كنيسة القديسة مريم العظمى في كامبريدج

كنيسة القديسة مريم العظمى في كامبريدج

كنيسة القديسة مريم العظمى في كامبريدج

تعد كنيسة القديسة مريم العظمى (Great St Mary's) كنيسة أبرشية وكنيسة رسمية تابعة لجامعة كامبريدج في إنجلترا، وتقع في الطرف الشمالي من شارع "كينجز باريد" (King's Parade) في وسط مدينة كامبريدج. تُعرف محلياً باسم "القديسة مريم العظمى" لتمييزها عن "القديسة مريم الصغرى". وتصنفها هيئة إنجلترا للتراث (Historic England) كبناء مدرج من الدرجة الأولى (Grade I listed building) نظراً لأهميتها التاريخية والمعمارية الفائقة.

منظر خارجي لكنيسة القديسة مريم العظمى في وسط مدينة كامبريدج
كنيسة القديسة مريم العظمى تقع في قلب مدينة كامبريدج

الدور الجامعي والتشريعي

إلى جانب كونها كنيسة أبرشية في أبرشية إيلي، تشغل الكنيسة دور الكنيسة الرسمية لجامعة كامبريدج، وهو ما يمنحها دوراً في تشريعات الجامعة. ومن الأمثلة على ذلك، وجوب إقامة مسؤولي الجامعة ضمن نطاق 20 ميلاً من الكنيسة، بينما يجب أن يقيم طلاب المرحلة الجامعية الأولى ضمن نطاق ثلاثة أميال منها. كما تستضيف الكنيسة "عظات الجامعة" وتضم الأرغن الجامعي وساعة الجامعة، التي تدق "أرباع كامبريدج" (Cambridge Quarters)، وهي النغمات التي استُخدمت لاحقاً في برج ساعة البرلمان البريطاني الشهير "بيج بن".

التاريخ والتطور

يعود أول ذكر موثق للكنيسة إلى عام 1205، عندما قدم الملك جون "توماس دي تشيملي" إلى رئاسة الكنيسة. ورغم أن الأساسات قد تعود إلى عام 1010، إلا أن معظم مبنى الكنيسة دُمّر بسبب حريق هائل في 9 يوليو 1290، ثم أُعيد بناؤه. وفي تلك الفترة، نُسب الحريق إلى السكان اليهود في المدينة، مما أدى إلى إغلاق الكنيس اليهودي آنذاك.

كانت تُعرف الكنيسة قبل عام 1352 باسم "كنيسة القديسة مريم العذراء"، قبل أن تتحول إلى اسمها الحالي. انتقلت رعاية الكنيسة (حق تعيين القس) من التاج البريطاني إلى "كينجز هول" في 15 يوليو 1342، ثم انتقلت لاحقاً إلى كلية ترينيتي بعد أن ضم الملك هنري الثامن "كينجز هول" إليها، وبقيت الرعاية في عهدة كلية ترينيتي منذ ذلك الحين.

تفاصيل معمارية من كنيسة القديسة مريم العظمى
لقطات توضح التفاصيل المعمارية والتاريخية للمبنى

أحداث تاريخية بارزة

  • ثورة الفلاحين (1381): تعرضت الكنيسة للاقتحام خلال أعمال الشغب التي قام بها سكان المدينة ضد الجامعة، حيث تم تدمير العديد من المواثيق والصكوك والوثائق الجامعية.
  • مركز للنقاشات: كانت الكنيسة في العصور الوسطى مكاناً رسمياً للاجتماعات والمناظرات الجامعية، حتى عام 1730 عندما تم بناء "دار مجلس الشيوخ" (Senate House) في الجهة المقابلة من الشارع.
  • الإصلاح الإنجليزي: وعظ في الكنيسة العديد من الفلاسفة الرائدين في حركة الإصلاح الإنجليزي، ومن أبرزهم إيراسموس. كما دُفن فيها مارتن بوسر، الذي أثر في كتابة "كتاب الصلاة العامة".

العمارة والميزات الفنية

صُمم المبنى الحالي على طراز العمارة العمودية المتأخرة (Late Perpendicular style)، وقد شُيد بين عامي 1478 و1519، بينما اكتمل بناء البرج في عام 1608. ساهم الملكان ريتشارد الثالث وهنري السابع بشكل كبير في تمويل البناء.

التجهيزات الداخلية

تضم الكنيسة زجاجاً ملوناً من أعمال "هاردمن" أُضيف بين عامي 1867 و1869. ولتلبية احتياجات الحشود الكبيرة خلال عظات الجامعة الإلزامية، أضيفت شرفات (Galleries) في عام 1735. كما تحتوي الكنيسة على أحد المنابر القليلة القابلة للتحريك في إنجلترا، وجرن معمودية يعود لعام 1632، ومنحوتة "المسيح في جلاله" التي أنجزها الفنان آلان دورست عام 1960 خلف المذبح العالي.

الأجراس والأرغن

تتميز الكنيسة بتاريخ عريق في قرع الأجراس؛ حيث تأسست "جمعية شباب كامبريدج" (Society of Cambridge Youths) عام 1724 لتنظيم هذه العملية، وتدعي الجمعية أنها أقدم جمعية لقرع الأجراس في بريطانيا. في عام 2009، تم استبدال مجموعة الأجراس القديمة بمجموعة جديدة مكونة من 13 جرساً، مع الاحتفاظ ببعض الأجراس الأصلية لضمان استمرار سماع "نغمات كامبريدج".

من الناحية الموسيقية، تنفرد الكنيسة بوجود أرغنين أنبوبيين مستقلين: أرغن الأبرشية في المذبح المخصص للرعية، والأرغن الجامعي في الشرفة الغربية، وهو مملوك للجامعة وتستخدمه في خدماتها الرسمية. يعود تاريخ الأرغن الجامعي إلى عام 1698، وقد خضع لعدة عمليات ترميم وتطوير على مر القرون، أبرزها في عام 1870 على يد ويليام هيل.

أسئلة شائعة

ما هي العلاقة بين كنيسة القديسة مريم العظمى وجامعة كامبريدج؟

تعمل الكنيسة ككنيسة رسمية للجامعة، وتستضيف عظات الجامعة، وتضم الأرغن والساعة الجامعية، كما تدخل في تشريعات الجامعة فيما يخص أماكن إقامة المسؤولين والطلاب.

متى بُنيت كنيسة القديسة مريم العظمى؟

بُني المبنى الحالي بين عامي 1478 و1519، واكتمل بناء البرج في عام 1608.

ما هي أهمية "أرباع كامبريدج" في هذه الكنيسة؟

هي نغمات الساعة التي تدقها الكنيسة، وقد استُخدمت هذه النغمات لاحقاً في برج ساعة البرلمان البريطاني (بيج بن).

من هو الشخص البارز الذي دُفن في الكنيسة؟

دُفن فيها مارتن بوسر، أحد المؤثرين في حركة الإصلاح الإنجليزي وكتابة كتاب الصلاة العامة.