التوجيه الراداري شبه النشط (SARH): كيف يعمل وما هي مميزاته؟

التوجيه الراداري شبه النشط (SARH)
يعد التوجيه الراداري شبه النشط (Semi-active radar homing - SARH) أحد أكثر أنظمة توجيه الصواريخ شيوعاً، خاصة في أنظمة الصواريخ الجوية-جوية والسطحية-جوية بعيدة المدى. تكمن تسمية "شبه النشط" في أن الصاروخ نفسه لا يرسل إشارات رادارية، بل يعمل كمستقبل سلبي للإشارات الرادارية التي يرسلها مصدر خارجي (مثل الطائرة أو الرادار الأرضي) وتنعكس عن الهدف.
مفهوم عمل نظام SARH
تعتمد الفكرة الأساسية لنظام SARH على تجنب تكرار الأجهزة المعقدة والثقيلة على متن الصاروخ. بما أن معظم أنظمة الكشف والتتبع تتكون بالفعل من رادار، فإن وضع جهاز إرسال داخل الصاروخ سيكون زائداً عن الحاجة ويزيد من وزنه، مما يقلل من مداه.

بالإضافة إلى ذلك، ترتبط دقة الرادار بشكل وثيق بحجم الهوائي؛ وبما أن مقدمة الصاروخ صغيرة، فإنها لا توفر مساحة كافية لهوائي بدقة عالية. بدلاً من ذلك، يقوم طبق راداري كبير على الأرض أو في الطائرة المهاجمة بتوفير الإشارة اللازمة ومنطق التتبع، بينما يكتفي الصاروخ "بالاستماع" إلى الإشارة المنعكسة من الهدف وتوجيه نفسه في الاتجاه الصحيح.
آلية التوجيه والتحكم
يستخدم نظام SARH هندسة مسار الطيران لتحديد سرعة الاقتراب، والتي تُستخدم بدورها لضبط موقع التردد لإشارة الاستقبال ذات الموجة المستمرة (CW). يتم التحكم في مسار الطيران من خلال إرسال مدخلات ملاحية إلى نظام التوجيه (زعانف الذيل أو الصاروخ المحوري) بناءً على أخطاء الزاوية التي ينتجها مستقبل الرادار أحادي النبضة في مقدمة الصاروخ.
الرادار ذو الموجة المستمرة (CW Radar)
تستخدم أنظمة SARH الحديثة رادارات الموجة المستمرة (Continuous-wave radar) للتوجيه. ورغم أن معظم رادارات المقاتلات الحديثة هي من نوع "نبض دوبلر"، إلا أن معظمها يحتوي على وظيفة CW لتوجيه الصواريخ الرادارية. على سبيل المثال، استخدمت بعض الطائرات السوفيتية مثل MiG-23 وMiG-27 قرون توجيه مساعدة لتوفير إشارة CW.
تتطلب صواريخ SARH رادار تتبع للاستحواذ على الهدف، ورادار إضاءة أكثر تركيزاً لـ "إضاءة" الهدف لكي يتمكن الصاروخ من القفل على الإشارة المنعكسة. يجب أن يظل الهدف مضاءً طوال مدة طيران الصاروخ، مما قد يجعل الطائرة المهاجمة عرضة للهجوم المضاد أو يمنح الهدف وقتاً للكشف عن الهجوم عبر أنظمة التحذير الإلكترونية.
التدابير المضادة للإجراءات الإلكترونية (ECCM)
تمتلك أسلحة SARH من الأجيال الحديثة قدرات متفوقة في مواجهة التشويش الإلكتروني (ECCM)، ولكن النظام لا يزال يواجه قيوداً أساسية. لتقليل هذه القيود، تم تطوير أنظمة مثل التوجيه الراداري شبه النشط النهائي (TSARH)، حيث يستخدم الصاروخ التوجيه بالقصور الذاتي لمعظم رحلته، ولا ينشط نظام SARH إلا في المرحلة النهائية من الهجوم، مما يمنع الهدف من إدراك الهجوم إلا في وقت متأخر جداً.
مقارنة بين SARH وأنظمة ركوب الشعاع (Beam Riding)
| وجه المقارنة | أنظمة ركوب الشعاع (Beam Riding) | أنظمة SARH |
|---|---|---|
| موقع الاستقبال | يستمع الصاروخ للإشارة من الخلف | يستمع الصاروخ للإشارة من المقدمة |
| الدقة مع المسافة | تقل الدقة مع زيادة المسافة (شعاع مروحي) | تزداد الدقة كلما اقترب الصاروخ من الهدف |
| متطلبات الرادار | تتطلب رادار تتبع ورادار توجيه دقيق | تتطلب مجموعة رادارية واحدة بنمط أوسع |
أسئلة شائعة
ما هو الفرق بين التوجيه الراداري النشط والـ SARH؟
في التوجيه النشط، يحمل الصاروخ راداره الخاص للإرسال والاستقبال، بينما في SARH، يعتمد الصاروخ على رادار خارجي لإضاءة الهدف وهو يكتفي باستقبال الإشارات المنعكسة.
ما هي أكبر نقاط ضعف نظام SARH؟
أكبر نقطة ضعف هي ضرورة بقاء الطائرة أو الرادار المطلق للصاروخ في حالة إرسال مستمر تجاه الهدف، مما يكشف موقع المهاجم ويمنح الهدف وقتاً للقيام بمناورات تفادي.
ما هو كود الناتو المختصر لإطلاق صاروخ SARH؟
كود الناتو المختصر لإطلاق هذا النوع من الصواريخ هو "Fox One".