مبدأ الشامبرتي والمساعدة القانونية غير المشروعة
مبدأ الشامبرتي والمساعدة القانونية غير المشروعة (Champerty and Maintenance)
تعد مبادئ الشامبرتي (Champerty) والمساعدة القانونية غير المشروعة (Maintenance) من المفاهيم الجوهرية في أنظمة القانون العام (Common Law)، وتهدف هذه المبادئ أساساً إلى منع التقاضي الكيدي أو العبثي الذي قد يزعزع الاستقرار القانوني والاجتماعي.
تعريفات أساسية
يمكن التمييز بين المفهومين على النحو التالي:
- المساعدة القانونية غير المشروعة (Maintenance): هي تدخل طرف ثالث غير مهتم بالقضية لتشجيع شخص ما على رفع دعوى قضائية. وتُعرف قانونياً بأنها "تولي زمام الأمور أو دعم النزاعات أو الانحياز لطرف ما، بما يؤدي إلى إرباك الحق العام".
- الشامبرتي (Champerty): هي شكل متطور من المساعدة، حيث يقوم طرف ثالث (ليس له علاقة طبيعية بالدعوى) بتقديم دعم مالي للمدعي لتمكينه من متابعة القضية، مقابل شرط أن يحصل هذا الطرف الثالث على حصة من التعويضات أو المكتسبات المالية في حال كسب القضية.
في قضية Giles v Thompson، أوضح اللورد ستين أن المساعدة هي دعم التقاضي من قبل شخص غريب دون سبب عادل، بينما الشامبرتي هي شكل مغلظ من هذه المساعدة، حيث يكون الدافع هو الحصول على جزء من العوائد المالية.
التطور التاريخي
نشأت هذه القيود في إنجلترا خلال العصور الوسطى لمكافحة إساءة استخدام النظام القضائي. في ذلك الوقت، كان بعض النبلاء والمسؤولين الملكيين يضعون أسماءهم لدعم ادعاءات مشكوك فيها أو احتيالية لتعزيز مصداقيتها، وذلك مقابل الحصول على حصة من الممتلكات المستردة.
وصف اللورد رئيس القضاة كوك في القرن السابع عشر أن "المساعدة" كانت تُستخدم ليس فقط في المطالبات المدنية، بل حتى لدعم اللصوص والهرطقة. ومع ذلك، ومع ترسيخ استقلال القضاء في القرن التاسع عشر، تراجعت هذه المخاوف. وأشار جيريمي بنثام إلى أن القضاة في عصره لم يعودوا يخشون تهديدات النبلاء أو نفوذهم، مما جعل هذه القوانين أقل إلحاحاً.
الوضع القانوني حسب الولاية القضائية
أستراليا
تم إلغاء الشامبرتي والمساعدة كأسباب للدعاوى في القانون العام (سواء كجريمة أو ضرر) في معظم الولايات الأسترالية بموجب قوانين تشريعية. على سبيل المثال، في نيوساوث ويلز، تم إلغاؤهما بموجب قانون إلغاء المساعدة والشامبرتي والباراتري لعام 1993.
كندا
تم إلغاء الجرائم المتعلقة بالشامبرتي والمساعدة في القانون الجنائي الكندي عام 1953. ومع ذلك، لا تزال هذه المبادئ تُعتبر "أضراراً" (Torts) في بعض الولايات الكندية، وفي أونتاريو، تُعتبر الاتفاقيات التي تقوم على مبدأ الشامبرتي باطلة بموجب قانون الشامبرتي لعام 1897.
إنجلترا وويلز
لم تعد هذه الممارسات جرائم أو أضراراً منذ قانون القانون الجنائي لعام 1967. ومع ذلك، فإن هذا القانون لم يلغِ القواعد التي تعتبر بعض العقود مخالفة للسياسة العامة أو غير قانونية. وفي بعض الحالات، قد يتحمل الطرف الثالث الذي يمول التقاضي تكاليف القضية إذا فشلت الدعوى.
هونج كونج
بعد فترة من الاعتقاد بأن هذه المبادئ قد عفا عليها الزمن، أُعيد إحياؤها في هونج كونج لمواجهة انتشار "وكلاء التحصيل" الذين يمارسون ما يعرف بـ "مطاردة سيارات الإسعاف" (Ambulance Chasing)، حيث يستهدفون ضحايا الحوادث ويقنعونهم برفع دعاوى مقابل نسبة من التعويضات، مما يحرم الضحايا من التعويض العادل.
الأهمية الحديثة
على الرغم من تراجع صبغتها الجنائية، لا تزال هذه المبادئ تؤثر على اتفاقيات الرسوم المشروطة (Contingent Fee Agreements) بين المحامي وموكله، وكذلك على تنازل المدعي عن حقوقه في الدعوى لشخص لا علاقة له بالقضية. في بعض الولايات القضائية، قد تظل عقود تمويل التقاضي من قبل طرف ثالث باطلة لمخالفتها السياسة العامة.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين المساعدة القانونية غير المشروعة والشامبرتي؟
المساعدة هي مجرد تشجيع أو دعم طرف ثالث لرفع دعوى، بينما الشامبرتي هي دعم مالي مشروط بالحصول على حصة من المواريث أو التعويضات الناتجة عن القضية.
هل لا يزال مبدأ الشامبرتي سارياً في الوقت الحالي؟
يختلف الأمر حسب الولاية القضائية؛ ففي بعض الدول تم إلغاؤه تماماً، بينما في دول أخرى لا يزال يُستخدم لإبطال العقود التي تخالف السياسة العامة أو لمنع استغلال الضحايا.
ما المقصود بـ 'مطاردة سيارات الإسعاف' في سياق الشامبرتي؟
هي ممارسة غير أخلاقية يقوم بها وكلاء تحصيل للبحث عن ضحايا الحوادث وإقناعهم برفع دعاوى قضائية مقابل نسبة من التعويضات، وهو ما يُعتبر شكلاً من أشكال الشامبرتي في بعض الأنظمة القانونية.