فترة هاويزونز بورت: ثورة تقنية في العصر الحجري في جنوب أفريقيا
فترة هاويزونز بورت: ابتكارات تقنية مبكرة في جنوب أفريقيا
تُعد فترة هاويزونز بورت (Howiesons Poort) فترة تكنولوجية وثقافية متميزة ظهرت في جنوب أفريقيا، ليسوتو، وناميبيا. تتميز هذه الفترة بوجود أدلة مادية تشترك في سمات تصميمية محددة، وقد سُميت بهذا الاسم نسبةً إلى موقع مأوى هاويزونز بورت الأثري بالقرب من غراهامزتاون في جنوب أفريقيا، حيث تم اكتشاف أول مجموعة من هذه الأدوات.
التأريخ والخصائص التقنية
يُعتقد أن فترة هاويزونز بورت بدأت منذ حوالي 64.8 ألف سنة وانتهت منذ حوالي 59.5 ألف سنة. تُصنف هذه الفترة كـ "مجمع تقني" أو فترة ثقافية في علم الآثار، حيث تتميز بمواد تكنولوجية محددة ومتميزة. ما يجعل هذه الفترة لافتة للنظر هو إنتاجها لأدوات معقدة نسبياً، وابتكارات تكنولوجية، وأشياء ثقافية تدل على التعبير الرمزي.
يُعتبر كهف سيبودو (Sibudu Cave) أحد المراجع الرئيسية لتسلسلات هذه الفترة، وتوجد معظم مجموعات هاويزونز بورت في المواقع التي تقع جنوب نهر ليمبوبو.
النظريات حول الظهور والتطور
لا يزال ظهور هذا المجمع التقني موضوع نقاش حاد، ولكن إحدى الفرضيات الرائدة تشير إلى أنه ظهر خلال فترة من الظروف البيئية القاسية والمناظر الطبيعية غير المتوقعة. هذا التحدي البيئي قد يكون دفع السكان إلى تطوير أدوات أكثر تعقيداً وهياكل اجتماعية كاستجابة تكيفية للبقاء.
أظهر البشر في هذه الفترة، كما في فترة ستيلباي (Stillbay) السابقة، علامات على ممارسة سلوكيات رمزية والمشاركة في تبادلات بين المجموعات للأدوات ذات الظهر المدعوم، بهدف تعزيز الروابط الاجتماعية وتقوية الشبكات الاجتماعية.
الاختفاء والغموض التقني
تتميز العديد من الأدوات المرتبطة بهاويزونز بورت بأنها تشبه أو تستبق أنماطاً من الأدوات التي لم تظهر مرة أخرى إلا في وقت متأخر جداً في السجل الأثري. ومن المثير للاهتمام أن الفترة التي تلتها، والمعروفة باسم "ما بعد هاويزونز بورت"، تفتقر إلى العديد من التقنيات المعقدة التي ميزت هذه الفترة، وهو ما يطرح تساؤلات حول سبب تراجع هذه التكنولوجيا. تشير بعض النظريات إلى تحولات في توفر الموارد واستراتيجيات البحث عن الطعام.
الاكتشاف والتاريخ الأثري
تم وصف القطع الأثرية المرتبطة بهاويزونز بورت لأول مرة في عام 1927 من قبل القس ب. ستابلتون وجون هيويت. أثناء تنقيبهما في مأوى صخري في الكيب الشرقي، اكتشفا مجموعة تتكون من "المناقير، والقطع الكبيرة، والشفرات المدببة مائلة الزاوية، والنقاط المشذبة". ومن المفارقات أن الاسم "Howieson" كان خطأ إملائياً في المنشورات الأولى، لكنه استمر واستخدم بهذا الشكل منذ ذلك الحين.
تصحيح النظريات الانتقالية
في البداية، تم اقتراح أن هاويزونز بورت كانت مرحلة انتقالية بين العصر الحجري المتوسط والعصر الحجري المتأخر. ومع ذلك، تم دحض هذه النظرية خلال تنقيبات كهوف نهر كلاسيس (Klasies River Caves) في عامي 1967-1968، حيث تبين أن مواد هاويزونز بورت كانت موجودة قبل وبعد طبقات العصر الحجري المتوسط، مما دفع بتواريخ هذه التقنيات "المتقدمة" إلى زمن أبعد.
البيئة القديمة والمناخ
تنتشر مواقع هاويزونز بورت في بيئات متنوعة تشمل المناطق الساحلية والداخلية والجبلية. تشير التحليلات إلى حدوث تحول بيئي من تضاريس مختلطة في بداية الفترة إلى مراعي مفتوحة في منتصف ونهاية الفترة، وهو ما ارتبط بزيادة في كثافة الاستيطان البشري.
تشير البيانات البحرية والبرية إلى أن هذه الفترة تزامنت مع المرحلة النظيرية البحرية 4 (Marine Isotope Stage 4)، والتي كانت فترة تتميز بمناخ بارد ورطب، مما أدى إلى تطور غابات أكثر كثافة في المناطق الساحلية دون القضاء تماماً على غابات السافانا المفتوحة.
أسئلة شائعة
ما هي فترة هاويزونز بورت؟
هي فترة تكنولوجية وثقافية في العصر الحجري في جنوب أفريقيا، ليسوتو، وناميبيا، تتميز بأدوات حجرية معقدة ومبتكرة.
متى بدأت هذه الفترة زمنياً؟
تشير التقديرات الحديثة باستخدام تقنية التحفيز البصري (OSL) إلى أنها بدأت منذ حوالي 64.8 ألف سنة وانتهت منذ 59.5 ألف سنة.
لماذا تعتبر هذه الفترة مهمة في علم الآثار؟
لأنها أظهرت أن البشر القدامى امتلكوا قدرات تقنية وسلوكيات رمزية معقدة في وقت أبكر بكثير مما كان يعتقد سابقاً.