مفهوم القصد الجنائي (Actual Malice) في قانون التشهير

القصد الجنائيالتشهيرقانون الولايات المتحدةنيويورك تايمز ضد سوليفانحرية التعبيرالمسؤولية القانونيةالشخصيات العامة

مفهوم القصد الجنائي (Actual Malice) في قانون التشهير

في قانون التشهير بالولايات المتحدة، يُعد القصد الجنائي (Actual Malice) متطلباً قانونياً يُفرض على المسؤولين العموميين أو الشخصيات العامة عند رفع دعوى قضائية بتهمة القذف المكتوب (Libel). وبالمقارنة مع الأفراد العاديين الذين لا يتمتعون بشهرة واسعة، يُطالب المسؤولون والشخصيات العامة بمعيار إثبات أعلى للنجاح في دعاوى التشهير.

تاريخ تطور معيار القصد الجنائي

اعتمدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة معيار القصد الجنائي في حكمها التاريخي عام 1964 في قضية نيويورك تايمز ضد سوليفان (New York Times Co. v. Sullivan). وفي هذا الحكم، قررت محكمة وارن ما يلي:

الضمانات الدستورية تتطلب قاعدة اتحادية تمنع المسؤول العمومي من استرداد التعويضات عن أي زيف تشهيري يتعلق بسلوكه الرسمي ما لم يثبت أن البيان قد صدر بـ "قصد جنائي" - أي مع العلم بأنه كان كاذباً أو مع تجاهل متهور لما إذا كان كاذباً أم لا.

على الرغم من أن هذه القاعدة تم تعريفها في سياق مدافع إعلامي، إلا أن شرط إثبات القصد الجنائي ينطبق على جميع المدعى عليهم، بما في ذلك الأفراد. هذا المعيار يجعل من الصعب جداً كسب قضية تشهير، حتى عندما تكون الادعاءات ضد الشخصية العامة غير عادلة أو ثبت بطلانها.

أصل المصطلح واستخدامه

لم يكن مصطلح "القصد الجنائي" اختراعاً جديداً في تلك القضية، بل كان مستخدماً بالفعل في قوانين القذف السابقة. في العديد من الولايات القضائية، كان إثبات القصد الجنائي مطلوباً لمنح تعويضات تأديبية أو عقوبات مغلظة. على سبيل المثال، فحصت قضية تايمز ضد سوليفان قانوناً قائماً في ولاية ألاباما يتطلب إثبات القصد الجنائي قبل السماح بتعويضات تأديبية. وبما أن إثبات النوايا الخبيثة للكاتب أمر صعب، كان إثبات أن الكاتب نشر زيفاً عن علم يُقبل عموماً كدليل على القصد الجنائي. وفي قضية سوليفان، تبنت المحكمة العليا هذا المصطلح وأعطته أهمية دستورية.

إثبات القصد الجنائي

يختلف القصد الجنائي عن "الخبث" في القانون العام (Common Law Malice)، وهو مصطلح يشير إلى الضغينة أو سوء النية. كما قد يختلف عن تعريف الخبث في قوانين التشهير بالولايات، على الرغم من أن الولايات لا يمكنها وضع حد أدنى للإثبات أقل مما يتطلبه التعديل الأول للدستور الأمريكي.

يمكن إثبات القصد الجنائي بطرق متعددة، طالما أن الادعاء مدعوم بأدلة مقبولة. ويمكن إثبات ذلك من خلال أي دليل كفء، سواء كان مباشراً أو ظرفياً. ويشمل ذلك:

  • التهديدات السابقة.
  • بيانات تشهيرية أخرى.
  • التصريحات اللاحقة التي أدلى بها المدعى عليه.
  • الظروف التي تشير إلى وجود منافسة أو عداء أو خصومة بين الطرفين.
  • الحقائق التي تظهر تجاهلاً متهوراً لحقوق المدعي من جانب المدعى عليه.

أسئلة شائعة

ما هو الفرق بين القصد الجنائي والخبث في القانون العام؟

القصد الجنائي في سياق التشهير يتعلق بالعلم بكذب المعلومة أو التجاهل المتهور للحقيقة، بينما الخبث في القانون العام يشير عادة إلى الضغينة أو سوء النية الشخصية.

من هم الأشخاص الذين ينطبق عليهم معيار القصد الجنائي؟

ينطبق هذا المعيار على المسؤولين العموميين والشخصيات العامة الذين يرفعون دعاوى تشهير تتعلق بسلوكهم الرسمي أو المهني.

لماذا يجعل معيار القصد الجنائي من الصعب كسب قضايا التشهير؟

لأنه يتطلب من المدعي إثبات الحالة الذهنية للمدعى عليه (أنه كان يعلم بكذب الخبر أو تجاهله عمداً)، وهو أمر أصعب بكثير من مجرد إثبات أن المعلومة كانت خاطئة.