رجال الأمس: الوثائقي الذي هز أركان بي بي سي وحزب العمال
رجال الأمس: الوثائقي الذي أثار عاصفة سياسية في بريطانيا
يُعد برنامج "رجال الأمس" (Yesterday's Men) أحد أكثر الوثائقيات إثارة للجدل في تاريخ التلفزيون البريطاني. عُرض البرنامج لأول مرة في 17 يونيو 1971 كجزء من سلسلة "24 ساعة" على قناة BBC 1، وأدى إلى صدام عنيف بين هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وحزب العمال، وصفه المحرر أنتوني سميث بأنه "أكبر وأشرس نزاع أثاره برنامج تلفزيوني باللغة الإنجليزية على الإطلاق".
خداع وتضليل: كواليس إنتاج البرنامج
كشفت سجلات بي بي سي لاحقاً أن صناع البرنامج لم يتبعوا مبادئ الصراحة والشفافية. فقد قام المنتجون بتضليل المشاركين في البرنامج، بما في ذلك رئيس الوزراء السابق هارولد ويلسون وزملائه، حيث أخبروهم أن عنوان البرنامج هو "المعارضة المخلصة لجلالة الملكة"، بينما كان العنوان الحقيقي هو "رجال الأمس".
لم يتم إبلاغ السياسيين بأن البرنامج سيتضمن أغنية ساخرة من أداء فرقة "The Scaffold"، مما جعل ويلسون ورفاقه يشعرون بأنهم تعرضوا للخداع للمشاركة في برنامج يهدف إلى السخرية منهم. وكان الهدف المعلن من البرنامج، حسب ديفيد ديمبليبي، هو تحليل السنة الأولى لحزب العمال في المعارضة، لكن النقاد رأوا فيه محاولة متعمدة لتقويض صورة ويلسون وزملائه وتصويرهم كأشخاص تحركهم المادة والطموح الشخصي.
المواجهات الساخنة والاتهامات المالية
شهد البرنامج مقابلات حادة، لعل أبرزها المقابلة التي أجراها ديمبليبي مع هارولد ويلسون في غرفته بمجلس العموم. وجه ديمبليبي سؤالاً مباشراً لويلسون حول الرسوم الدقيقة التي تقاضاها من صحيفة "صنداي تايمز" مقابل حقوق تسلسل مذكراته، واتهمه بالتربح من وصوله إلى وثائق حكومية سرية.
أدت هذه الأسئلة إلى تبادل حاد للكلمات، ورغم أن هذا الجزء من المقابلة لم يُبث في حينها، إلا أن النص تسرب لاحقاً رغم تهديدات ويلسون. وفي عام 2013، أوضح ديمبليبي أنهم اكتشفوا "بالصدفة" مخططاً لتجنب الضرائب استخدمه ويلسون ككاتب لأول مرة للحصول على إتاوات معفاة من الضرائب.
ردود الفعل والتداعيات المؤسسية
أثار البرنامج غضباً عارماً في حزب العمال، خاصة عند مقارنته بفيلم مرافق عن إدوارد هيث وحكومته المحافظة عُرض في الليلة التالية، والذي كان يُنظر إليه على أنه أكثر إيجابية بكثير. وقد أدى ذلك إلى تداعيات إدارية وقانونية واسعة:
- تدخل الإدارة: تدخل رئيس مجلس المحافظين لورد هيل وبعض زملائه لمراجعة البرنامج قبل بثه، وهو أمر مخالف للممارسات المعتادة، مما اعتبره البعض تخلّياً عن الاستقلال التحريري لصالح زعيم سياسي.
- حذف الأسماء: بسبب قرار عدم بث الأسئلة المتعلقة بمذكرات ويلسون، تم حذف أسماء ديفيد ديمبليبي والمخرجة أنجيلا بوب من تترات البرنامج.
- اعتذار رسمي: أصدر مجلس المحافظين اعتذاراً جزئياً عن الفيلم في وقت لاحق من عام 1971، وتم إنشاء لجنة لشكاوى البرامج في بي بي سي في أكتوبر من ذلك العام.
يرى المؤرخون والنقاد، مثل جون سيمبسون، أن البرنامج كان "ذكياً ومضحكاً" ولكنه كان أيضاً "سطحياً بشكل واضح، يهدف إلى استفزاز السلطة لمجرد الاستفزاز". وقد اتفقت المؤسسة على عدم عرض الفيلم مرة أخرى طوال حياة هارولد ويلسون.
أبرز الشخصيات التي ظهرت في الوثائقي
| الشخصية | الدور/الملاحظة |
|---|---|
| هارولد ويلسون | رئيس الوزراء السابق (محور النزاع) |
| جيمس كالاهان | وزير سابق ورئيس وزراء مستقبلي |
| روي جينكينز | وزير سابق (ناقش قضية الاتحاد الأوروبي) |
| باربرا كاسل | وزيرة سابقة في حكومة العمال |
أسئلة شائعة
لماذا اعتبر حزب العمال أن برنامج "رجال الأمس" كان خادعاً؟
لأن المنتجين أخبروا المشاركين أن عنوان البرنامج هو "المعارضة المخلصة لجلالة الملكة"، بينما كان العنوان الحقيقي "رجال الأمس"، كما لم يخبروهم بوجود أغنية ساخرة تهدف للسخرية منهم.
ما هي القضية المالية التي أثارت الجدل في مقابلة هارولد ويلسون؟
سأل ديفيد ديمبليبي ويلسون عن الرسوم التي تقاضاها من صحيفة صنداي تايمز مقابل مذكراته، واتهمه بالتربح من أسرار حكومية واستخدام مخطط لتجنب الضرائب.
ما هي التداعيات طويلة المدى لهذا البرنامج على بي بي سي؟
أدى البرنامج إلى إنشاء لجنة لشكاوى البرامج في أكتوبر 1971، وأحدث حالة من الحذر والتردد في طريقة طرح الأسئلة على السياسيين لفترة من الزمن.