برنامج استبدال مروحيات سي كينغ الكندية

برنامج استبدال مروحيات سي كينغ الكندية

بدأت القوات المسلحة الكندية منذ عام 1983 عملية طويلة ومعقدة لاستبدال أسطول مروحيات سيكورسكي CH-124 سي كينغ (Sikorsky CH-124 Sea King) المتقادمة. اتسمت هذه العملية بعقود من التأخيرات الناتجة عن التقلبات السياسية، والقيود المالية، وتغيير الأولويات الحكومية، مما أدى في النهاية إلى استبدالها بمروحيات CH-148 سايكلون (CH-148 Cyclone).

بدايات مشروع الاستبدال ومروحية EH101

في عام 1983، بدأت وزارة الدفاع الوطني الكندية (DND) في طرح عقود لمشروع استبدال "سي كينغ"، ولم يكن الهدف في البداية استبدال الطائرات نفسها، بل تطوير أنظمة إلكترونية للطيران (Avionics) لمروحية مستقبلية غير محددة. ومع حلول منتصف الثمانينيات، بدأت القوات الكندية ترى أن CH-124 أصبحت صغيرة جداً لمهام مكافحة الغواصات (ASW)، نظراً لزيادة حجم وتعقيد المعدات المطلوبة لهذه المهام.

في عام 1985، أطلقت الحكومة المحافظة بقيادة برايان مولروني "مشروع الطائرات على متن السفن الجديد" (New Shipboard Aircraft Project - NSA). وفي عام 1986، دخل المشروع مرحلة تحديد التعريف، حيث تنافست ثلاث طائرات: سيكورسكي S-70 SeaHawk، وأيروسباسيال AS332F Super Puma، وأغوسطا وستلاند EH101. انسحبت سيكورسكي من المنافسة لأن طائرتها كانت تعتبر صغيرة جداً بالنسبة لمتطلبات القوات الكندية، ولأنها كانت تمتلك حصة في شركة وستلاند التي تقدم EH101.

في عام 1987، اختارت حكومة مولروني شراء 35 مروحية من طراز EH101. لاحقاً في عام 1991، تم دمج هذا المشروع مع مشروع مروحيات البحث والإنقاذ الجديد لتقليل التكاليف، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 50 مروحية (35 لمكافحة الغواصات تحت مسمى CH-148 Petrel و15 للبحث والإنقاذ تحت مسمى CH-149 Chimo) بتكلفة إجمالية بلغت 5.8 مليار دولار كندي.

التأخيرات السياسية والمالية

شهد عام 1993 تحولاً جذرياً مع تغيير الحكومة. وصفت القيادة الليبرالية بقيادة جان كريتيان مروحية EH101 بأنها "كاديلاك" (إشارة إلى الرفاهية المفرطة والتكلفة العالية) في وقت كان يتطلب تقشفاً مالياً. وبعد تولي الحزب الليبرالي السلطة في أكتوبر 1993، تم إلغاء مشروع NSA بالكامل، مما كبد الدولة رسوم إلغاء بلغت 500 مليون دولار كندي.

أدى هذا الإلغاء إلى فجوة تشغيلية، حيث استمرت القوات الكندية في الاعتماد على CH-124 المتقادمة. وبحلول التسعينيات، كانت هذه المروحيات تتطلب أكثر من 30 ساعة صيانة لكل ساعة طيران واحدة، وكانت غير متاحة للعمليات بنسبة 40% من الوقت. وفي 27 فبراير 2003، وقع حادث تحطم لمروحية سي كينغ على سطح السفينة HMCS Iroquois، مما سلط الضوء على مدى تدهور حالة الأسطول.

مشروع المروحيات البحرية (MHP) والوصول إلى CH-148

أطلقت الحكومة الليبرالية لاحقاً "مشروع المروحيات البحرية" (Maritime Helicopter Project - MHP). واجه هذا المشروع انتقادات واسعة بسبب تغيير شروطه المتكرر، واتهامات بأنها صُممت لاستبعاد EH101. تم تقسيم المشروع في البداية إلى جزأين: هيكل الطائرة وأنظمة المهمة المتكاملة، وهو نهج انتقدته جميع الأطراف لزيادة التكاليف.

بعد تقاعد جان كريتيان في ديسمبر 2003، جعل رئيس الوزراء الجديد بول مارتن استبدال CH-124 أولوية قصوى. وفي ديسمبر 2003، تم طرح المناقصات مرة أخرى، وتنافست سيكورسكي S-92 Superhawk وNHIndustries NH90 وEH101. تم استبعاد NH90 لعدم امتثالها للمتطلبات.

في عام 2004، تم اختيار مروحية CH-148 سايكلون (نسخة معدلة من سيكورسكي H-92 Superhawk). ورغم الاختيار، تأخرت عمليات التسليم حتى عام 2015 بسبب مشاكل تقنية وتطويرية. وفي عام 2018، تم إخراج آخر مروحيات CH-124 من الخدمة رسمياً، لتنتهي بذلك رحلة استبدال استغرقت أكثر من ثلاثة عقود.

مروحية سيكورسكي CH-124 سي كينغ التابعة للقوات الجوية الكندية
مروحية سيكورسكي CH-124 سي كينغ، التي خدمت لعقود قبل أن يتم استبدالها بـ CH-148 سايكلون.

أسئلة شائعة

لماذا تأخر استبدال مروحيات سي كينغ في كندا؟

تأخر الاستبدال بسبب التقلبات السياسية بين الحكومات المحافظة والليبرالية، والقيود المالية الصارمة، وتغيير متطلبات المشروع الفنية عدة مرات.

ما هي المروحية التي حلت محل CH-124 Sea King؟

المروحية التي حلت محلها هي CH-148 Cyclone، وهي نسخة معدلة من طراز سيكورسكي H-92 Superhawk.

ما هي المشاكل التي واجهت مروحيات CH-124 في سنواتها الأخيرة؟

واجهت المروحيات تدهوراً في الحالة الفنية، وزيادة هائلة في ساعات الصيانة (30 ساعة صيانة لكل ساعة طيران)، وانخفاض نسبة الجاهزية العملياتية إلى 60%.