مارك كيرشنر: رائد بيولوجيا الأنظمة وعلم الأحياء الخلوي
مارك كيرشنر: رائد بيولوجيا الأنظمة وعلم الأحياء الخلوي
يُعد مارك والاس كيرشنر (المولود في 28 فبراير 1945) أحد أبرز علماء بيولوجيا الخلية والكيمياء الحيوية في العصر الحديث. يشغل منصب أستاذ جامعة جون فرانكلين إندرز في جامعة هارفارد، وهو المؤسس والرئيس الأول لقسم بيولوجيا الأنظمة في كلية الطب بجامعة هارفارد. اشتهر كيرشنر باكتشافاته الجوهرية في بيولوجيا الخلية والتطور، خاصة فيما يتعلق بديناميكيات الهيكل الخلوي، وتنظيم الدورة الخلوية، وعمليات الإشارات في الأجنة، وتطور مخطط جسم الفقاريات.

النشأة والتعليم
ولد كيرشنر في شيكاغو، إلينوي، وتخرج من جامعة نورث وسترن في عام 1966 بدرجة البكالوريوس في الكيمياء. بعد ذلك، حصل على زمالة أبحاث الدراسات العليا من المؤسسة الوطنية للعلوم (NSF)، ونال درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، في عام 1971.
المسيرة المهنية والإنجازات العلمية
شغل كيرشنر مناصب بحثية في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، وجامعة أكسفورد في إنجلترا، قبل أن يصبح أستاذاً مساعداً في جامعة برينستون عام 1972. انتقل لاحقاً إلى جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، ثم إلى كلية الطب بجامعة هارفارد في عام 1993، حيث ترأس قسم بيولوجيا الخلية لعقد من الزمان، وأسس قسم بيولوجيا الأنظمة في عام 2003.
أبحاث الهيكل الخلوي والدورة الخلوية
في بداياته بجامعة برينستون، ركز كيرشنر على الأنابيب الدقيقة (Microtubules)، حيث اكتشف بروتين تاو (tau)، وهو بروتين يعمل على استقرار الأنابيب الدقيقة، والذي تبيّن لاحقاً أنه مكون رئيسي في التشابكات الليفية العصبية المرتبطة بمرض الزهايمر. كما اكتشف مع تيم ميتشيسون مفهوم "عدم الاستقرار الديناميكي" للأنابيب الدقيقة، وهو ما ساعد في فهم كيفية تنظيم الخلية لنفسها كآلات جزيئية ديناميكية.
وفيما يخص الدورة الخلوية، أثبت كيرشنر مع أندرو موراي أن تخليق السيكلين هو المحرك الأساسي للدورة الخلوية، وأن بروتين اليوبيكويتين ينظم مستويات السيكلين عن طريق تحديد الجزيئات المراد تدميرها، مما يمهد الطريق لفهم أعمق لعملية انقسام الخلايا.
تطور الأجنة وبيولوجيا الأنظمة
استخدم كيرشنر أجنة الضفادع كنماذج لدراسة تطور الخلايا، حيث حدد أول محفز للتمايز الجنيني، وهو عامل نمو الخلايا الليفية (FGF). كما ساهم مع جون جيرهارت في تطوير دودة "ساكوجلوسوس كوفاليفسكي" كنموذج لدراسة التطور بين نصف الحبليات والحبليات، وتحديداً تطور الجهاز العصبي للفقاريات.
يُعتبر كيرشنر رائداً في دمج الرياضيات في البيولوجيا. وقد أدى نهجه في استخدام النماذج الرياضية لتحليل مسارات الإشارات والتحكم في حجم الخلية إلى تأسيس قسم بيولوجيا الأنظمة في هارفارد، مما جذب العديد من الباحثين من خلفيات نظرية إلى مجال البيولوجيا.
المساهمات في نظرية التطور
في كتابين ألفهما مع جون جيرهارت، طرح كيرشنر مفهوماً جديداً يُسمى "التنوع الميسّر" (Facilitated Variation)، والذي يحاول الإجابة على سؤال جوهري: كيف يمكن للتغيرات الجينية العشوائية الصغيرة أن تتحول إلى تغييرات مفيدة في أجزاء الجسم المعقدة؟
الخدمة العامة والنشاط العلمي
كان كيرشنر مدافعاً قوياً عن تمويل الأبحاث الطبية الحيوية الفيدرالية، حيث ساهم في تأسيس اللجنة التوجيهية المشتركة للسياسة العامة في عام 1993 لتثقيف الكونجرس الأمريكي حول أهمية الأبحاث البيولوجية والضغط من أجل توفير التمويل العام لها.
أسئلة شائعة
ما هو إسهام مارك كيرشنر في فهم مرض الزهايمر؟
من خلال أبحاثه حول الأنابيب الدقيقة في الخلايا، اكتشف كيرشنر بروتين تاو (tau)، الذي تبين لاحقاً أنه المكون الأساسي للتشابكات الليفية العصبية التي تميز مرض الزهايمر.
ما هي بيولوجيا الأنظمة التي أسسها كيرشنر في هارفارد؟
بيولوجيا الأنظمة هي نهج يجمع بين البيولوجيا والرياضيات والفيزياء لتحليل كيفية تفاعل المكونات البيولوجية ككل لإنتاج وظائف معقدة، بدلاً من التركيز على المكونات الفردية فقط.
ما هي نظرية "التنوع الميسّر"؟
هي نظرية اقترحها كيرشنر وجون جيرهارت تشرح كيف يمكن لتغيرات جينية بسيطة وعشوائية أن تؤدي إلى تغييرات هيكلية مفيدة ومعقدة في الكائنات الحية دون الحاجة إلى سلسلة طويلة من الطفرات النادرة.