استفتاءات نيوزيلندا المحلية 2025 حول الدوائر الانتخابية للماوري
استفتاءات نيوزيلندا المحلية 2025 حول الدوائر الانتخابية للماوري
شهدت نيوزيلندا في الفترة من 9 سبتمبر إلى 11 أكتوبر 2025 سلسلة من الاستفتاءات المحلية الحاسمة حول مسألة إنشاء أو الإبقاء على دوائر انتخابية مخصصة لشعب الماوري في المجالس المحلية. تزامنت هذه الاستفتاءات مع الانتخابات المحلية على مستوى البلاد، وشملت 42 مجلساً، منها 37 مجلساً محلياً و5 مجالس إقليمية.
خلفية الاستفتاءات وأسبابها
جاءت هذه الاستفتاءات نتيجة لتشريع جديد أقره الحكومة التي يقودها الحزب الوطني، وهو ما مثل تراجعاً عن التغييرات التي أدخلتها الحكومة السابقة بقيادة حزب العمال. ألزم القانون الجديد المجالس المحلية بإجراء استفتاءات قبل إنشاء دوائر انتخابية للماوري، وفي حال كانت المجالس قد أنشأت هذه الدوائر دون استفتاء مسبق، كان عليها إجراء تصويت في انتخابات 2025 للإبقاء عليها.
وقد أدى هذا القرار إلى جدل واسع، حيث رفضت بعض المجالس إجراء الاستفتاءات، بينما سعت أخرى للحصول على استشارات قانونية لتجاهل متطلبات الحكومة. وفي المقابل، قامت مجالس مثل مجلس مدينة كايبارا ومجلس مدينة أبر هويت بإلغاء الدوائر الانتخابية للماوري بدلاً من إجراء الاستفتاء.

المواقف السياسية والنتائج
انقسمت القوى السياسية في نيوزيلندا حول هذه القضية؛ حيث أيدت أحزاب اليسار (العمال، والخضر، وحزب تي باتي ماوري) الإبقاء على الدوائر الانتخابية، بينما عارضها حزب ACT. أما الحزب الوطني وحزب نيوزيلندا أولاً، فلم يتخذا موقفاً رسمياً معلناً.
أظهرت النتائج النهائية أن 18 مجلساً صوتت للإبقاء على دوائر الماوري، بينما صوت 24 مجلساً لإزالتها. ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من عدد المجالس التي صوتت بالإزالة، إلا أن إجمالي عدد الأصوات المؤيدة للإبقاء على الدوائر على مستوى البلاد كان أكثر بنحو 75 ألف صوت من الأصوات المعارضة.

الجدل الدائر: الحجج المؤيدة والمعارضة
دوافع المؤيدين: العدالة الاجتماعية والتمثيل
يرى المؤيدون أن الدوائر الانتخابية للماوري ضرورية لضمان صوت مسموع للشعوب الأصلية في إدارة شؤونهم المحلية. وأشارت بريدجيت بيل، عضوة المجلس في منطقة ماناواتو، إلى أن هذه الدوائر ساعدت في تحقيق المساواة في الدعم المقدم للمراكز المجتمعية (Marae) مقارنة بالقرى الريفية.
كما أكدت كاسي هارتندورب أن هذه الدوائر تتعلق بـ "العدالة"، مشيرة إلى تقرير من لجنة حقوق الإنسان يوضح نقص تمثيل الماوري في المجالس المحلية. وأضافت أن إلغاء هذه الدوائر يمثل تراجعاً عن التقدم المحقق في التمثيل السياسي، واصفةً التغيير التشريعي بأنه خرق لمعاهدة وايتانغي.
الفوائد الاقتصادية والاجتماعية
من وجهة نظر أخرى، جادل بعض المسؤولين بأن وجود دوائر الماوري يقلل من التكاليف القانونية. وأشارت توني بويتون، عضوة المجلس في واكاتاني، إلى أن التنسيق المباشر مع قبائل الماوري من خلال هذه الدوائر قد وفر على المجالس مئات الآلاف من الدولارات التي كانت تُنفق سابقاً على القضايا القانونية الناتجة عن عدم التشاور مع الماوري في القرارات المؤثرة عليهم.
أسئلة شائعة
ما هي الدوائر الانتخابية للماوري في نيوزيلندا؟
هي دوائر انتخابية مخصصة تضمن تمثيل الماوري (الشعوب الأصلية في نيوزيلندا) في المجالس المحلية لضمان وصول صوتهم إلى عملية صنع القرار.
لماذا تم إجراء هذه الاستفتاءات في عام 2025؟
بسبب قانون جديد أقره الحكومة التي يقودها الحزب الوطني، والذي أعاد اشتراط إجراء استفتاء شعبي قبل إنشاء أو الإبقاء على هذه الدوائر، وهو ما كان قد ألغاه حزب العمال سابقاً.
ما هي نتيجة الاستفتاءات بشكل عام؟
صوتت 24 مجلساً لإزالة الدوائر، بينما صوتت 18 مجلساً للإبقاء عليها، رغم أن إجمالي عدد الأصوات الفردية المؤيدة للإبقاء كان أعلى.