الجاليات الآسيوية في جنوب أفريقيا
الجاليات الآسيوية في جنوب أفريقيا
يُشير مصطلح الآسيويين في سياق جنوب أفريقيا غالباً إلى الأشخاص من أصول هندية أو جنوب آسيوية، والذين يُعرفون بشكل أكثر شيوعاً باسم الجنوب أفريقيين من أصل هندي. تعود جذور هذه المجموعة بشكل أساسي إلى المهاجرين الذين وفدوا إلى البلاد في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين من مناطق كانت تابعة للراج البريطاني.
التصنيف العرقي في ظل نظام الفصل العنصري
تم تقنين الهوية "الهندية" أو "الآسيوية" قانونياً كفئة عرقية محددة بموجب نظام الفصل العنصري (Apartheid). ومع ذلك، استثنى هذا التصنيف مجموعات أخرى من القارة الآسيوية، حيث تم توزيعهم على فئات مختلفة وفقاً للمصالح السياسية والاجتماعية للنظام:
- شرق آسيا: تم تصنيف الصينيين الجنوب أفريقيين إما ضمن فئة "الملونين" (Cape Coloureds) أو كـ "بيض شرفيين" (Honorary whites).
- غرب آسيا: تم تصنيف اللبنانيين والسوريين في البداية كـ "آسيويين" حتى أوائل القرن العشرين، ثم تم تغيير تصنيفهم لاحقاً إلى "بيض".
- جنوب شرق آسيا: تم تصنيف "ماليزيي الكيب" (Cape Malays)، الذين يمتلكون أصولاً من إندونيسيا وماليزيا، كفئة فرعية من "الملونين".
الجالية الهندية
يوجد في جنوب أفريقيا أكثر من مليون شخص من أصل هندي. ينحدر معظمهم من العمال المتعاقدين الذين جلبهم الراج البريطاني من الهند في منتصف القرن التاسع عشر للعمل في مزارع السكر أو المناجم (خاصة مناجم الفحم) في مستعمرة ناتال (كوازولو ناتال حالياً). كما هاجر تجار عُرفوا باسم "هنود الركاب" (Passenger Indians) لاحقاً. ومنذ عام 1994، شهدت البلاد تدفقاً مستمراً من المهاجرين من شبه القارة الهندية. تتركز معظم هذه الجالية في مقاطعة كوازولو ناتال، وتحديداً في مدن ديربان وبيترماريتزبرغ والمناطق المحيطة بها.
الجالية الصينية
تأسست الجالية الصينية الصغيرة في البداية من عمال مهاجرين وفدوا للعمل في مناجم الذهب حول جوهانسبرغ في أواخر القرن التاسع عشر. تباينت التقديرات حول حجم هذه الجالية، لكن يُعتقد أنها ارتفعت من 10,000 نسمة في أوائل الثمانينيات إلى أكثر من 100,000 نسمة في أوائل القرن الحادي والعشرين.
التحديات القانونية والاعتراف
واجه المهاجرون الصينيون صعوبات كبيرة تحت نظام الفصل العنصري؛ حيث صنفت الحكومة المهاجرين من الصين القارية كـ "غير بيض" (وتحديداً ملونين)، مما فرض عليهم قيوداً صارمة في السكن، والتصويت، والتعليم، والعمل. وفي عام 1984، مُنح الصينيون بعض الحقوق المماثلة لتلك التي مُنحت لليابانيين (الذين كانوا يتمتعون بوضع "بيض شرفيين"), خاصة فيما يتعلق بقانون المناطق الجماعية، لكنهم لم يحصلوا على كافة الحقوق الرسمية مثل حق التصويت.
في عام 2006، رفعت الجمعية الصينية في جنوب أفريقيا دعوى قضائية للمطالبة بالاعتراف بالصينيين كفئة تضررت من نظام الفصل العنصري للاستفادة من سياسات "التمكين الاقتصادي للسود" (BEE). وفي يونيو 2008، تم الاعتراف رسمياً بالصينيين الذين وصلوا إلى جنوب أفريقيا قبل عام 1994 كفئة متضررة، مما سمح لهم بالانضمام إلى المجموعات العرقية المستفيدة من هذه السياسات.
مجموعات آسيوية أخرى
شرق آسيا
لأسباب سياسية منفصلة، صنفت الحكومة اليابانيين والكوريين الجنوبيين والتايوانيين كـ "بيض شرفيين"، مما منحهم امتيازات مماثلة للبيض. وتوجد جالية كورية صغيرة (حوالي 3,480 شخصاً) بدأت في التشكل بشكل أساسي في التسعينيات، وتضم مغتربين أوفدتهم شركات كورية جنوبية، وطلاب لغة إنجليزية، ورواد أعمال.
جنوب آسيا
- الباكستانيون: ينتمي أحفاد المهاجرين من مناطق ما قبل التقسيم (التي أصبحت باكستان لاحقاً) إلى الجالية الهندية الجنوب أفريقية. كما هاجر عدد من الباكستانيين بعد انتهاء الفصل العنصري، خاصة من مجتمع "المهاجرين" في كراتشي في أوائل التسعينيات، ويتركز وجودهم في المدن الكبرى.
- السريلانكيون: خلال الإمبراطورية الهولندية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، تم جلب العديد من العبيد من جزيرة سريلانكا (سيلان سابقاً)، حيث كان نصف عبيد منطقة "الكيب" في أوائل القرن الثامن عشر من مستعمرات الهند وسيلان.
جنوب شرق آسيا
يُعد "ماليزيو الكيب" مجموعة مسلمة ذات أصول إندونيسية وماليزية نشأت في منطقة الكيب خلال فترة الاستعمار الهولندي، وصُنفت في ظل الفصل العنصري كجزء من مجموعة "الملونين". أما الجنوب أفريقيون من أصل فلبيني، فقد صُنِّفوا كـ "سود" بسبب النظرة التاريخية للبيض تجاه الفلبينيين، وعاش الكثير منهم في "البانتوستانات" (المناطق المخصصة للسود).
غرب آسيا
شملت هذه المجموعة السوريين، واللبنانيين، والفلسطينيين، والأردنيين، والعراقيين، والسعوديين، واليمنيين، والإيرانيين، والأتراك. صُنِّفوا في البداية كـ "آسيويين" (غير بيض)، ولكن في عام 1913، نجح "موسى غندور" في مقاضاة الحكومة بعد منعه من شراء أرض في جوهانسبرغ. جادل محاموه بأن المهاجرين اليهود (من نفس العرق السامي) لا يُعاملون كـ "آسيويين"، وبناءً عليه، تم الاتفاق على أن القوانين التمييزية تنطبق فقط على الملونين والآسيويين "الصفراء"، وليس على سكان بلاد الشام.
أسئلة شائعة
من هم 'البيض الشرفيون' في تاريخ جنوب أفريقيا؟
هم أشخاص من أصول آسيوية (مثل اليابانيين والكوريين الجنوبيين والتايوانيين) منحهم نظام الفصل العنصري وضعاً قانونياً يمنحهم امتيازات مماثلة للبيض لأسباب سياسية واقتصادية، رغم أنهم ليسوا من العرق الأبيض.
كيف تم تصنيف الصينيين في جنوب أفريقيا تحت نظام الفصل العنصري؟
صُنِّف المهاجرون من الصين القارية في البداية كـ 'غير بيض' أو 'ملونين'، مما فرض عليهم قيوداً في السكن والعمل والتصويت، قبل أن يحصلوا على بعض الحقوق الجزئية في عام 1984 والاعتراف الكامل كفئة متضررة في عام 2008.
ما هي أصول 'ماليزيي الكيب'؟
هم مجموعة مسلمة من أصول إندونيسية وماليزية، وصلوا إلى جنوب أفريقيا خلال فترة الاستعمار الهولندي، وصُنِّفوا قانونياً ضمن فئة 'الملونين' خلال فترة الفصل العنصري.