كنيسة غرايفرايرز في ريدينغ: تحفة معمارية فرنسيسكانية

كنيسة غرايفرايرز في ريدينغ: رحلة عبر الزمن من الدير إلى الكنيسة
تعد كنيسة غرايفرايرز (Greyfriars Church) كنيسة أنجليكانية إنجيلية تقع في وسط مدينة ريدينغ بمقاطعة بركشاير الإنجليزية. كانت هذه الكنيسة في الأصل ديراً للرهبان الفرنسيسكان، وهي تتبع حالياً أبرشية أكسفورد التابعة لكنيسة إنجلترا.

تكتسب الكنيسة أهمية تاريخية ومعمارية كبرى، حيث تُعتبر أقدم كنيسة فرنسيسكانية لا تزال تُستخدم كمكان للعبادة في المملكة المتحدة، ويُقال إنها المثال الأكثر اكتمالاً للعمارة الفرنسيسكانية الباقية في إنجلترا. وبناءً على هذه القيمة الاستثنائية، تم تصنيفها كمبنى من الدرجة الأولى (Grade I listed building).

تاريخ الكنيسة كدير للرهبان
وصل الرهبان الفرنسيسكان إلى ريدينغ لأول مرة في عام 1233، بهدف إنشاء مجتمع يخدم الفقراء والمضطهدين. ورغم أن دير ريدينغ القائم آنذاك لم يرحب بهذا الوجود، إلا أن الرعاية الملكية التي حظي بها الرهبان أجبرت رئيس الدير، آدم دي لاثبوري، على مساعدتهم.

من المثير للاهتمام أن أول ذكر للوحة مذبح مرسومة في أوروبا يعود إلى هذا الدير، حيث سُجل في عام 1239 وجود "لوحة مذبح مرسومة ومزينة بالذهب".

في البداية، مُنح الرهبان موقعاً بجانب الطريق المؤدي إلى جسر كافيرشام، وأقاموا هناك ديراً يضم كنيسة وقاعة اجتماعات وسكناً وقاعة طعام بحلول عام 1259. ولكن بسبب تعرض الموقع للفيضانات، تدخل رئيس أساقفة كانتربري، جون بيكهام، وبحلول عام 1285 تم الحصول على موقع جديد في الطرف الغربي من شارع فراير الحالي. اكتمل بناء الدير الجديد، الذي أصبح لاحقاً كنيسة غرايفرايرز، في عام 1311. استمر الرهبان في هذا الموقع حتى عام 1538، عندما تم طردهم كجزء من عملية حل الأديرة التي قام بها الملك هنري الثامن.
التحول إلى مبنى مدني واستخدامات متنوعة
بعد حل الأديرة، استخدمت المدينة مبنى الكنيسة لأغراض إدارية. في عام 1543، منح الملك طلباً ليكون صحن الكنيسة وأروقتها بمثابة قاعة للمدينة (Town Hall). ومع ذلك، لم ينجح هذا الاستخدام، وبعد حوالي عشرين عاماً، أنشأت المدينة قاعة جديدة في موقع آخر.

توالت الاستخدامات على المبنى في القرون التالية؛ ففي عام 1578 استُخدم كمستشفى للفقراء، وفي عام 1590 تحول إلى دار للتأديب لمعاقبة المتشردين، وفي القرن الثامن عشر أصبح سجناً للمدينة. وبحلول منتصف القرن التاسع عشر، لم يتبق من المبنى سوى الجدران، وكان الهيكل المتهالك مهدداً بالانهيار.

العودة ككنيسة أبرشية والترميمات الحديثة
تم ترميم الكنيسة حوالي عام 1863 من قبل مساح مدينة ريدينغ، دبليو إتش وودمان. بُني المبنى الأصلي من حجر الصوان المربع والمصقول مع قاعدة ودعامات حجرية. أضاف وودمان الجناح الكبير وبرج الجرس ذو الأقواس الثلاثة.

شهد القرن العشرين والواحد والعشرون تحديثات مستمرة. في أوائل القرن العشرين، بُنيت قاعة تذكارية، وفي عام 1961-1962 أُعيد بناء منزل الكاهن. وفي السبعينيات، أُضيف "الطرف الغربي" الذي يضم ردهة دخول وصالة نصف دائرية. وفي عام 1983، اكتمل مركز غرايفرايرز الذي يضم قاعة متعددة الأغراض ومكتبة ومكاتب الكنيسة.
في عام 2000، تمت إعادة تنظيم التصميم الداخلي وتحديثه، حيث استُبدلت المقاعد الفيكتورية بمقاعد متحركة لتوفير مرونة أكبر في استخدام المبنى، كما تم تركيب معمودية جديدة ونقل المنبر إلى مؤخرة الصحن.
أسئلة شائعة
متى تأسست كنيسة غرايفرايرز في موقعها الحالي؟
اكتمل بناء الدير في موقعه الحالي في عام 1311، بعد أن انتقل الرهبان من موقع سابق كان عرضة للفيضانات.
لماذا تم طرد الرهبان الفرنسيسكان من الكنيسة؟
تم طرد الرهبان في عام 1538 كجزء من عملية حل الأديرة التي أمر بها الملك هنري الثامن.
ما الذي يميز العمارة في كنيسة غرايفرايرز؟
تتميز ببنائها من حجر الصوان المربع والمصقول، وبوجود نافذة غربية رائعة ذات خمس فتحات وتصميم داخلي فسيح بدعامات صليبية.