عهد القطع: الميثاق الإلهي بين الله وإبراهيم

عهد القطعإبراهيمالتوراةالميثاق الإلهيأرض إسرائيلتكوين 15تاريخ اليهوديةالعهود الكتابية

عهد القطع: الميثاق الإلهي بين الله وإبراهيم

يسجل الكتاب المقدس العبري ما يعرف بـ "عهد القطع" أو "العهد بين الأجزاء" (بالعبرية: ברית בין הבתרים - Brit Bein HaBetarim)، والذي يشار إليه أيضاً بـ "عهد الأرض الكتابي". يُعتبر هذا الحدث نقطة تحول جوهرية في التاريخ اليهودي، حيث تجلى الله لآبرام (الذي أصبح لاحقاً إبراهيم) وأبرم معه ميثاقاً أعلن فيه أن نسله سيرثون أرض إسرائيل في نهاية المطاف. ووفقاً للتقاليد اليهودية، وقع هذا الحدث في جبل بتاريم في جبال لبنان الشرقية.

كان هذا العهد هو الأول في سلسلة من العهود التي أُبرمت بين الله والآباء الأوائل.

السرد الكتابي

وفقاً للسرد الوارد في سفر التكوين (15: 1-20)، بدأ الأمر برؤية قدم الله نفسه لآبرام ووعده بـ "أجر عظيم". أعرب آبرام عن قلقه بشأن عدم إنجابه لأطفال، معتقداً أن خادمه أليعازر الدمشقي هو من سيرث ممتلكاته. حينها ذكره الله بوعده الأصلي بأن يجعله أباً لـ "أمة عظيمة"، وكشف له أنه سيرزق بابن.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عند حلول المساء، دخل آبرام في نوم عميق حيث التقى بالله مرة أخرى. تنبأ الله لآبرام بأن الأمة التي ستولد له ستنتقل إلى أرض أخرى حيث سيعانون من الضيق لمدة أربعمائة عام؛ وبعد ذلك، سيباركون بشكل كبير بممتلكات كثيرة ويحتلون أرضهم الخاصة. كانت هذه النبوءة تشير إلى عبودية بني إسرائيل في مصر قبل عودتهم إلى كنعان للمطالبة بها.

تمثيل فني لعهد القطع
لوحة فنية تصور لحظة إبرام العهد بين الله وإبراهيم

في هذه المناسبة، دخل آبرام في عهد مع الله، الذي وعده بالأرض التي سيرثها نسله:

"لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات، أرض الكنيزيين والكنعزيين والحثيين والفرزيين والرفائيين والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين." (تكوين 15: 18)

يشير الباحث برايان ويلبور إلى أن آبرام أعد الذبيحة طاعةً للتعليمات، ولكن عندما حان وقت التصديق الفعلي على العهد، كان آبرام نائماً، ومر الرب الرب وحده بين قطع الحيوانات المذبوحة. في المقابل، يرى روبرت باين سميث أن آبرام ربما مر بين القطع مباشرة بعد ترتيبها وقبل أن يمر الرب.

المنظور العلمي والبحثي الحديث

في العصور الكتابية، كانت العهود تُختم غالباً عن طريق شق حيوان إلى نصفين، مع دلالة ضمنية مفادها أن الطرف الذي ينقض العهد سيلقى مصيراً مشابهاً. وفي اللغة العبرية، الفعل الذي يعني "إبرام عهد" يترجم حرفياً إلى "قطع عهد".

تطور مفهوم العهد

في السياق الكتابي، كان "ختم العهد" يعني اتفاقاً رسمياً وملزماً بين الله والبشرية. وقد مثل وعداً إلهياً مصحوباً بطقوس والتزامات محددة. فعلى سبيل المثال، تضمن عهد الله مع إبراهيم تضحيات حيوانية ومروراً رمزياً بين القطع المشقوقة، مما يرمز إلى الطبيعة غير القابلة للإلغاء لهذا الميثاق.

مع مرور الوقت، توسع مفهوم ختم العهد ليتجاوز أصوله الكتابية ليشمل سياقات ثقافية واجتماعية متنوعة. ففي الحضارات القديمة، كانت العهود تُستخدم لترسيخ التحالفات، وإبرام معاهدات السلام، وتنظيم اتفاقيات التجارة، وغالباً ما كانت تتضمن إيماءات مادية أو طقوساً لتعزيز الالتزام.

في العصر الحديث، احتفظ مصطلح "ختم العهد" بأهميته الرمزية، خاصة في التقاليد اليهودية والمسيحية:

  • في اليهودية: يمثل العهد العلاقة الدائمة بين الله والشعب اليهودي، ويرمز إليها بالتوراة والالتزام بقوانينها.
  • في المسيحية: يجد مفهوم ختم العهد تعبيراً له في العهد الجديد، خاصة في كتابات الرسول بولس، حيث يُستخدم تصوير "الختم" لتمثيل خلاص المؤمنين من خلال الإيمان بيسوع المسيح، حيث يُعتبر الروح القدس هو "ختم الموافقة" على قلب المؤمن.

يؤكد الفهم الحديث لختم العهد على أبعادها الروحية والشخصية، حيث يمثل التزاماً بمجموعة من values ومبادئ ومعتقدات تشكل هوية الفرد وتوجه أفعاله، ويرتبط غالباً بأحداث حياتية كبرى مثل الزواج أو التحول الديني.

أسئلة شائعة

ما هو عهد القطع؟

هو ميثاق ديني مسجل في الكتاب المقدس العبري، حيث وعد الله إبراهيم بأن نسله سيرثون أرض إسرائيل بعد فترة من الععبودية في مصر.

لماذا تم شق الحيوانات في هذا العهد؟

كان هذا تقليداً قديماً لختم العهود، حيث يرمز شق الحيوان إلى أن الطرف الذي يكسر العهد سيتعرض لنفس المصير.

أين وقع عهد القطع وفقاً للتقاليد؟

وفقاً للتقاليد اليهودية، يمثل الموقع جبل بتاريم في جبال لبنان الشرقية.