التمييز الجنساني في القصص المصورة الأمريكية

التمييز الجنساني في القصص المصورة الأمريكية

اتسم مجال القصص المصورة (الكوميكس) الناطقة بالإنجليزية تاريخياً بهيمنة ذكورية واسعة، مما أدى إلى ظهور ممارسات تمييزية ضد النساء، سواء كنّ معجبات أو مبدعات في هذه الصناعة. لم يقتصر هذا التمييز على بيئة العمل فحسب، بل امتد ليشمل طريقة تمثيل الشخصيات النسائية داخل القصص نفسها.

الإقصاء التاريخي للمرأة

خلال الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين، شهدت القصص المصورة في الولايات المتحدة صعوداً كبيراً وتحولت من مجرد ملاحق في الصحف إلى وسيط مستقل يُنشر في مجلات خاصة. وبحلول عام 1952، كان هناك أكثر من عشرين ناشراً ينتجون ما يقرب من 650 عنواناً شهرياً، وكان من بين العاملين في هذا القطاع نساء وأفراد من أقليات عرقية واجتماعية لجأوا إلى هذا المجال لعدم قبول أفكارهم في دور النشر التقليدية.

تشير الباحثة ترينا روبنز إلى أن الفتيات والشابات كنّ يستهلكن القصص المصورة بكثافة في تلك الفترة؛ ففي الفترة ما بين 1948 و1949، قفز عدد عناوين قصص الرومانسية من 4 إلى 125 عنواناً، مما جعلها تشكل أكثر من ربع القصص المصورة المنشورة. ومع ذلك، تحذر الكاتبة سوزان سكوت من أن الدراسات الأكاديمية غالباً ما تحصر ذوق النساء في الأنواع الجندرية (مثل الرومانسية)، متجاهلة وجود جمهور نسائي قوي في القصص المصورة السائدة (Mainstream Comics).

العوائق المؤسسية والمهنية

تجسد التمييز المؤسسي في تأسيس "الجمعية الوطنية لرسامي الكاريكاتير" (National Cartoonists Society) عام 1946، حيث استُبعدت النساء من العضوية. ولم يتغير هذا الوضع إلا بعد أن أرسلت الرسامة هيلدا تيري رسالة تطالب فيها بتغيير اسم الجمعية إلى "الجمعية الوطنية لرسامي الكاريكاتير الرجال" أو إلغاء القاعدة التي تمنع النساء المؤهلات من الانضمام، وهو ما أدى لقبولها في العام التالي.

كما واجهت المبدعات تحديات في النشر؛ ففي عام 1976، رفضت المطبعة التي تتعامل معها دار "Kitchen Sink Press" نشر أنطولوجيا Wet Satin (قصص مصورة إيروتيكية للنساء وبقلم نساء) بدعوى أنها إباحية، في حين كانت نفس المطبعة قد نشرت سابقاً كتاباً جنسياً لمبدعين رجال بوصفه "ساخراً" رغم غلافه الفاضح.

وفي سياق مشابه، توقفت أنطولوجيا Wimmen's Comix الشهيرة عام 1992. وأرجعت المحررة كارين ليتشن هذا التوقف إلى قناعة الموزعين الخاطئة بأن "النساء لا يشترين القصص المصورة"، رغم أن الإصدارات كانت تنفد من المتاجر، مما يعكس فجوة بين الواقع الاستهلاكي والتصورات الذكورية في السوق.

الفجوة الجندرية في العصر الحديث

لا تزال الفجوة الجندرية قائمة في المهنة حتى في العصر الحديث. تشير دراسة "Gendercrunching" التي أجراها تيم هالي على موقع Bleeding Cool منذ عام 2011 إلى تفاوت صارخ في نسب التوظيف في دور النشر الكبرى. ففي نتائج أغسطس 2014، بلغت نسبة النساء العاملات في عناوين شركة "دي سي" (DC Comics) حوالي 9.5%، بينما بلغت في شركة "مارفل" (Marvel Comics) حوالي 9.8%، مقابل هيمنة ذكورية تتجاوز 90%.

وقد شهدت شركة "دي سي" تراجعاً حاداً في عدد النساء العاملات في فرقها الإبداعية عند إطلاق مبادرة "The New 52" عام 2011، حيث انخفضت النسبة من 12% إلى 1%. وأثار هذا الأمر جدلاً واسعاً في معرض "سان دييغو كوميك كون" عام 2011، حيث وجهت إحدى المعجبات (المعروفة باسم Kyrax2) تساؤلات للمسؤولين في شركة "دي سي" حول التزامهم بتوظيف المزيد من النساء، وكان الرد من دان ديديو بأنه ملتزم بتوظيف "أفضل الكتاب والرسامين»، وهو رد اعتبرته المعجبة تلميحاً إلى عدم وجود نساء يمتلكن تلك المهارات.

أسئلة شائعة

كيف كان تمثيل النساء في سوق القصص المصورة في الأربعينيات؟

كانت النساء يقرأن القصص المصورة بكثافة، خاصة قصص الرومانسية التي شهدت نمواً هائلاً، لكن تم تهميشهن في الجوانب الإبداعية والمهنية.

ما هي دراسة 'Gendercrunching'؟

هي دراسة مستمرة أجراها تيم هالي منذ 2011 لتحليل نسب الرجال والنساء العاملين في عناوين مارفل ودي سي، وأظهرت تفوقاً عددياً كبيراً للرجال.

كيف واجهت المبدعات التمييز في النشر؟

واجهن رفضاً لنشر أعمالهن بدعوى أنها إباحية أو غير مطلوبة، بينما كانت أعمال مشابهة لرجال تُقبل تحت مسمى 'السخرية' أو 'الفن'.