الجالية الهندية في جنوب شرق أفريقيا

الجالية الهندية في جنوب شرق أفريقيا
تتكون الجالية الهندية في جنوب شرق أفريقيا من حوالي 3 ملايين شخص أو أكثر من أصل هندي. يعود تاريخ وصول هذه الجالية إلى القرن التاسع عشر، حيث وصل بعضهم من الهند البريطانية كعمالة تعاقدية، لا سيما للعمل في مشروع سكة حديد كينيا-أوغندا. بينما وصل آخرون كمهاجرين أحرار عبر البحر للعمل في التجارة قبل ذلك التاريخ.
في الوقت الحاضر، تُعد الجالية الهندية في جنوب شرق أفريقيا مجتمعاً ميسور الحال إلى حد كبير، حيث تلعب أدواراً قيادية في قطاع الأعمال الإقليمي وتسيطر على الجوانب الاقتصادية في العديد من دول المنطقة.
التوزيع الجغرافي والمجموعات الفرعية
تتوزع الجالية الهندية في المنطقة إلى مجموعتين رئيسيتين:
جزر المحيط الهندي
- الهنود في مدغشقر (المسلمون المدغشقريون).
- الهنود الموريشيون (من بيهار وتاميل نادو).
- سكان ريونيون من أصل هندي (المالبار والزراب).
- الهنود السيشيليون (التاميل السيشيليون).
البر الرئيسي في جنوب شرق أفريقيا
تنتشر الجالية الهندية في عدة دول منها جنوب أفريقيا، كينيا، موزمبيق، تنزانيا، أوغندا، زامبيا، بوتسوانا، زيمبابوي، ملاوي، ليسوتو، رواندا، وإسواتيني.
التطور التاريخي
قد تعود الأنشطة التجارية والمستوطنات الهندية في جنوب شرق أفريقيا إلى أواخر الألفية الأولى قبل الميلاد. وقد سجل الجغرافي العربي محمد الإدريسي وجود مستوطنات هندية في سوفالا (موزمبيق الحالية) في القرن الثاني عشر.
نظام العمالة التعاقدية
بعد صدور قانون إلغاء العبودية لعام 1833، تطور نظام العمالة التعاقدية الهندية لاستبدال العمالة المستعبدة في المستعمرات البريطانية والأوروبية الأخرى. بدأ هذا النظام في موريشيوس عام 1834، حيث قام وكلاء مرخصون باستيراد عمال هنود بموجب عقود. وكان من المفترض قانوناً أن يتلقى هؤلاء العمال أجوراً زهيدة أو تعويضاً بسيطاً (مثل قطعة أرض صغيرة أو تكاليف رحلة العودة) عند انتهاء مدة تعاقدهم. ورغم أن أصحاب العمل لم يكن لهم الحق في بيع أو شراء العمال كما كان يحدث مع العبيد، إلا أن الظروف التي واجهها العمال التعاقديون كانت سيئة للغاية في كثير من الأحيان.
من بين 32 ألف عامل تعاقدي أصلي، بقي حوالي 6,700 شخص بعد انتهاء خدمتهم للعمل كـ "دوكاوالا" (تجار صغار)، وحرفيين، وكتاب، وموظفين إداريين من المستوى الأدنى. وبسبب الممارسات الاستعمارية التي استبعدتهم من الرتب المتوسطة والعليا في الحكومة الاستعمارية ومن الزراعة، تحولوا إلى وسطاء تجاريين ومهنيين، بما في ذلك الأطباء والمحامين.
التوسع التجاري والسيطرة الاقتصادية
كان "الدوكاوالا" هم أول من انتقل إلى المناطق الاستعمارية الجديدة، بل إن التجار الهنود سلكوا طرق التجارة العربية نحو الداخل في سواحل كينيا وتنزانيا الحالية. وفي القرن التاسع عشر، سيطر الهنود فعلياً على التجارة المربحة في زنجبار، حيث عملوا كوكلاء حصريين للسلطان.
بين فترة بناء السكك الحديدية ونهاية الحرب العالمية الثانية، ارتفع عدد الهنود في جنوب شرق أفريقيا إلى 320 ألف شخص. وبحلول الأربعينيات، فرضت بعض المناطق الاستعمارية قوانين تقيد تدفق المهاجرين، كما فعلت روديسيا التي يحكمها البيض في عام 1924. ومع ذلك، كان الهنود قد أحكموا قبضتهم على التجارة التجارية، حيث كانت نسبة 80 إلى 90 في المائة من التجارة في كينيا وأوغندا تحت سيطرتهم، بالإضافة إلى بعض الأنشطة الصناعية. وفي عام 1948، كان الهنود يديرون 17 من أصل 19 محطة لحل القطن في أوغندا.
استقر العديد من البارسيين في زنجبار للعمل كتجار وموظفين مدنيين في الحكومة الاستعمارية، وشكلوا واحدة من أكبر مجتمعات البارسي خارج الهند، واستمر هذا المجتمع حتى ثورة زنجبار عام 1964.

الترحيل من أوغندا والعودة
في عام 1972، أمر إيدي أمين بترحيل ما يقرب من 80 ألف شخص من أصل آسيوي (معظمهم من الهنود) من أوغندا خلال 90 يوماً. شمل الترحيل حتى أولئك الذين يحملون الجنسية الأوغندية أو طلبات الحصول عليها. تم "تأميم" أعمالهم وممتلكاتهم ومنحها لأوغنديين من السكان الأصليين.
انتقل حوالي 27 ألفاً من الهنود الأوغنديين إلى بريطانيا، و6,100 إلى كندا، و1,100 إلى الولايات المتحدة، بينما تشتت الباقون في دول آسيوية وأوروبية أخرى.
في السنوات اللاحقة، عاد الكثير من هؤلاء المهاجرين. وفي عام 1992، وتحت ضغط من المانحين والحكومات الغربية، قام الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني بتبسيط قانون يسمح للآسيويين باستعادة ممتلكاتهم المفقودة.
أسئلة شائعة
كيف وصل الهنود إلى جنوب شرق أفريقيا؟
وصلوا عبر مسارين رئيسيين: كعمالة تعاقدية في القرن التاسع عشر (خاصة لبناء سكة حديد كينيا-أوغندا) وكمهاجرين أحرار عملوا في التجارة.
ما هو دور "الدوكاوالا" في تاريخ المنطقة؟
الدوكاوالا هم التجار الهنود الصغار الذين انتقلوا إلى المناطق الاستعمارية الجديدة وعملوا كوسطاء تجاريين بعد انتهاء عقود عملهم كعمال تعاقديين.
ماذا حدث للجالية الهندية في أوغندا عام 1972؟
أمر الديكتاتور إيدي أمين بترحيل حوالي 80 ألف شخص من أصل هندي خلال 90 يوماً، وتم الاستيلاء على ممتلكاتهم وتوزيعها على السكان الأصليين.