الدوريات الجوية في آيسلندا: حماية الأجواء عبر حلف الناتو

الدوريات الجوية في آيسلندا

تُعد الدوريات الجوية في آيسلندا عملية عسكرية يديرها حلف شمال الأطلسي (الناتو) بهدف مراقبة وحماية المجال الجوي لجمهورية آيسلندا. وبما أن آيسلندا لا تمتلك قوة جوية عسكرية، فقد طلبت من حلفائها في الناتو منذ عام 2006 نشر مقاتلات دورية في قاعدة كيفلافيك الجوية لضمان أمن أجوائها.

خلفية تاريخية وأسباب التأسيس

بعد انسحاب القوات الجوية الأمريكية من قاعدة كيفلافيك في سبتمبر 2006 وتفكك قوة الدفاع الآيسلندية الأمريكية، وجدت آيسلندا نفسها دون وسيلة لمراقبة أجوائها. وقد أدى ذلك إلى دخول طائرات تابعة لسلاح الجو الروسي (الجيش الجوي 37) إلى المجال الجوي الآيسلندي في عدة مناسبات.

في نوفمبر 2006، طلب رئيس الوزراء حينها، جير هاردي، من حلفاء الناتو تولي مسؤولية حماية الأجواء الآيسلندية خلال قمة ريغا. ووافق مجلس شمال الأطلسي على هذا الطلب في يوليو 2007، لتبدأ أول عملية نشر للطائرات في مايو 2008. وقد أكد رئيس الوزراء هاردي في مارس 2008 أن هذه العمليات ليست موجهة ضد روسيا، بل هي تمارين دورية عامة.

آلية العمل والفرق عن دوريات البلطيق

على عكس مهمة الدوريات الجوية في دول البلطيق التي تتطلب وجوداً دائماً للمقاتلات، طلبت الحكومة الآيسلندية عدم الحفاظ على قوة دائمة في قاعدة كيفلافيك. وبدلاً من ذلك، يتم تنفيذ متوسط ثلاثة عمليات نشر سنوياً، تستمر كل منها من ثلاثة إلى أربعة أسابيع، وتضم عادةً أربع طائرات مقاتلة.

في يناير 2013، أعاد الناتو تسمية هذه العمليات لتصبح "قدرات المراقبة والاعتراض الجوي لتلبية احتياجات الاستعداد في وقت السلم في آيسلندا"، مع التركيز على الجانب التدريبي.

التطورات الأمنية والتوترات الجيوسياسية

منذ عام 2014، تم وضع الطائرات المنتشرة في آيسلندا على وضع "تنبيه رد الفعل السريع" (QRA) وبدأت في تنفيذ دوريات مسلحة. جاء هذا التغيير استجابةً لتدهور العلاقات بين روسيا ودول الناتو بعد ضم شبه جزيرة القرم والنزاع في دونباس.

وفي عام 2018، انتقلت إدارة هذه الدوريات إلى قيادة الجو المشتركة، حيث يتم التحكم بها من خلال مركز عمليات الجو المشترك الشمالي في أوديم بألمانيا، وهو المركز الذي يدير أيضاً دوريات البلطيق.

طائرة F-15C Eagle تحلق فوق آيسلندا
طائرة مقاتلة من طراز F-15C Eagle تابعة للقوات الجوية الأمريكية تحلق فوق آيسلندا خلال دورية مراقبة جوية في أبريل 2015.

التحديات الحديثة ومبادرة Arctic Sentry

في مارس 2022، ناقشت الحكومة الآيسلندية إمكانية الحاجة إلى وجود دائم للدوريات الجوية نتيجة لزيادة التهديدات بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. وفي فبراير 2026، أطلق الناتو مبادرة "Arctic Sentry" لتعزيز أنشطته في منطقة القطب الشمالي والشمال الأقصى، وتعتبر مهمة الدوريات الجوية في آيسلندا عنصراً أساسياً في هذه المبادرة.

تفاصيل عمليات النشر والدعم

شهدت عمليات النشر بعض التعقيدات السياسية؛ فقد تم إلغاء نشر طائرات "تايفون" بريطانية في 2008 بسبب نزاع "آيس سيف"، كما ألغت بولندا نشر طائرات F-16 في 2010 بسبب الأزمة المالية. ومع ذلك، عادت القوات الجوية الملكية البريطانية للعمل في 2019 بموجب اتفاقية جديدة.

يتم دعم المقاتلات بواسطة طائرات Boeing E-3 Sentry AWACS التابعة للناتو لتعزيز شبكة رادارات الدفاع الجوي الآيسلندي، بالإضافة إلى تدريبات مشتركة شاركت فيها السويد وفنلندا قبل انضمامهما الرسمي للحلف في 2023 و2024.

أسئلة شائعة

لماذا تحتاج آيسلندا إلى دوريات جوية من الناتو؟

لأن آيسلندا لا تمتلك سلاح جو خاص بها، وتحتاج إلى حماية مجالها الجوي من أي اختراقات غير مصرح بها، خاصة بعد انسحاب القوات الجوية الأمريكية في 2006.

هل هذه الدوريات دائمة في آيسلندا؟

لا، على عكس دوريات البلطيق، يتم نشر الطائرات في آيسلندا بشكل دوري (بمعدل 3 مرات سنوياً) ولمدة قصيرة (من 3 إلى 4 أسابيع في كل مرة).

ما هو تأثير الغزو الروسي لأوكرانيا على هذه المهمة؟

أدى الغزو إلى زيادة التهديدات الأمنية، مما دفع الحكومة الآيسلندية للنظر في إمكانية تحويل الوجود الجوي إلى وجود دائم لضمان الأمن المستمر.