كلية دورهام في أكسفورد: تاريخ صرح تعليمي عريق

كلية دورهام في أكسفورد: رحلة من الرهبنة إلى العلم
كانت كلية دورهام (Durham College)، والتي عُرفت باسم قاعة دورهام حتى عام 1381، واحدة من الكليات العريقة في جامعة أكسفورد. تأسست في أواخر القرن الثالث عشر كخلية تابعة لدير دورهام، ثم تم تحويلها إلى كلية رسمية بفضل وقف الأسقف توماس هاتفيلد في عام 1381.

تاريخ التأسيس والنشأة
بُنيت قاعة دورهام لتكون مركزاً تعليمياً للرهبان البندكتيين القادمين من دير دورهام. وبالرغم من أن الرهبان كانوا يدرسون في أكسفورد منذ عام 1278 على الأقل، إلا أنه لم يكن هناك مؤسسة بندكتية مخصصة لهم في الجامعة حتى تم الاستحواذ على قطعة أرض شمال أسوار المدينة في عام 1286 من قبل الأب هيو من دارلينجتون.
تطورت القاعة على مدى العقود التالية، وكانت من المؤسسات القليلة في أكسفورد التي شيدت مبانٍ جامعية متخصصة بحلول عام 1300. وبحلول عام 1302، كانت تضم مبنى سكنياً من طابقين مع مهجع وقبو، كما تشير السجلات من عام 1315 إلى وجود ملابس وزينة للاحتفال بالقداس، مما يدل على وجود مساحة مكرسة للصلاة.
النظام الإداري والحياة الدراسية
كانت القاعة تابعة لدير دورهام، وكان الرهبان المقيمون فيها يخضعون لسلطة رئيس دير دورهام. كان الرهبان يتلقون تعليمهم الأولي في القواعد والفنون في دير دورهام أو ستامفورد قبل الانتقال إلى أكسفورد للحصول على درجات البكالوريوس والدكتوراه في اللاهوت.
في البداية، كانت القاعة تستوعب ما بين ستة إلى عشرة رهبان، لكن الأعداد كانت تتفاوت غالباً بين اثنين وخمسة. وكان يرأس القاعة "رئيس دير" (Prior) يتم تعيينه مركزياً، وقد زادت صلاحياته بمرور الوقت لتشمل إدارة القاعة وجمع الإيجارات وسماع الاعترافات.
المكتبة والبحث العلمي
اهتمت الكلية بشكل كبير بالكتب والمراجع. ففي عام 1325، كانت تضم حوالي 39 مجلداً في اللاهوت والفلسفة، وتوسعت هذه المجموعة لتصل إلى 115 مجلداً بنهاية القرن، شملت كتباً في المنطق والطب وأعمالاً متنوعة.
محاولات ريتشارد دي بوري للتطوير
في عام 1338، حاول ريتشارد دي بوري، أسقف دورهام وعاشق الكتب الشهير، تأمين مستقبل المؤسسة من خلال إقناع الملك إدوارد الثالث بتخصيص عائدات من رعية سيمونبرن لها. كما خطط لتزويد الكلية بمكتبته الضخمة التي كانت تضم أكثر من 1500 مجلد، ووصف في كتابه "فيلوبيبلون" (Philobiblon) عام 1345 تفاصيل خطته لمكتبة الكلية ونظام الإعارة.
النهاية والإرث المعماري
أُغلقت الكلية في عام 1545 عقب حل الأديرة في إنجلترا. وبعد فترة من الهجر، بيعت مبانيها في عام 1555 إلى توماس بوب، الذي استخدمها لتأسيس كلية ترينيتي (Trinity College) في أكسفورد. ولا تزال مكتبة الكلية وبعض الشظايا المعمارية باقية كجزء من "ساحة دورهام" (Durham Quadrangle) في كلية ترينيتي الحالية.
أما ممتلكاتها، فقد عادت إلى عميد وفصل كاتدرائية دورهام، مما مكن جامعة دورهام (التي تأسست عام 1832) من اعتبار نفسها الوريث الشرعي لكلية دورهام القديمة في أكسفورد.
أسئلة شائعة
متى تأسست كلية دورهام في أكسفورد؟
تأسست في أواخر القرن الثالث عشر كقاعة دراسية للرهبان البندكتيين، وتم تحويلها رسمياً إلى كلية في عام 1381 بواسطة الأسقف توماس هاتفيلد.
ماذا حدث لمباني كلية دورهام بعد إغلاقها؟
بعد إغلاقها في عام 1545، بيعت المباني في عام 1555 إلى توماس بوب الذي أسس عليها كلية ترينيتي في أكسفورد.
ما هي العلاقة بين كلية دورهام القديمة وجامعة دورهام الحالية؟
عادت ممتلكات الكلية إلى كاتدرائية دورهام، مما سمح لجامعة دورهام التي تأسست عام 1832 بأن تعلن نفسها كخلف لهذه الكلية العريقة.