فرضية المنفعة المتوقعة: كيف نتخذ القرارات تحت ظروف عدم اليقين؟

فرضية المنفعة المتوقعة
تعد فرضية المنفعة المتوقعة (Expected Utility Hypothesis) أحد الافتراضات الأساسية في الاقتصاد الرياضي، وهي تتعلق بكيفية اتخاذ القرارات في ظل ظروف عدم اليقين. تفترض هذه الفرضية أن الوكلاء العقلانيين يسعون دائمًا إلى تعظيم المنفعة، أي الرغبة الذاتية في نتائج أفعالهم.
مفهوم المنفعة المتوقعة
تعتمد نظرية الاختيار العقلاني، وهي حجر الزاوية في الاقتصاد الجزئي، على هذا الافتراض لنمذجة السلوك الاجتماعي العام. تنص الفرضية على أن الشخص يختار بين الخيارات المحفوفة بالمخاطر من خلال مقارنة قيم المنفعة المتوقعة، وهي المجموع المرجح لمنفعة المخرجات مضروبة في احتمالات حدوثها.
يمكن تلخيص الصيغة الرياضية للمنفعة المتوقعة كما يلي:

حيث يمثل pk احتمال وقوع النتيجة المحددة بـ k ذات العائد xk، وتعبر الدالة u عن المنفعة الخاصة بكل عائد.



مثال توضيحي على تجنب المخاطر
تخيل أنك خُيرت بين الحصول على 50 دولارًا بشكل مؤكد، أو رمي عملة معدنية للفوز بـ 100 دولار إذا ظهر "الوجه" وخسارة كل شيء إذا ظهر "الظهر". على الرغم من أن متوسط العائد في كلا الخيارين هو 50 دولارًا، إلا أن الكثير من الناس يختارون الـ 50 دولارًا المضمونة. يعكس هذا السلوك تفضيلات تجنب المخاطر، حيث يتم تقدير اليقين بمكافأة أصغر أكثر من احتمال الحصول على مكافأة أكبر.
التبرير التاريخي والتطور
صياغة برنولي
في عام 1713، وصف نيكولاس برنولي "مفارقة سانت بطرسبرغ"، مما دفع دانيال برنولي إلى تطوير نظرية المنفعة المتوقعة كحل. كانت ورقة برنولي الأولى في صياغة مفهوم المنفعة الحدية، حيث أوضح أن نفس المبلغ من المال يكون أقل فائدة لشخص ثري مقارنة بشخص فقير.
اقترح برنولي أن الوظيفة غير الخطية لمنفعة النتيجة يجب أن تُستخدم بدلاً من القيمة المتوقعة البسيطة، مما يفسر تجنب المخاطر. واقترح أن هدف المقامر ليس تعظيم الربح المتوقع، بل تعظيم لوغاريتم ربحه.
نهج رامزي النظري
في عام 1926، قدم فرانك رامزي "مبرهنة تمثيل رامزي"، والتي تفترض أن التفضيلات محددة عبر مجموعة من الرهانات. اعتقد رامزي أننا يجب أن نتخذ القرارات التي تحقق أفضل نتيجة متوقعة وفقًا لتفضيلاتنا الشخصية، مما يعني أنه إذا فهمنا أولويات الشخص وتفضيلاته، يمكننا التنبؤ بخياراته.
الانتقادات والبدائل
على الرغم من قبول هذه الفرضية على نطاق واسع في النمذجة الاقتصادية، إلا أنها غالبًا ما تتعارض مع النتائج التجريبية في علم النفس التجريبي. أدى ذلك إلى تطوير نظريات بديلة مثل:
- نظرية التوقع (Prospect Theory): التي تفسر كيف يتعامل الناس مع الخسائر والمكاسب بشكل مختلف.
- المنفعة المتوقعة المعتمدة على الرتبة (Rank-Dependent Expected Utility).
- العقلانية المحدودة (Bounded Rationality): التي تقترح أن قدرة الإنسان على اتخاذ القرار محدودة بموارد معرفية.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين القيمة المتوقعة والمنفعة المتوقعة؟
القيمة المتوقعة هي المتوسط الحسابي المرجح للنتائج المالية، بينما المنفعة المتوقعة تأخذ في الاعتبار القيمة الذاتية (المنفعة) التي يضيفها كل مبلغ مالي للشخص بناءً على ثروته وميوله تجاه المخاطر.
من هو المؤسس الرئيسي لنظرية المنفعة المتوقعة؟
دانيال برنولي هو من وضع الأسس الأولى للنظرية في عام 1713 لحل مفارقة سانت بطرسبرغ، وتطوير مفهوم المنفعة الحدية.
ماذا يعني مصطلح 'تجنب المخاطر' في هذه النظرية؟
تجنب المخاطر يعني أن الشخص يفضل الحصول على مبلغ مؤكد (مثل 50 دولارًا) على خيار مقامرة بمبلغ أكبر ولكن باحتمالية غير مؤكدة، حتى لو كانت القيمة المتوقعة للمقامرة متساوية.