دار نشر ليرماتان

دار نشر ليرماتان

دار نشر ليرماتان (بالفرنسية: Éditions L'Harmattan) هي واحدة من أكبر دور النشر في فرنسا، تأسست عام 1975 على يد ديني بريان وروبرت أجينو. تتخصص الدار في نشر الكتب غير الخيالية، مع تركيز استراتيجي ومكثف على القضايا المتعلقة بأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وقد استمدت اسمها من "الهرمتان" (Harmattan)، وهي الرياح التجارية الجافة التي تهب في غرب أفريقيا.

التأسيس والتوجهات الفكرية

تأسست الدار في عام 1975 من قبل روبرت أجينو وديني بريان، اللذين كانا ينتميان إلى التيارات اليسارية المسيحية والنشاط المؤيد لدول العالم الثالث. كان الهدف الأساسي من إنشاء الدار هو تسليط الضوء على العلاقات الجيوسياسية بين الدول المتقدمة ودول العالم الثالث، وبشكل خاص القارة الأفريقية. وقد استندت ليرماتان في بداياتها إلى تجارب دور نشر سابقة مثل "فرانسوا ماسبيرو" و"بريزانس أفريكان".

ركزت المنشورات الأولى للدار على موضوعات متنوعة شملت الأقاليم الفرنسية وراء البحار، والانقلاب التشيلي عام 1973، والثورة الملاغاشية، والمجاعة في منطقة الساحل، بالإضافة إلى الأدب المكتوب باللغات الأفريقية. كما طورت الدار شبكة علاقات مع حركات وطنية في مناطق مثل السلفادور، وتيمور، وجزر الهند الغربية، والصحراء الغربية.

النطاق التشغيلي والإنتاج

تمتلك ليرماتان بنية تحتية واسعة تشمل أربع دور نشر في أوروبا، وإحدى عشرة دار نشر في أفريقيا، بالإضافة إلى متجرين للكتب في باريس. وبحلول عام 2013، كانت الدار تنتج سنوياً حوالي 2000 كتاب جديد و500 مجلة، سواء في النسخ المطبوعة أو الإلكترونية.

تتميز القائمة الخلفية للدار (Backlist) بضخامة محتواها، حيث تضم حوالي 38,000 كتاب، و33,000 كتاب إلكتروني، و1,700 مقطع فيديو. ويتوزع هذا المحتوى بالتساوي تقريباً بين أوروبا وأفريقيا وبقية دول العالم.

التخصصات الموضوعية

  • الأدب: يشكل ثلث إجمالي العناوين المنشورة.
  • التاريخ: يمثل عُشر الإصدارات.
  • الفلسفة، الشؤون الجارية، التربية، السياسة، علم الاجتماع، والفنون الجميلة: يمثل كل منها حوالي 5% من الإنتاج.
  • اللغات: تنشر الدار مئات العناوين في تعليم اللغات، وتعتبر من أكثر الناشرين تنوعاً في اللغات التي يتم تدريسها.

نموذج العمل والجدل الاقتصادي

تعتمد ليرماتان نموذج عمل يهدف إلى خفض التكاليف التشغيلية إلى أقصى حد، وهو نموذج أثار الكثير من الجدل في الوسط الثقافي. تفرض الدار على المؤلفين إعداد المخطوطات إلكترونياً بالتنسيق النهائي (Ready to print)، كما تتبع سياسة مالية تقضي بعدم دفع إتاوات (Royalties) للمؤلفين عن أول 500 نسخة مباعة، حيث يبدأ المؤلف في تقاضي أرباحه فقط ابتداءً من النسخة 501.

أدى هذا النموذج إلى نمو سريع في حجم الإصدارات، لكنه واجه انتقادات حادة، من بينها انتقادات مؤسسها المشارك روبرت أجينو، الذي رأى أن هذا النهج يضحي بالجودة لصالح الكم. وبسبب هذا الخلاف في الرؤية، غادر أجينو الشركة في عام 1980 ليؤسس دار النشر "كارثالا" (Éditions Karthala).

التطورات الإدارية والقانونية الحديثة

في عام 2010، تقاعد ديني بريان وسلم الإدارة التشغيلية للمجموعة إلى ابن أخيه، كزافييه بريان. ومع ذلك، شهد عام 2024 توتراً قانونياً حاداً، حيث رفع المؤسس ديني بريان دعوى قضائية ضد ابن أخيه، متهماً إياه بالسيطرة على المجموعة دون علمه واستخدام مواردها المالية لمصالحه الشخصية. وبحسب تقارير إعلامية (مثل ميديا بارت)، فتح مكتب المدعي العام في باريس تحقيقات أولية تتعلق بشبهات النصب، وإساءة استغلال الضعف، والتنمر في مكان العمل.

أسئلة شائعة

ما الذي يميز دار نشر ليرماتان عن غيرها من دور النشر الفرنسية؟

تتميز بتركيزها الشديد على الدراسات الأفريقية والعلوم الإنسانية، وبتبنيها نموذج عمل يقلل التكاليف عبر تحميل المؤلفين مسؤولية التنسيق النهائي للمخطوطات وعدم دفع إتاوات عن النسخ الأولى.

لماذا سميت الدار بهذا الاسم؟

سميت تيمناً برياح "الهرمتان"، وهي رياح تجارية جافة تهب في غرب أفريقيا، مما يعكس توجه الدار نحو القارة الأفريقية.

ما هي العلاقة بين ليرماتان ودار Karthala؟

تأسست دار Karthala من قبل روبرت أجينو بعد مغادرته ليرماتان في عام 1980 بسبب خلافات حول نموذج العمل والتوجه النوعي للدار.