اغتيال ريهفام زئيفي: تفاصيل العملية وتداعياتها السياسية

اغتيال ريهفام زئيفي: تفاصيل العملية وتداعياتها
في صباح يوم الأربعاء، 17 أكتوبر 2001، شهدت مدينة القدس حادثة اغتيال هزت الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث تم اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي ريهفام زئيفي في فندق "هايأت ريجنسي" (المعروف حالياً بفندق دان القدس). نُفذت العملية من قبل مجموعة من الفلسطينيين بتكليف من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

مرحلة التحضير للعملية
اتخذت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قراراً في سبتمبر 2001 باغتيال زئيفي، وذلك رداً على اغتيال زعيم الجبهة أبو علي مصطفى من قبل إسرائيل في أغسطس 2001. بدأت المجموعة المنفذة بجمع معلومات استخباراتية دقيقة حول تحركات زئيفي وجدوله الزمني، واكتشفوا أنه يمتلك غرفة دائمة في فندق هايأت ريجنسي بالقدس.
قام المنفذون بحجز غرفة في الفندق عبر الهاتف باستخدام هويات مزيفة، ووصلوا إلى الفندق في الليلة السابقة للعملية لضمان الجاهزية التامة.
تفاصيل تنفيذ الاغتيال
في يوم 17 أكتوبر، كان زئيفي يقيم في الغرفة رقم 816. ومن الجدير بالذكر أن الوزير لم يكن يرافقه حراس شخصيون، حيث كان يرفض تغيير عاداته اليومية رغم التهديدات الأمنية.
تسلسل الأحداث:
- الساعة 6:00 صباحاً: توجه أحد المنفذين، حمدي قرآن، إلى صالة الطعام للتأكد من وجود الوزير وفقاً لجدوله المعتاد.
- الساعة 6:20 صباحاً: نزل زئيفي وزوجته يائيل إلى صالة الطعام. بمجرد رؤيته، قام قرآن بإبلاغ زملائه.
- تجهيز السلاح: توجه اثنان من المهاجمين إلى مرآب الفندق السفلي لإحضار مسدسات مزودة بكاتم صوت، ثم عادوا إلى غرفتهم عبر السلالم لتجنب إثارة الشبهات.
- الكمين: انتظر المهاجمون زئيفي بالقرب من مخرج الطوارئ المجاور لغرفته في الطابق الثامن.
- لحظة التنفيذ: في الساعة 6:52 صباحاً، خرج زئيفي من المصعد، وعندما ناداه قرآن بكلمة "هي!" والتفت إليه، أطلق عليه ثلاث رصاصات في الرأس من مسافة قريبة.
فر المنفذون فوراً من موقع الجريمة إلى المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. وفي الساعة 7:00 صباحاً، عثرت زوجته وسائقه على جثته ملقاة في ممر الفندق. نُقل زئيفي إلى مركز هداسا الطبي في حالة حرجة، ولكن أُعلن عن وفاته في الساعة 10:00 صباحاً.
إعلان المسؤولية وردود الفعل
أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسؤوليتها عن العملية، واصفة إياها بأنها رد انتقامي لاغتيال أبو علي مصطفى. وصرح رباح محنة، المسؤول في الجبهة، بأن زئيفي كان يتبنى وجهات نظر يمينية متطرفة ويدعو إلى ترحيل الفلسطينيين.
التداعيات السياسية والجنائية
لجأ المنفذون في البداية إلى مجمع المقاطعة في رام الله تحت حماية ياسر عرفات. لاحقاً، وخلال عملية "الدرع الواقي"، تم نقلهم إلى سجن أريحا تحت إشراف حراس بريطانيين وأمريكيين. وفي مارس 2006، بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، أعلن إسماعيل حنية نيته تحريرهم. وبسبب توتر الاتفاقات، انسحب الحراس الدوليون، مما دفع إسرائيل لشن عملية "إعادة البضائع" (Bringing Home the Goods) واعتقال المنفذين ومحاكمتهم في إسرائيل، حيث حُكم عليهم بالسجن لفترات طويلة.
الجنازة والتأثير الشعبي
أحدث اغتيال زئيفي صدمة كبيرة في الشارع الإسرائيلي. حضر آلاف الأشخاص جنازته في مقبرة جبل هرصل بالقدس، حيث ألقى الرئيس موشيه كاتساف ورئيس الوزراء أرئيل شارون كلمات تأبينية.
الأهمية التاريخية
يُعتبر ريهفام زئيفي أول وزير إسرائيلي يتم اغتياله منذ اغتيال إسحاق رابين، وأرفع مسؤول إسرائيلي يُقتل على يد مقاتلين فلسطينيين طوال فترة الصراع العربي الإسرائيلي.
أسئلة شائعة
من الذي نفذ عملية اغتيال ريهفام زئيفي؟
نفذت العملية مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين بتكليف من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (PFLP).
لماذا تم اغتيال ريهفام زئيفي؟
أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن العملية كانت رداً انتقامياً على اغتيال زعيمها أبو علي مصطفى في أغسطس 2001.
أين وقعت عملية الاغتيال؟
وقعت العملية في فندق هايأت ريجنسي (المعروف حالياً بفندق دان القدس) في مدينة القدس.