اللغة العامة الباوليسية
اللغة العامة الباوليسية
اللغة العامة الباوليسية (بالبرتغالية: Língua Geral Paulista)، وتُعرف أيضاً باسم اللغة العامة الجنوبية أو توبي الأسترال، كانت لغة تواصل مشترك (lingua franca) ولغة هجينة (كريول) نشأت في القرن السادس عشر في منطقة "كابتانية سانت فيسنتي" بالبرازيل. تُعتبر هذه اللغة الفرع الجنوبي من "اللغات العامة" (Línguas Gerais) التي تطورت من لغة التوبي الأصلية.
تُصنف اللغة العامة الباوليسية اليوم كلغة بائدة، حيث اختفت تماماً بحلول بداية القرن العشرين، إلا أنها لا تزال تملك أهمية تاريخية ولغوية كبيرة، خاصة في تأثيرها الملموس على تسميات المواقع الجغرافية (toponymy) في البرازيل الحالية.
التأثير الجغرافي والتوثيق الحديث
تركت اللغة العامة الباوليسية إرثاً واسعاً في أسماء المدن والمناطق البرازيلية، ومن الأمثلة على ذلك تسميات مثل أريكاندوفا (Aricanduva)، وباتوفي (Batovi)، وباتوكوارا (Batuquara)، وبيريريكاس (Biriricas). هذه التسميات تعكس الجذور اللغوية الأصلية التي تغلغلت في الثقافة البرازيلية.
في عام 2014، تم اكتشاف مصدر دراسي جديد للغة خلال أبحاث في جامعة كامبيناس، وهو وثيقة بعنوان "المفردات الأساسية للغة البرازيلية العامة" (Vocabulário Elementar da Língua Geral Brasílica) نُشرت عام 1936 في مجلة الأرشيف البلدي لساو باولو. ورغم أن العنوان يشير إلى اللغة البرازيلية العامة (توبي القديمة)، إلا أن المفردات التي كتبها خوسيه خواكيم ماتشادو دي أوليفيرا تُعد مصدراً فعلياً لدراسة اللغة العامة الباوليسية.
التطور التاريخي والنشأة
البدايات والاستعمار
بدأ الاستعمار البرتغالي رسمياً في 22 يناير 1532 بتأسيس "كابتانية سانت فيسنتي" على يد النبيل البرتغالي مارتيم أفونسو دي سوزا. عند وصوله، التقى بمجموعة من البرتغاليين والإسبان والمدانين الأصليين بقيادة جواو راماليو، الذي لعب دور الوسيط بين قبائل التوبي والمستعمرين البرتغاليين نظراً لعلاقاته الوثيقة مع السكان الأصليين وزواجه من بارتيرا، ابنة الزعيم تيبيريسيا.
أدى نقص النساء الأوروبيات في المناطق الساحلية وهضبة بيراتينينجا إلى انتشار الزيجات بين الرجال البيض والنساء من قبائل التوبي. وقد دعم زعماء القبائل هذه التحالفات في البداية للحصول على السلع المادية التي جلبها الأجانب. نتج عن هذه التفاعلات ظهور طبقة "الكابوكلو" (Caboclo)، وهم الأشخاص من أصول مختلطة الذين كانت لغتهم الأم هي لغة التوبي التي تعلموها من أمهاتهم وأقاربهم.
تحول اللغة إلى "لغة عامة"
مع مرور الوقت، لم تعد لغة التوبي في ساو باولو تمثل شعباً مستقلاً ومتنوعاً ثقافياً، بل أصبحت لغة طبقة الكابوكلو. وبدأت هذه اللغة تتطور وتبتعد تدريجياً عن لغة التوبي الأصلية الصرفة، حتى أصبحت في القرنين السابع عشر والثامن عشر تُعرف باسم "اللغة العامة الباوليسية".
دور الـ "بانديرانتيس" في نشر اللغة
ساهمت حقبة الـ بانديرانتيس (Bandeiras) في القرن السابع عشر — وهي حملات استكشافية للتنقيب عن الذهب والتبشير الديني — في تعزيز انتشار هذه اللغة. كان الرجال يغادرون في رحلات طويلة، تاركين أطفالهم في رعاية أمهاتهم المتحدثات بالتوبي، مما جعل اللغة العامة الباوليسية هي اللغة الأولى للأطفال.
نقل المستكشفون (البانديرانتيس) هذه اللغة من ساو باولو إلى مناطق شاسعة تشمل الولايات الحالية: ميناس جيرايس، غوياس، ماتو غروسو، ماتو غروسو دو سول، وبارانا، مما وسع نطاق انتشارها الجغرافي بشكل كبير.
الانحسار والاندثار
في القرن التاسع عشر، بدأ انتشار اللغة البرتغالية يتزايد بشكل مكثف بين سكان ساو باولو، مما أدى إلى تراجع اللغة العامة الباوليسية. وبحلول عام 1853، أشار المؤرخ خوسيه إينوسينسيو ألفيس ألفيم إلى أنه لم يعد من الممكن سماع اللغة إلا بشكل متقطع وعلى لسان كبار السن في مناطق مثل إيغوابي. استمر استخدام بعض مفرداتها في كوريتيبا ممزوجة باللغة البرتغالية، حتى تلاشت اللغة تماماً ككلام حي بحلول بداية القرن العشرين.
أسئلة شائعة
ما هي اللغة العامة الباوليسية؟
هي لغة هجينة (كريول) تطورت من لغة التوبي الأصلية في منطقة ساو باولو بالبرازيل، واستخدمت كلغة تواصل مشترك بين المستعمرين والسكان الأصليين والمختلطين.
لماذا تسمى لغة "كريول"؟
لأنها نشأت من تمازج لغوي وثقافي بين لغة التوبي الأصلية واللغة البرتغالية، وتطورت لتصبح لغة أم لطبقة "الكابوكلو" (المختلطين).
كيف ساهم الـ "بانديرانتيس" في انتشارها؟
من خلال حملاتهم الاستكشافية للتنقيب عن الذهب، نقل المستكشفون اللغة من ساو باولو إلى ولايات داخلية مثل ميناس جيرايس وماتو غروسو، مما وسع نطاق استخدامها.
هل لا تزال هذه اللغة مستخدمة اليوم؟
لا، تُعتبر لغة بائدة منذ بداية القرن العشرين، ولكن يمكن العثور على آثارها في تسميات المواقع الجغرافية في البرازيل.