مرض أينهوم: التضيق التلقائي لأصابع القدم
مرض أينهوم (Ainhum)
مرض أينهوم، والمعروف أيضاً باسم dactylolysis spontanea، هو حالة طبية نادرة تتميز بتضيق مؤلم في قاعدة إصبع القدم الخامس (الإصبع الصغير)، وغالباً ما يؤدي هذا التضيق إلى بتر تلقائي ثنائي الجانب بعد عدة سنوات.
الأعراض والعلامات
يبدأ المرض بظهور أخدود في الجانب السفلي والداخلي من قاعدة إصبع القدم الخامس، وعادة ما يتبع طية القدم الرقمية. يزداد هذا الأخدود عمقاً وبشكل دائري تدريجياً، وتختلف سرعة تطوره من حالة لأخرى؛ فقد يكتمل الدوران في غضون أشهر أو يستغرق سنوات.
في حوالي 75% من الحالات، يتأثر كلا القدمين، وإن كان بدرجات متفاوتة. يتركز المرض بشكل أساسي في الإصبع الخامس، مع إمكانية ظهور أخاديد نادرة في الإصبع الثالث أو الرابع. يتورم الجزء البعيد من الإصبع ليظهر مثل حبة بطاطس صغيرة، وذلك بسبب الوذمة اللمفاوية الناتجة عن التضيق.

مراحل تطور المرض
مع تعمق الأخدود، يحدث ضغط على الأوتار والأوعية الدموية والأعصاب، ويتم امتصاص العظم نتيجة الضغط دون وجود عدوى. بمرور الوقت، تتحول جميع الأنسجة خلف التضيق إلى حبل غير وعائي، ويصبح اتصال الإصبع بالقدم نحيفاً جداً حتى يسقط الإصبع تلقائياً دون نزيف، وعادة ما يستغرق هذا البتر التلقائي حوالي خمس سنوات.
الأسباب وعوامل الخطر
لا يزال السبب الدقيق لمرض أينهوم غير واضح، لكن من المؤكد أنه ليس ناتجاً عن عدوى طفيلية أو فطرية أو بكتيرية أو فيروسية، ولا يرتبط بإصابة مباشرة. ورغم ربطه سابقاً بالمشي حافي القدمين في الطفولة، إلا أنه يظهر أيضاً لدى أشخاص لم يمشوا حفاة أبداً.
تعتبر العرقية من أهم العوامل المهيئة، وقد يكون هناك مكون وراثي نظراً لظهوره ضمن العائلات. تشير بعض الدراسات إلى وجود خلل وراثي في إمدادات الدم للقدم، مثل ضعف الدورة الدموية في الشريان الظنبوبي الخلفي وغياب القوس الأخمصي.
التشخيص
الفحص النسيجي (Histopathology)
يظهر الفحص النسيجي تغيراً في طبقة الخلايا الشائكة، مما يؤدي إلى ترسب الكيراتين المكثف الذي يسبب الأخدود. وتتقلص الأنسجة الرابطة إلى خيط ليفي نحيف يفتقر إلى الأوعية الدموية.
التصوير الإشعاعي
في المراحل المبكرة، يظهر تضيق الأنسجة الرخوة في الجانب الإنسي للإصبع الخامس. وفي المرحلة الثالثة، يظهر تحلل العظم في منطقة المفصل السلامي المشطي، مع تأثير تضيق مميز. ويساعد التصوير الإشعاعي في التشخيص المبكر وتحديد المرحلة، وهو أمر بالغ الأهمية لمنع البتر.
التشخيص التفريقي
يختلف أينهوم عن التضيقات الخلقية لأنه حالة مكتسبة وتدريجية. يتم الخلط بينه أحياناً وبين حالات أخرى مثل الجذام، والغرغرينا السكرية، وتصلب الجلد، أو متلازمة فوهينكل (Vohwinkel syndrome)، وهو ما يسمى بـ "أينهوم الكاذب" (Pseudo-ainhum).
الوقاية والعلاج
الوقاية
أظهر ارتداء الأحذية لحماية القدمين من الصدمات انخفاضاً في معدلات الإصابة بالمرض.
العلاج
- المراحل المبكرة (الأولى والثانية): يمكن أن يؤدي استئصال الأخدود متبوعاً بعملية تجميلية (Z-plasty) إلى تخفيف الألم ومنع البتر التلقائي.
- المراحل المتقدمة (الثالثة): يتم علاجها عن طريق فصل المفصل المشطي السلامي، مما يخفف الألم ويضمن بقاء القدم مستقرة ومفيدة.
- العلاجات الأخرى: حقن الكورتيكوستيرويدات داخل الآفة قد تكون مفيدة في بعض الحالات.
الوبائيات
مرض أينهوم نادر للغاية، وتتراوح نسبة انتشاره بين 0.015% و 2.2% من السكان. وهو أكثر شيوعاً لدى الأشخاص من أصول أفريقية جنوب الصحراء الكبرى، ويصيب الرجال أكثر من النساء بنسبة 2:1، بمتوسط عمر للإصابة ي38 عاماً.
أسئلة شائعة
ما هو مرض أينهوم؟
هو مرض نادر يتميز بتضيق تدريجي في قاعدة إصبع القدم الصغير يؤدي في النهاية إلى سقوط الإصبع تلقائياً دون نزيف.
هل مرض أينهوم معدٍ؟
لا، ليس ناتجاً عن عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية، ولا يعتبر مرضاً معدياً.
هل يمكن منع بتر الإصبع في حالة أينهوم؟
نعم، إذا تم تشخيص المرض في مراحله المبكرة (المرحلة الأولى والثانية)، يمكن إجراء عمليات جراحية تجميلية لتوسيع التضيق ومنع البتر التلقائي.