بوكس هيل: المركز الحضري والسكاني في شرق ملبورن

بوكس هيل: المركز الحضري والسكاني في شرق ملبورن

بوكس هيل: المركز الحضري والسكاني في شرق ملبورن

تعد بوكس هيل (Box Hill) ضاحية رئيسية تقع في الجهة الشرقية من مدينة ملبورن بولاية فيكتوريا الأسترالية. تبعد الضاحية حوالي 14 كيلومتراً شرق منطقة الأعمال المركزية (CBD) في ملبورن، وتتبع إدارياً لمدينة وايت هورس (City of Whitehorse). وفقاً لتعداد عام 2021، بلغ عدد سكانها 14,353 نسمة.

منظر جوي لمنطقة الأعمال المركزية في بوكس هيل
منظر جوي لمنطقة الأعمال المركزية في بوكس هيل يظهر التوسع العمراني الحديث.

تطورت بوكس هيل منذ تأسيسها كبلدة صغيرة في خمسينيات القرن التاسع عشر لتصبح مدينة مصغرة تمتلك منطقة أعمال مركزية خاصة بها. كانت تشكل مركزاً للحكومة المحلية السابقة لمدينة بوكس هيل، والتي شملت ضواحي أخرى مثل بوكس هيل الشمالية وبوكس هيل الجنوبية. وفي خمسينيات القرن العشرين، تم دمجها ضمن التوسع الشرقي لمدينة ملبورن.

موقع بوكس هيل في ملبورن
خريطة توضح موقع بوكس هيل ضمن النطاق الجغرافي لمدينة ملبورن.

التنوع الثقافي والعمراني

تتميز بوكس هيل اليوم بوجود جالية صينية كبيرة، حيث تسجل أعلى نسبة من الأشخاص ذوي الأصول الصينية في ملبورن؛ إذ أشار تعداد عام 2021 إلى أن 46.6% من سكان الضاحية ينتمون إلى أصول صينية. كما تضم المنطقة بعضاً من أطول المباني الشاهقة في المدينة خارج نطاق منطقة الأعمال المركزية لملبورن.

البنية التحتية والنقل

تعتبر بوكس هيل مركز نقل حيوي للضواحي الشرقية في ملبورن، حيث تضم واحدة من أكثر محطات القطارات ازدحاماً في المدينة، والتي تقع أسفل مركز تسوق "بوكس هيل سنترال". بالإضافة إلى القطارات، تخدم المنطقة خط الترام 109 والعديد من مسارات الحافلات، مما يجعلها نقطة ربط أساسية للسكان.

التاريخ

ما قبل الاستيطان الأوروبي

سكن شعب ووروندجيري وويوورونغ (Wurundjeri Woiwurrung) منطقة بوكس هيل لآلاف السنين، واعتمدوا على الجداول المائية المتعددة في المنطقة كمصدر للغذاء والماء، بما في ذلك جدول "بوشي كريك" في الشمال.

القرن التاسع عشر والتأسيس

معالم تاريخية في بوكس هيل
لقطات من المعالم التاريخية التي تعود لفترة التأسيس في بوكس هيل.

بدأ الاستيطان الأوروبي على يد "أرونديل رايت" في عام 1838، الذي حصل على عقد إيجار رعوي في منطقة بوشي كريك. وفي عام 1841، اشترى توماس توغود وزوجته إيديث 5,000 فدان من الأرض. بنى رايت منزلاً أطلق عليه اسم "ماريونفيل" في عام 1844، ولا يزال حجر مدخنة هذا المنزل موجوداً اليوم في "نصب الرواد التذكاري" أمام مبنى البلدية.

بعد عام 1850، تم تقسيم الأراضي التابعة للتاج وبيعها. وفي عام 1853، تم بناء فندق "وايت هورس" (White Horse) على الطريق الرئيسي، ومن هنا استمد الطريق اسمه. أما الاسم الرسمي "بوكس هيل" فقد ظهر لأول مرة في 1 فبراير 1861 عند افتتاح مكتب البريد، حيث اقترحه مدير البريد "سيلاس بادغام" تيمناً بمنطقة بوكس هيل في مقاطعة سري بإنجلترا، مسقط رأسه.

في عام 1871، كان عدد سكان البلدة 154 نسمة، واعتمد الاقتصاد المحلي حينها على البساتين، ومزارع الكروم، والزراعة المختلطة. ساهم وصول السكك الحديدية في عام 1882 في تعزيز التنمية، وافتتحت مدرسة حكومية في عام 1887.

الحركة الفنية: مدرسة هايدلبرغ

في منتصف ثمانينيات القرن التاسع عشر، أصبحت بوكس هيل وجهة مفضلة للفنانين التشكيليين الذين رغبوا في الرسم في الهواء الطلق (en plein air). أسس فنانون مثل آرثر ستريتون، وتوم روبرتس، وفريدريك مكوبين "مخيم فناني بوكس هيل"، وهو ما شكل نواة ما عُرف لاحقاً بـ مدرسة هايدلبرغ، وهي أول حركة فنية أسترالية متميزة في الفن الغربي.

التطور في القرن العشرين

مبنى البلدية التاريخي
مبنى بلدية بوكس هيل الذي يعكس الطراز المعماري في أوائل القرن العشرين.

شهدت بوكس هيل نمواً سكنياً ملحوظاً بعد الحرب العالمية الأولى. وفي عام 1924 تم بناء مدرسة تقنية للفتيات، تلاها مدرسة ثانوية للبنين في عام 1930، ومدرسة تقنية للبنين خلال الحرب العالمية الثانية.

مباني عامة في بوكس هيل
تطور المباني العامة والمؤسسات التعليمية في المنطقة.

افتتح مبنى البلدية الجديد في طريق وايت هورس في أبريل 1935، وكان الهدف من بنائه دعم مصانع الطوب المحلية التي استأنفت إنتاجها في ذلك الوقت. كما شهد عام 1935 نقل وإعادة بناء كنيسة بوكس هيل البريسبتيرية (الكنيسة المتحدة حالياً) من غرب ملبورن إلى موقعها الحالي.

التوسع ما بعد الحرب

توسع سكني في بوكس هيل
مناطق سكنية تعكس التوسع العمراني في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

بعد الحرب العالمية الثانية، تحولت بوكس هيل إلى منطقة سكنية حضرية. وشمل التوسع الإسكاني إنشاء مجمعات سكنية تابعة لهيئة الإسكان في بوكس هيل الجنوبية. وفي عام 1956، افتتح مستشفى المنطقة لتقديم الخدمات الصحية للسكان المتزايدين.

في عام 1954، صنفت هيئة أعمال مجلس ملبورن والمتروبوليتان بوكس هيل كواحد من خمسة مراكز مناطقية لملبورن الكبرى، مما عزز مكانتها كمركز تجاري وإداري بفضل وجود مركز تسوق ضخم، ومعهد بوكس هيل للتعليم الفني والمهني (TAFE)، والعديد من المكاتب الإدارية.

أسئلة شائعة

ما هي أهمية بوكس هيل الثقافية اليوم؟

تتميز بوكس هيل بكونها مركزاً ثقافياً وتجارياً هاماً للجالية الصينية في ملبورن، حيث يمثل السكان ذوو الأصول الصينية نسبة كبيرة من السكان (46.6% وفقاً لتعداد 2021).

ما هي مدرسة هايدلبرغ الفنية وعلاقتها ببوكس هيل؟

مدرسة هايدلبرغ هي أول حركة فنية أسترالية متميزة في الفن الغربي، وقد تأسست من خلال مخيم الفنانين في بوكس هيل في منتصف ثمانينيات القرن التاسع عشر من قبل فنانين مثل آرثر ستريتون وتوم روبرتس.

كيف تطورت بوكس هيل من بلدة زراعية إلى مركز حضري؟

بدأت كبلدة تعتمد على البساتين والزراعة في القرن التاسع عشر، ثم ساهم وصول السكك الحديدية في عام 1882 وتصنيفها كمركز منطقة في عام 1954 في تحولها إلى مركز تجاري وإداري رئيسي في شرق ملبورن.