الألبان في أوكرانيا: تاريخ ومجتمعات الشتات الألباني

الألبان في أوكرانياالشتات الألبانيتاريخ أوكرانياالأقليات العرقيةبودجاكزابوروجياالمهاجرون الألبان

الألبان في أوكرانيا: رحلة من المحاربين إلى الاستقرار

يشكل الألبان في أوكرانيا أقلية عرقية مميزة، يتواجدون بشكل أساسي في منطقة زابوروجيا ومنطقة بودجاك. تعود جذور هذه المجموعة إلى المحاربين الألبان الذين قاتلوا ضد الإمبراطورية العثمانية خلال الحروب الروسية التركية، والذين سُمح لهم بالاستقرار في الإمبراطورية الروسية خلال القرن الثامن عشر.

خريطة المستوطنات الألبانية الرئيسية في أوكرانيا
توزيع المستوطنات الألبانية الرئيسية في أوكرانيا، مع تركز ملحوظ في بودجاك وزابوروجيا.

التاريخ والجذور

تطلق المجموعة التاريخية من الألبان في أوكرانيا على نفسها اسم ga tantë (بمعنى "من أهلنا")، ويتحدثون لغة يصفونها بأنها si neve ("مثلنا"). تعود أصول أسلافهم إلى ألبان "توسك" (اللهجة الجنوبية)، الذين استقروا في القرن السادس عشر في شرق بلغاريا (دسبوتات دوبروجا) إلى جانب شعب الغاغوز.

ارتبط وصول الألبان إلى أوكرانيا بالحرب الروسية التركية (1768-1774). خلال هذه الحرب، ثار بعض المسيحيين الأرثوذكس الألبان ضد سلطة الإمبراطورية العثمانية. وبعد فشل تمردهم، انضم الكثير منهم إلى الأسطول الروسي في حملته على بحر إيجة. وفي نهاية الحرب، انتقل حوالي 1,700 من المقاتلين الألبان وأفراد عائلاتهم إلى الإمبراطورية الروسية، حيث استقروا في البداية بالقرب من كيرتش وينيكالي.

كما استقر بعض المهاجرين الألبان القادمين من بلغاريا بالقرب من أوديسا وبودجاك. وفي عام 1811، أسس الألبان مستوطنتهم الخاصة "كاراكورت" في بودجاك بالقرب من مدينة بولغراد. وتوجد في أوديسا حتى الآن شوارع تحمل اسم "شارع أرناوت الكبير" و"شارع أرناوت الصغير"، مما يشهد على وجودهم التاريخي.

تراث الألبان في أوكرانيا
صورة تعكس التراث الثقافي والاجتماعي للمجتمعات الألبانية في أوكرانيا.

التاريخ المعاصر والتحديات

في عام 1911، التقى الكاهن الأرثوذكسي الألباني والشخصية الوطنية البارزة فان نولي بأعضاء المجتمع في أوديسا وأقام قداساً في الكنيسة المحلية. ويعد عيد القديس جورج (تكريماً لجورج كاستريوت) أهم أعيادهم الدينية.

خلال النظام الستاليني في الاتحاد السوفيتي، تعرض الأعضاء الأكثر ثراءً في المجتمع للترحيل إلى سيبيريا، ولم يعد أي منهم على قيد الحياة. كما تم نقل أجزاء من السكان إلى مناطق مختلفة من الاتحاد السوفيتي لتعزيز عملية الاستيعاب القسري. نتيجة لذلك، أصبحت القرى الألبانية في أوكرانيا من أفقر المجتمعات في البلاد، وتظهر أدواتهم ومستلزماتهم المعيشية حالة من التخلف مقارنة ببقية البلاد.

ومع ذلك، لم يتم استيعاب ثقافتهم بالكامل؛ فلا يزال الكثيرون يفتخرون بهويتهم الألبانية، ويحافظون على تقاليد قديمة مثل تقديم الخبز المنزلي للضيوف، رغم تراجع استخدام اللغة الألبانية.

الشتات الألباني العالمي
مخطط يوضح انتشار الشتات الألباني في مختلف دول العالم والمجموعات الفرعية.

الجغرافيا والديموغرافيا

التوزيع الجغرافي

في أواخر القرن العشرين، تركز الألبان في أوكرانيا بشكل أساسي في منطقة زابوروجيا (مقاطعة بريازوفسكي) في قرى مثل هاميفكا، ديفنينسكي، وغيورغيفكا. كما توجد قرية ألبانية في بودجاك (مقاطعة بولغراد) وهي قرية كاراكورت.

الإحصائيات السكانية

في عام 1958، بلغ عددهم 5,258 شخصاً في جميع أنحاء الاتحاد السوفيتي، وانخفض هذا العدد إلى 4,402 شخصاً بحلول عام 1970.

الدراسات الألبانية في الاتحاد السوفيتي وروسيا

كان نيكولاي ديرجافين، وهو عالم لغويات ومؤرخ سوفيتي ولد في منطقة زابوروجيا، أول من درس الألبان في أوكرانيا منذ عام 1914، ونشر دراسة شاملة بعنوان "الألبان في أوكرانيا" عام 1930. لاحقاً، قامت الأكاديمية الروسية للعلوم بدراسات معمقة حول ألبان جنوب أوكرانيا. ورغم تأسيس قسم للغة الألبانية في جامعة سانت بطرسبرغ الحكومية عام 1957، إلا أن الدراسات الألبانية في أوكرانيا المعاصرة تكاد تكون منعدمة.

أسئلة شائعة

من هم الألبان في أوكرانيا؟

هم أقلية عرقية تنحدر من محاربين ألبان استقروا في الإمبراطورية الروسية في القرن الثامن عشر بعد صراعهم مع الإمبراطورية العثمانية.

أين يتركز وجود الألبان في أوكرانيا حالياً؟

يتركز وجودهم بشكل أساسي في منطقة زابوروجيا (مقاطعة بريازوفسكي) وفي قرية كاراكورت بمنطقة بودجاك في مقاطعة أوديسا.

ما هي التحديات التي واجهها الألبان في أوكرانيا؟

واجهوا عمليات ترحيل قسري إلى سيبيريا خلال العهد الستاليني، بالإضافة إلى سياسات الاستيعاب القسري التي أدت إلى تراجع استخدام لغتهم الأصلية.