتقلت المدرسة خلال الحرب العالمية الثانية؟

انتقلت المدرسة أولاً إلى ساحل ديفون الجنوبي في بيساندز، ثم إلى ياركهيل كورت بالقرب من هيريفورد لتجنب خطر الغزو الألماني.

لماذا أغلقت مدرسة سانت ماري للبلدة والريف؟

أغلقت المدرسة في عام 1982 نتيجة لديون مالية كبيرة كانت تدين بها السيدة بول لمصلحة الضرائب ودائنين آخرين، بالإضافة إلى تناقص أعداد الطلاب.