معاداة السامية في واشنطن العاصمة

معاداة السامية في واشنطن العاصمة

تمتد جذور معاداة السامية في واشنطن العاصمة إلى فترات مبكرة من تأسيس المنطقة، وقد تجلت هذه الظاهرة عبر أشكال مختلفة تراوحت بين التمييز المؤسسي في السكن والقيود القانونية غير الرسمية، وصولاً إلى الحوادث الفردية والنشاطات المنظمة لجماعات الكراهية في العصر الحديث.

التاريخ والتمييز السكني في القرن العشرين

شهدت واشنطن العاصمة خلال النصف الأول من القرن العشرين ممارسات تمييزية واسعة في مجال الإسكان استهدفت اليهود. فقد اعتمدت العديد من الأحياء التي يقطنها المسيحيون البيض ما يُعرف بـ "المواثيق التقييدية" (Restrictive Covenants)، وهي اتفاقيات قانونية تمنع بيع أو تأجير العقارات لأشخاص من خلفيات عرقية أو دينية معينة، بما في ذلك اليهود.

تأثير القيود السكنية

أدت هذه القيود إلى دفع المطورين العقاريين اليهود إلى بناء أحياء سكنية في ضواحي ميريلاند، وتحديداً في مقاطعتي مونتغومري وبرينس جورج، هرباً من التمييز في قلب العاصمة. ومن الملاحظ أن بعض المطورين العقاريين اليهود، مثل سام وإيستر إيغ وموريس كافريتز، تخلوا عن المواثيق التي تستهدف اليهود، لكنهم استمروا في استخدام مواثيق عرقية لاستبعاد الأمريكيين من أصل أفريقي وغيرهم من الملونين من أحياء البيض.

دور شركات العقارات والتشريعات

برزت شركة W.C. and A.N. Miller كواحدة من الشركات التي استخدمت مواثيق تقييدية لاستبعاد اليهود والملونين من أجزاء من شمال غرب واشنطن وضواحي ميريلاند مثل بيثيسدا وتشيفي تشيس وبوتوماك. وقد تضمنت هذه المواثيق لغة صريحة تمنع نقل الملكية أو الإيجار لأي شخص من "العرق السامي"، وهو مصطلح شمل في ذلك الوقت الأرمن واليهود والعبرانيين والفرس والسوريين، رغم أن الهدف الأساسي في سياق واشنطن كان استبعاد اليهود.

ظلت هذه الممارسات قائمة حتى تدخل القضاء والتشريع؛ حيث أعلنت المحكمة العليا في قضية Shelley v. Kraemer عام 1948 أن هذه المواثيق غير قابلة للتنفيذ قانوناً، ثم جاء قانون الإسكان العادل لعام 1968 ليحظر هذه الممارسات بشكل نهائي.

معاداة السامية في القرن الحادي والعشرين

في العقود الأخيرة، تحول شكل معاداة السامية من التمييز السكني المؤسسي إلى حوادث مرتبطة بجماعات الكراهية والتوترات السياسية.

نشاط جماعات التفوق الأبيض

أفاد رابطة مكافحة التشهير (ADL) حتى عام 2022 بوجود مجموعتين من القوميين البيض تعملان في واشنطن العاصمة، وهما Patriot Front وScott-Townsend Publishers. وفي عام 2021، تم استخدام مواد دعائية أنتجتها مجموعة Patriot Front لاستهداف الكنس اليهودية في العاصمة ومؤسسات يهودية في ولايات أخرى.

التصاعد المرتبط بالنزاعات الإقليمية

سجل مجلس علاقات المجتمع اليهودي في واشنطن الكبرى زيادة ملحوظة في حوادث معاداة السامية في عامي 2023 و2024، بالتزامن مع الحرب في غزة. وشمل ذلك زيادة في طلبات المساعدة من أولياء الأمور والمعلمين والطلاب نتيجة تصاعد التوترات في العاصمة وضواحيها في ميريلاند وفيرجينيا.

ومن الحوادث البارزة في ديسمبر 2023، قيام شخص بمهاجمة كنيس Kesher Israel في منطقة جورجتاون، حيث قام برش مادة ذات رائحة كريهة على المصلين مع صراخ عبارات تحرض على قتل اليهود، وقد تم اعتقال المهاجم من قبل الشرطة.

أسئلة شائعة

ما هي المواثيق التقييدية التي استهدفت اليهود في واشنطن؟

هي اتفاقيات عقارية كانت شائعة في أوائل ومنتصف القرن العشرين، تمنع بيع أو تأجير المنازل لأشخاص من أصول سامية أو عرقية معينة، مما أدى إلى عزل اليهود سكنياً.

كيف انتهى التمييز السكني القانوني في واشنطن؟

انتهى من خلال قرار المحكمة العليا في قضية Shelley v. Kraemer عام 1948 الذي جعل المواثيق غير قابلة للتنفيذ، ثم قانون الإسكان العادل لعام 1968 الذي حظر التمييز في الإسكان.

ما هي أحدث مظاهر معاداة السامية في واشنطن العاصمة؟

تتمثل في نشاط جماعات التفوق الأبيض مثل Patriot Front، وزيادة الحوادث الفردية والاعتداءات المرتبطة بالتوترات السياسية الدولية، خاصة في عامي 2023 و2024.