حضارة السينغوا: شعب المياه المفقودة في أريزونا

حضارة السينغوا: لغز شعب أريزونا القديم
كان السينغوا (Sinagua) ثقافة من ثقافات ما قبل كولومبوس التي استوطنت منطقة واسعة في وسط أريزونا، ممتدة من نهر كولورادو الصغير بالقرب من فلاجستاف إلى نهر فيردي بالقرب من سيدونا. شملت مناطق نفوذهم وادي فيردي، والمنطقة المحيطة بجبل سان فرانسيسكو، وأجزاء كبيرة من منطقة حافة موجولون، وذلك في الفترة ما بين عام 500 و1425 ميلادية تقريبًا.

أصل التسمية
صاغ عالم الآثار هارولد س. كولتون، مؤسس متحف شمال أريزونا، اسم "سينغوا" في عام 1939. الاسم مشتق من الكلمات الإسبانية sin (بدون) و agua (ماء)، وهو يشير إلى التسمية التي أطلقها المستكشفون الإسبان على قمم سان فرانسيسكو "Sierra Sin Agua". وقد عكس هذا الاسم دهشة الإسبان من وجود جبال ضخمة لا تتدفق منها أنهار دائمة، على عكس ما هو شائع في إسبانيا.
المراحل الثقافية والتقسيم الجغرافي

ميز كولتون بين ثقافتين فرعيتين للسينغوا:
- السينغوا الشماليون: تركزوا في المرتفعات حول فلاجستاف، ومن أشهر مواقعهم المتاحة للجمهور نصب والنت كانيون، ونصب ووباتكي، وبويبلو إلدن.
- السينغوا الجنوبيون: سكنوا المناطق المنخفضة عبر وادي فيردي، ومن أبرز مواقعهم نصب قلعة مونتيزوما، وبئر مونتيزوما، ونصب توزيكوت، ومواقع بالاتكي وهونانكي الأثرية.
سبل العيش والاقتصاد
اعتمد اقتصاد السينغوا على مزيج من الصيد والجمع والزراعة المعيشية. اصطادوا مجموعة متنوعة من الطرائد مثل الظباء، والدببة، والأرانب، والسلاحف، والبط.
استخدموا نباتات مثل القطيفة، وعشب الأرز، وثمار الصبار، وأزهار عشب النحل، والبردي لصنع الدقيق. كما كانت عباد الشمس، وثمار الهكبيري، واليوكا، والعنب البري، والجوز، وصنوبر، والبلوط مصادر غذائية مهمة.
بدأ مزارعو السينغوا في زراعة الذرة في القرن الثامن، وتعلموا تقنيات الري من جيرانهم من شعب الهوهوكام في الجنوب، وأضافوا الفاصوليا والقرع إلى محاصيلهم. وقد ساهم ثوران بركان "صن ست كراتر" في عامي 1064 و1066 في تغطية المنطقة بالرماد، مما أدى إلى إغناء التربة بشكل كبير وزيادة إنتاجيتها الزراعية.
في حوالي عام 700 ميلادية، أصبحوا نشطين في التجارة بعيدة المدى التي وصلت إلى خليج كاليفورنيا وميزوأمريكا، حيث قايضوا سلالهم وأقمشتهم القطنية المنسوجة مقابل النحاس، وببغاوات المكاو، والأصداف البحرية، والملح، والأصباغ النادرة.
المستوطنات والعمارة
تكونت المواقع المبكرة للسينغوا بشكل أساسي من بيوت حفرية كبيرة ومبانٍ خشبية. أما الهياكل اللاحقة فقد شابهت عمارة "البويبلو" التي مارستها مجموعات ثقافية أخرى في جنوب غرب الولايات المتحدة.
بالإضافة إلى غرف "الكيفا" الاحتفالية، ضمت قرى البويبلو غرفًا مجتمعية كبيرة، وبعضها احتوى على ملاعب وساحات مسورة تشبه تلك الموجودة في ثقافة الهوهوكام.

تعتبر قلعة مونتيزوما، وهي مسكن منحدر من الحجر الجيري يقع بجانب نهر بيفر في وادي فيردي، من آخر الأدلة المعروفة على استيطان السينغوا، حيث يُعتقد أن النساء بنيت هذا الهيكل المكون من 65 غرفة بين عامي 1100 و1350 ميلادية.
الفن والثقافة المادية
اشتهر السينغوا بفخارهم المعروف باسم "ألاميدا براون وير" (Alameda Brown Ware)، والذي صُنع باستخدام طريقة المضرب والسندان. كان الطين رماديًا أو بنيًا، ومقوى بكسرات الفخار المسحوقة، ومطليًا بطبقات من اللون البيج والبني والأحمر.
الهجرة والتحولات الثقافية
غادر شعب السينغوا وادي فيردي بحلول أوائل القرن الخامس عشر. وكما حدث مع ثقافات أخرى في الجنوب الغربي، تخلى السينغوا عن مستوطناتهم الدائمة، ولا تزال الأسباب الدقيقة لهذا الرحيل غير معروفة، ولكن يُقترح أن استنزاف الموارد، والجفاف، والنزاعات مع شعب يافاباي الوافدين الجدد كانت من الأسباب الرئيسية.

الأحفاد والروابط المعاصرة
تتتبع العديد من عشائر شعب الهوبي المعاصرين أصولهم إلى المهاجرين من ثقافة السينغوا. كما يُحتمل أن يكون لشعوب البيما، وتوهونو أودهام، ويافاباي، وزوني روابط ثقافية ولغوية وتاريخية معهم. تؤكد الأدلة الأثرية والأنثروبولوجية والتقاليد الشفوية وجود استمرارية بين سكان وادي فيردي (1125-1425 م) وقبيلة الهوبي الحالية.
أسئلة شائعة
من هم شعب السينغوا؟
هم ثقافة ما قبل كولومبوس استوطنت وسط أريزونا بين عامي 500 و1425 ميلادية، واشتهروا ببناء مساكن المنحدرات والزراعة المتقدمة.
لماذا غادر السينغوا مستوطناتهم؟
لا يعرف السبب الدقيق، ولكن يُعتقد أن الجفاف، استنزاف الموارد الطبيعية، أو النزاعات مع قبائل أخرى مثل اليافاباي كانت الأسباب.
ما هي العلاقة بين السينغوا وشعب الهوبي؟
تعتبر العديد من عشائر الهوبي المعاصرين أنفسهم أحفاداً للسينغوا، وهو ما تدعثمه الأدلة الأثرية والتقاليد الشفوية.