مشروع كينغفيشر: تطوير الصواريخ الجوية البحرية الأمريكية

مشروع كينغفيشر: ثورة في تسليم الطوربيدات الجوية

كان مشروع كينغفيشر (Project Kingfisher) برنامجاً طموحاً لتطوير الأسلحة أطلقته البحرية الأمريكية في المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. كان الهدف الأساسي من المشروع هو تزويد الطائرات والسفن السطحية بالقدرة على إطلاق الطوربيدات على أهدافها من مسافات آمنة، بعيداً عن مدى الدفاعات الجوية والمدفعية المعادية.

نموذج نفق الرياح لكينغفيشر أ
نموذج نفق الرياح لأحد تصاميم مشروع كينغفيشر

الخلفية والأهداف

بدأ المشروع في أغسطس 1944 استجابةً للصعوبات المتزايدة التي واجهتها طائرات قاذفات الطوربيدات في تنفيذ هجماتها بنجاح بسبب كثافة النيران الدفاعية للسفن. تطلب البرنامج تطوير أنظمة تسليم "بعيدة المدى" (standoff delivery systems)، وتحديداً صواريخ محمولة جواً، تعمل بالرادار، وتكون دون صوتية، وذاتية التوجيه لتسليم شحنات متفجرة تحت خط الماء للأهداف العائمة.

تم تطوير المشروع من قبل مكتب الذخيرة (BuOrd) والمكتب الوطني للمعايير، مستفيداً من خبرات مشاريع القنابل الموجهة السابقة مثل "بليكان" و"بات". نتج عن ذلك ستة تصاميم مختلفة من الصواريخ، رمزت من 'A' إلى 'F'.

المتغيرات والتصاميم

كينغفيشر A و B

كان كينغفيشر A (المعروف أيضاً باسم SWOD Mark 11 و Mark 15) عبارة عن قنبلة انزلاقية مصممة لحمل طوربيد Mark 21 Mod 2. استُخدم هذا التصميم بشكل أساسي لإجراء اختبارات الانزلاق والتحقق من الخصائص الديناميكية الهوائية للعائلة بأكملها، وتم إلغاؤه في عام 1947.

أما كينغفيشر B (SWOD Mark 21)، فقد كان تصميماً خفيف الوزن يهدف إلى حمل "قنبلة غطس" غير موجهة تنفجر تحت الماء، ولكن تم إلغاؤه أيضاً في عام 1947 لعدم تلبية المتطلبات.

كينغفيشر C (صاروخ بيتريل)

طائرة نبتون تحمل صواريخ بيتريل
طائرة P2V نبتون مجهزة بصواريخ AUM-N-2 Petrel

يعد كينغفيشر C العضو الوحيد في هذه العائلة الذي دخل الخدمة العملياتية تحت اسم AUM-N-2 Petrel. كان الصاروخ عبارة عن طوربيد Mark 21 Mod 2 مجهز بأسطح طيران ومحرك توربيني نفاث Fairchild J44. تميز بمدى يصل إلى 20 ميلاً بحرياً وبسرعة Mach 0.5، واستخدم التوجيه الراداري شبه النشط.

دخل الخدمة في عام 1956 وحمل طوربيد Mark 41، ولكن تم سحبه بحلول عام 1959 لأنها كانت غير فعالة ضد الغواصات المغمورة، وتحولت لاحقاً إلى طائرات بدون طيار للأهداف (AQM-41A).

كينغفيشر D و E

كان كينغفيشر D (AUM-N-4 Diver) يهدف لاستخدام طوربيد بنظام دفع مزدوج (صاروخي في الجو وتحت الماء)، لكن تعقيد النظام أدى إلى إلغائه.

صاروخ غريب على منصة الإطلاق
صاروخ SUM-N-2 Grebe، المتغير الوحيد الذي يُطلق من السطح

أما كينغفيشر E، فقد تطور إلى صاروخ SUM-N-2 Grebe المضاد للغواصات، وهو المتغير الوحيد الذي يُطلق من السفن السطحية لتسليم طوربيد Mark 41 على مسافات قصيرة، مع خطط لتوسيع المدى باستخدام المحركات النبضية.

أسئلة شائعة

ما هو الهدف الرئيسي من مشروع كينغفيشر؟

كان الهدف هو تطوير صواريخ تسمح للطائرات والسفن بإطلاق الطوربيدات من خارج مدى نيران الدفاعات المعادية لتقليل الخسائر.

أي من نسخ كينغفيشر دخلت الخدمة الفعلية؟

النسخة الوحيدة التي دخلت الخدمة العملياتية هي كينغفيشر C، والتي عُرفت لاحقاً باسم AUM-N-2 Petrel.

لماذا تم سحب صاروخ بيتريل من الخدمة في عام 1959؟

تم سحبه لأنه كان غير فعال ضد الغواصات المغمورة، وفي ذلك الوقت كانت البحرية الأمريكية تعطي أولوية قصوى لمكافحة الغواصات على حساب السفن السطحية.