لوحة الملوك الستة في قصر عمرة: رمزية السلطة الأموية

قصر عمرةلوحة الملوك الستةالدولة الأمويةالأردنالفن الإسلامي المبكرالفسيفساءالتراث العالمياليونسكو

لوحة الملوك الستة في قصر عمرة

تعد لوحة الملوك الستة واحدة من أبرز الجداريات التي تزين جدران قصر عمرة، وهو أحد القصور الصحراوية التي تعود إلى العصر الأموي في الأردن حالياً. تصور اللوحة ستة حكام يقفون في صفين، كل صف يضم ثلاثة ملوك، في مشهد يعكس تطلعات الدولة الأموية ومكانتها العالمية في ذلك الوقت.

منظر عام لقصر عمرة
قصر عمرة، الموقع الأثري الذي يضم لوحة الملوك الستة في الأردن

الموقع والتاريخ

تقع اللوحة في قصر عمرة (أو قصير عمرة)، وهو بناء صحراوي أموي مدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، ويبعد حوالي 85 كيلومتراً شرق عمان و21 كيلومتراً جنوب غرب واحة الأزرق. يُعتقد أن المجمع كان بمثابة منتجع صحراوي للحكام الأمويين نظراً لموقعه النائي وحجمه.

توجد اللوحة في الطرف الجنوبي من الجزء الغربي من الجدار الرئيسي. وقد خضعت اللوحة، إلى جانب أعمال أخرى في المجمع، لعمليات تنظيف وترميم في السبعينيات من قبل فريق من المتحف الأثري الوطني في إسبانيا.

يقدر المؤرخون، ومنهم إليزابيث درايسون، أن تاريخ اللوحة يعود إلى الفترة ما بين عام 710 و750 ميلادية. ويرجح أن يكون الراعي الذي أمر برسمها أحد الخلفاء الأمويين مثل الوليد الأول أو الوليد الثاني أو يزيد الثالث.

الاكتشاف والأضرار

زار الباحث التشيكي ألويس موسيل المجمع لأول مرة في عام 1898، وبصحبته الفنان النمساوي ألفونس ليوبولد ميلش. وقد حاول موسيل وميلش إزالة اللوحة من موقعها، مما تسبب في أضرار دائمة جسيمة. يوجد حالياً جزء من اللوحة، يحتوي على تسميات وتيجان جزئية لشخصيتين، في متحف الفن الإسلامي في برلين.

تفاصيل لوحة الملوك الستة
تفاصيل من لوحة الملوك الستة تظهر التلف الذي أصاب الجدارية

وصف اللوحة

على الرغم من التلف الكبير، تظهر اللوحة ستة حكام يواجهون المشاهد في صفين. يمد كل ملك يديه براحتيه للأعلى في إيماءة تدل على التقدير أو الخضوع. تحدد النقوش المكتوبة باللغتين العربية واليونانية فوق أربعة من الشخصيات هوياتهم كما يلي:

  • قيصر: الإمبراطور البيزنطي (الوجه غير ظاهر، يرتدي الملابس الإمبراطورية والتاج).
  • لذريق: ملك القوط الغربيين في إسبانيا (غير ظاهر تقريباً باستثناء طرف خوذته وملابسه).
  • كسرى: الإمبراطور الساساني (يظهر شاباً بشعر مجعد ويرتدي تاجاً وعباءة).
  • النجاشي: ملك أكسوم (يظهر وجهه جزئياً ويرتدي ملابس فاتحة مع وشاح أحمر).

أما الحاكمان الآخران، فلا تزال هويتهما غير معروفة، لكن بعض التكهنات تشير إلى أنهما قد يكونان إمبراطور الصين أو قائداً تركياً أو حاكماً هندياً.

السياق الفني والرمزي

بجانب لوحة الملوك الستة، توجد لوحة لامرأة تعلوها كلمة "نيكي" (Nikē) اليونانية التي تعني "النصر". وفي المقابل، يظهر الخليفة الأموي الوليد الثاني جالساً على عرشه، حيث يبدو الملوك الستة وكأنهم يقدمون له الولاء ويعترفون بسلطته. يحيط بالخليفة نقوش تبريكات وصور لطاووسين، مما يعزز من رمزية القوة والسيادة الأموية.

التفسير والتحليل

يرى الباحثون أن اللوحة ليست مجرد عمل فني، بل هي بيان سياسي يجسد هيمنة الخلافة الأموية على القوى العظمى في ذلك العصر، حيث يظهر ملوك العالم الخاضعون للخليفة، مما يعكس الرؤية الأموية لنفسهم كقادة للعالم الإسلامي والسياسي في القرن الثامن الميلادي.

أسئلة شائعة

ما هي الشخصيات التي تم تحديدها في لوحة الملوك الستة؟

تم تحديد أربعة من الملوك من خلال النقوش: قيصر (الإمبراطور البيزنطي)، لذريق (ملك إسبانيا)، كسرى (الإمبراطور الساساني)، والنجاشي (ملك أكسوم).

متى تم رسم هذه اللوحة؟

يُقدر تاريخ رسم اللوحة ما بين عامي 710 و750 ميلادية، خلال العصر الأموي.

لماذا تعتبر اللوحة تالفة بشكل كبير؟

تعرضت اللوحة لتلف شديد نتيجة محاولات الباحث ألويس موسيل والفنان ميلش إزالتها من الجدار في عام 1898.