قضية ماكغوهي وديفيز ضد شركة يو إس إس المحدودة
قضية ماكغوهي وديفيز ضد شركة يو إس إس المحدودة
تعد قضية ماكغوهي وديفيز ضد شركة مخطط التقاعد الجامعي المحدودة ومديريها (McGaughey and Davies v Universities Superannuation Scheme Ltd and Directors [2023] EWCA Civ 873) إحدى القضايا البارزة في القانون الإنجليزي، حيث تتقاطع فيها قوانين الشركات، والتقاضي المناخي، وقوانين صناديق التقاعد. تمحورت القضية حول محاولة الحصول على إذن لرفع دعوى مشتقة (Derivative Claim) لفرض تنفيذ الواجبات القانونية على مديري شركة USS Ltd، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة صندوق تقاعد الجامعات في المملكة المتحدة.
تكمن أهمية هذه القضية في كونها المرة الأولى التي يتم فيها مقاضاة مديري شركة كبرى في المملكة المتحدة لإجبارهم على التخلي عن الاستثمارات في الوقود الأحفوري، كما أنها المرة الأولى التي يرفع فيها المستفيدون من شركة تقاعد دعوى مشتقة بناءً على خروقات في الواجبات القانونية للمديرين.
خلفية النزاع والوقائع
زعم المدعون، البروفيسور نيل ديفيز والدكتور إيوان ماكغوهي، أن مديري شركة USS Ltd قد انتهكوا واجباتهم القانونية المتمثلة في العمل لأغراض صحيحة، والعمل بحسن نية، وتجنب تضارب المصالح. استندت الدعوى إلى عدة نقاط أساسية:
- تقييم الأصول: اتهم المدعون المديرين بإجراء تقييم للأصول بافتراضات نمو منخفضة جداً (0.29% على مدى 30 عاماً)، مما أدى إلى التنبؤ بعجز كبير في الصندوق، وهو ما اعتبروه خرقاً للواجب بموجب المادة 171(ب) من قانون الشركات لعام 2006.
- التمييز: ادعى المدعون أن تخفيضات المزايا التقاعدية الناتجة عن هذا التقييم كان لها تأثير تمييزي ضد النساء والشباب وبعض الأعراق، مما يخالف قانون المساواة لعام 2010.
- إهدار الأموال: زعم المدعون أن المديرين تسببوا في إهدار أموال المستفيدين من خلال تضخيم التكاليف التشغيلية، مما يشكل تضارباً في المصالح بموجب المادة 175 من قانون الشركات لعام 2006.
- الاستثمارات في الوقود الأحفوري: جادل المدعون بأن الفشل في التخلي عن الاستثمارات في الوقود الأحفوري يشكل خطراً مالياً جسيماً، وهو ما اعتبروه انتهاكاً للحق في الحياة بموجب قانون حقوق الإنسان لعام 1998 والواجبات القانونية للمديرين.
تزامنت هذه الإجراءات مع اضطرابات عمالية واسعة في الجامعات البريطانية احتجاجاً على محاولات تقليص المزايا التقاعدية، بالإضافة إلى خسائر مالية بلغت 450 مليون جنيه إسترليني في الاستثمارات الروسية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.
المسار القضائي والأحكام
حكم المحكمة العليا
أقرت المحكمة العليا بأن المستفيدين من شركة صندوق تقاعد لديهم الصفة القانونية لرفع دعوى مشتقة. ومع ذلك، رفض القاضي ليتش منح الإذن للمضي قدماً في الدعوى استناداً إلى قاعدة فوس ضد هاربوتل (Foss v Harbottle). ورأت المحكمة أن المدعين فشلوا في إثبات أنهم عانوا من خسارة تعكس خسارة الشركة، أو أن المديرين قد استفادوا شخصياً من خرق الواجب، كما أنهم لم يحددوا بدقة الخسائر الناتجة عن الاستثمارات في الوقود الأحفوري.
حكم محكمة الاستئناف
طعن المدعون في الحكم، وفي يونيو 2023، أصدرت محكمة الاستئناف حكمها. ورأى القاضي أسبلين أن الخطأ في الدعوى لم يكن في جوهرها بل في الإجراء المتبع؛ حيث اعتبر أن الطريق القانوني الصحيح كان يجب أن يكون دعوى مشتقة للمستفيدين (Beneficiary Derivative Claim) بدلاً من دعوى مشتقة بموجب قانون الشركات العام، وذلك لأن واجبات المديرين في هذه الحالة قد تُعتبر واجبات ائتمانية (held on trust).
وأشار الحكم إلى أن ادعاءات المخاطر المالية المرتبطة بالوقود الأحفوري كانت "مناسبة تماماً" ليتم طرحها كدعوى خرق للأمانة (Breach of Trust)، لكن المحكمة لم تفصل في جوهر هذه الادعاءات نظراً لخلل في المسار الإجرائي.
أسئلة شائعة
ما هو الهدف الرئيسي من قضية ماكغوهي وديفيز؟
كان الهدف هو إجبار مديري صندوق تقاعد الجامعات (USS Ltd) على التخلي عن الاستثمارات في الوقود الأحفوري والطعن في تقييمات الأصول التي أدت إلى تقليص المزايا التقاعدية.
لماذا رفضت محكمة الاستئناف طلب المدعين؟
لأن المحكمة رأت أن الإجراء القانوني الصحيح كان يجب أن يكون "دعوى مشتقة للمستفيدين" بناءً على خرق الأمانة الائتمانية، وليس دعوى مشتقة بموجب قانون الشركات العام.
ما هي العلاقة بين هذه القضية والتقاضي المناخي؟
تعتبر سابقة لأنها حاولت ربط واجبات مديري الشركات القانونية (مثل العمل لمصلحة الشركة) بضرورة تجنب المخاطر المالية والبيئية المرتبطة بالوقود الأحفوري.