مهرجانات ديكنز: إحياء العصر الفيكتوري في الاحتفالات العامة

مهرجانات ديكنز: إحياء العصر الفيكتوري في الاحتفالات العامة

تُعد مهرجانات ديكنز (المعروفة أيضاً بالأمسيات الديكنزية أو مهرجانات عيد الميلاد الديكنزية) تجمعات عامة تمتد لعدة أيام أو عطلة نهاية الأسبوع، تهدف إلى إعادة خلق بيئة إنجليزية من العصر الفيكتوري تحاكي الأجواء الواردة في روايات الكاتب الشهير تشارلز ديكنز. تتنوع هذه الفعاليات بين الأنشطة الخارجية والداخلية، أو مزيج منهما، وغالباً ما ترتبط بموسم عيد الميلاد، وهو انعكاس للإرث المستمر لرواية ديكنز الشهيرة "ترنيمة عيد الميلاد" (A Christmas Carol) الصادرة عام 1843.

مشاركون يرتدون ملابس فيكتورية في مهرجان ديكنز
أجواء من أحد مهرجانات ديكنز حيث يرتدي المشاركون أزياء العصر الفيكتوري

خصائص المهرجانات

تتميز هذه المهرجانات بتقديم مجموعة متنوعة من العروض الترفيهية، تشمل:

  • العروض الدرامية والموسيقية: تقديم مسرحيات قصيرة ومقطوعات موسيقية من العصر الفيكتوري.
  • الحرف اليدوية: عروض حية للحرفيين التقليديين وبيع المشغولات اليدوية والفنون.
  • الأنشطة التفاعلية: تنظيم مسيرات (parades)، ورقصات شعبية، ومحاضرات أو مناقشات حول مواضيع أدبية وتاريخية.
  • تجسيد الشخصيات: يقوم المؤدون بارتداء أزياء تنكرية لتقمص شخصيات من روايات ديكنز، أو شخصيات تاريخية بارزة مثل الملكة فيكتوريا.

الجذور والنشأة

يعود أول مهرجان معروف لديكنز إلى يوليو 1897، حيث نظمه القس إف. جيه. ميلز في بلدة برودستيرز الساحلية في إنجلترا. وتعتبر بلدة برودستيرز أيضاً موطناً لأقدم مهرجان مستمر من هذا النوع، وهو "مهرجان برودستيرز لديكنز" الذي أسسه القبطان مايلز كونواي روبسون عام 1937. وعلى عكس معظم المهرجانات الديكنزية في بريطانيا والولايات المتحدة التي تقام في ديسمبر، يُقام مهرجان برودستيرز عادةً في الأسبوع الثاني أو الثالث من شهر يونيو.

تطور المهرجانات في الولايات المتحدة

بدأت ظاهرة المهرجانات التاريخية في كاليفورنيا من خلال رون باترسون وزوجته فيليس، اللذين أسسا أول "مهرجان للمتعة في عصر النهضة" (Renaissance Pleasure Faire) في جنوب كاليفورنيا عام 1963، وأصبح حدثاً سنوياً بدءاً من ربيع 1966. بعد ذلك، أطلقا مهرجاناً خريفياً في منطقة خليج سان فرانسيسكو. وفي عام 1970، أسسا "مهرجان ديكنز الكبير لعيد الميلاد" (Great Dickens Christmas Fair) في سان فرانسيسكو، وهو حدث داخلي ألهم العديد من الفعاليات المماثلة في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

احتفالات عيد الميلاد الديكنزية في سكاناتيلز، نيويورك
احتفالات مستوحاة من أجواء ديكنز في مدينة سكاناتيلز بنيويورك

المهرجانات المعاصرة في إنجلترا

شهدت إنجلترا عودة قوية لهذه المهرجانات منذ الثمانينيات، ومن أبرزها مهرجان بلدة وير (Ware) الذي يقام في الأسبوع الأول من ديسمبر. يتضمن هذا المهرجان أزياء فيكتورية، وأكشاك طعام وهدايا لجمع التبرعات الخيرية، وعروض مسرحية في الهواء الطلق لـ "ترنيمة عيد الميلاد". كما يشمل المهرجان إضاءة أنوار عيد الميلاد من قبل العمدة، ومسيرة تضم مؤدين وراقصين وعربات تجرها الخيول.

تأثرت إنجلترا أيضاً بالنهج التجاري الأمريكي، حيث افتتح "عالم ديكنز" (Dickens World) في كنت عام 2007 كمنتزه ترفيهي داخل مستودع ضخم، لكنه أغلق أبوابه في 12 أكتوبر 2016. وتستمر مدن أخرى مثل ويتبي ولوستويثييل وتافيستوك وويموث في تنظيم مهرجانات سنوية في ديسمبر، حيث يتميز مهرجان ويتبي بدمج عناصر من "الستيم بانك" (Steampunk) والرعب القوطي في أجواء المهرجان.

أسئلة شائعة

ما هو الهدف من مهرجانات ديكنز؟

تهدف هذه المهرجانات إلى إعادة تجسيد الأجواء والبيئة الإنجليزية في العصر الفيكتوري، مستلهمة من الشخصيات والأحداث الواردة في روايات الكاتب تشارلز ديكنز.

لماذا ترتبط معظم هذه المهرجانات بعيد الميلاد؟

بسبب التأثير العميق والرواية الخالدة لتشارلز ديكنز "ترنيمة عيد الميلاد" (A Christmas Carol) التي شكلت جزءاً كبيراً من التصورات الحديثة عن احتفالات عيد الميلاد في العصر الفيكتوري.

أين يقام أقدم مهرجان ديكنز في العالم؟

يقام في بلدة برودستيرز (Broadstairs) في إنجلترا، وهو المهرجان الأطول استمراراً منذ تأسيسه عام 1937.

هل تقتصر هذه المهرجانات على إنجلترا والولايات المتحدة؟

على الرغم من أن تركيزها الأساسي في إنجلترا والولايات المتحدة، إلا أنها تعتمد على إرث أدبي عالمي وتنتشر كنمط من الاحتفالات التاريخية في مناطق مختلفة.