تاريخ وثقافة ركوب الدراجات في ويلينغتون

تاريخ وثقافة ركوب الدراجات في ويلينغتون

يُعد ركوب الدراجات وسيلة نقل شهدت تقلبات كبيرة في مدينة ويلينغتون بنيوزيلندا. فبعد أن كانت تتمتع بحصة عالية من أنماط التنقل تاريخياً، تراجعت هذه الوسيلة أمام هيمنة السيارات والتغيرات في أنماط النقل الحضرية بحلول القرن الحادي والعشرين، لتصبح وسيلة هامشية نسبياً. ومع ذلك، شهدت ويلينغتون موجات من العودة إلى ركوب الدراجات، بدأت ببطء في السبعينيات، ثم تلتها جهود مكثفة في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لتعزيز البنية التحتية والدعوة إلى تحسين مسارات الدراجات.

البدايات في القرن التاسع عشر

دخلت الدراجة إلى ويلينغتون لأول مرة في عام 1869 مع وصول "الفيلوسيبيد" (velocipede). وفي أغسطس من ذلك العام، قام قائد سابق في فرقة إطفاء ويلينغتون باستخدامها للوصول إلى حريق، مما أثبت فعاليتها كوسيلة نقل سريعة وعملية في البيئة الحضرية. خلال السبعينيات من القرن التاسع عشر، سادت هذه الدراجات الشوارع قبل أن تحل محلها دراجات "بيني فارثينج" (penny-farthing) ذات العجلة الأمامية الكبيرة.

تأسست نوادي ركوب الدراجات في ويلينغتون في وقت مبكر مقارنة ببقية نيوزيلندا، حيث انطلق "نادي ويلينغتون للدراجات والعربات ثلاثية العجلات" في عام 1881. وبحلول أوائل تسعينيات القرن التاسع عشر، بدأت النساء في ركوب الدراجات وتأسيس نوادٍ خاصة بهن، حيث أشار تقرير من عام 1896 إلى وجود ما يصل إلى 150 امرأة يركبن الدراجات بانتظام في المدينة.

مجموعة من راكبي الدراجات في لامبتون كواي حوالي عام 1902
راكبو دراجات في منطقة لامبتون كواي في مطلع القرن العشرين.

ظهور الدراجة "الآمنة" والتشريعات الأولى

شهدت تسعينيات القرن التاسع عشر وصول "الدراجة الآمنة" (safety bicycle)، التي اعتمدت نظام الدفع بالسلسلة بدلاً من الدواسات المثبتة مباشرة في العجلة الأمامية. وبفضل الإطارات الهوائية الجديدة، أصبحت الدراجات أسرع وأكثر أماناً ومناسبة للنساء والأطفال، مما جعلها وسيلة نقل شخصية ميسورة التكلفة.

في عام 1897، أصدر مجلس مدينة ويلينغتون لائحة لتقييد "السرعة المفرطة" (scorching)، حيث حدد السرعة القصوى عند المنعطفات بـ 8 أميال في الساعة. وفي العام نفسه، أعربت رسائل منشورة في صحيفة "ذا إيفنينج بوست" عن القلق من خطورة اختلاط المشاة وراكبي الدراجات والعربات التي تجرها الخيول في طرق غير مفصولة.

تطوير البنية التحتية المبكرة

تزايدت الضغوط الشعبية في أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر لتوفير مسارات منفصلة للدراجات بعرض يتراوح بين 8 إلى 9 أقدام في مناطق مثل "كلايد كواي" و"ثورندون إسبلاناد". وفي عام 1899، اقترح مهندس المدينة إنشاء مسار للدراجات على طول "كنت" و"كامبريدج تيريس".

أصبحت الدراجات جزءاً لا يتجزأ من حياة المدينة؛ فكان "أورينتال باي" مساراً مفضلاً للراكبين، بينما كانت "باسين ريزيرف" مكاناً شائعاً للمبتدئين لتعلم الركوب خلال فصل الشتاء.

صورة لفيلق الدراجات في ويلينغتون
فيلق الدراجات في ويلينغتون في أواخر القرن التاسع عشر.

التطور في القرن العشرين

استمر تبني الدراجات كوسيلة نقل عملية؛ فبحلول عام 1905، بدأ رجال الشرطة في استخدام الدراجات، كما صُنعت دراجات طويلة مخصصة لمشعلي مصابيح الشوارع.

في عام 1903، صدر "قانون تحسين طريق هات" (Hutt Road Improvement Act)، الذي أوصى بإنشاء مسار للدراجات بعرض 15 قدماً لربط ويلينغتون بوادي هات. ومع ذلك، قامت إدارة السكك الحديدية بإنشاء مسار مشترك بعرض 20 قدماً للمشاة والدراجات بدلاً من مسار منفصل.

طريق هات في الثلاثينيات
منظر لطريق هات في ثلاثينيات القرن العشرين.

مرحلة التراجع والنهضة

بدءاً من الخمسينيات، استثمرت الحكومة بشكل مكثف في الطرق السريعة للسيارات. وفي عام 1957، أعلن عمدة ويلينغتون "فرانك كيتس" عن بناء نفق مشترك للمشاة والدراجات أسفل مطار ويلينغتون لربط شارع "كوتس" في كيلبيرني بشارع "ميرو" في رونغوتاي، بتكلفة بلغت 81,000 جنيه إسترليني نيوزيلندي.

بناء نفق للمشاة والدراجات
أعمال بناء نفق المشاة والدراجات في الخمسينيات.

أدت صدمات النفط في السبعينيات إلى أولى موجات العودة لركوب الدراجات. وفي عام 1978، قام 75 من راكبي الدراجات المحتجين باقتحام "نفق تيريس" تزامناً مع افتتاح قسم من الطريق السريع من قبل روبرت مولدون. وبحلول عام 1993، كان 34% من سكان منطقة ويلينغتون قد جربوا ركوب الدراجات مرة واحدة على الأقل خلال الاثني عشر شهراً السابقة.

أسئلة شائعة

متى بدأت الدراجات في الظهور في ويلينغتون؟

بدأت الدراجات في الظهور في ويلينغتون عام 1869 مع وصول "الفيلوسيبيد"، ثم تلتها دراجات "بيني فارثينج" والدراجات "الآمنة" في تسعينيات القرن التاسع عشر.

كيف أثرت الدراجات على حقوق النساء في ويلينغتون؟

ساهم ركوب الدراجات في تغيير أنماط اللباس لدى النساء، حيث بدأت بعضهن في تبني "السراويل الواسعة" (bloomers) بدلاً من الفساتين المقيدة، متأثرات بحركة اللباس العقلاني.

ما هي أهم التحديات التي واجهت راكبي الدراجات في القرن التاسع عشر؟

كانت التحديات تشمل غياب المسارات المنفصلة والسرعة المفرطة، مما أدى إلى صدامات بين المشاة والدراجات والعربات التي تجرها الخيول في الشوارع.