صحيفة يني شفق: التوجهات والجدل حول التضليل الإعلامي

صحيفة يني شفق (Yeni Şafak)

تُعد يني شفق (والتي تعني "الفجر الجديد") صحيفة تركية يومية ذات توجه محافظ وإسلامي. تشتهر الصحيفة بدعمها المطلق والقوي للرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية، وتربطها علاقة وثيقة جداً بالحكومة التركية. وقد واجهت الصحيفة، إلى جانب مؤسسات إعلامية أخرى في تركيا، اتهامات عديدة باستخدام خطاب الكراهية لاستهداف الأقليات والمجموعات المعارضة.

تاريخ التأسيس والتحول

تأسست الصحيفة وكان محرره المؤسس هو محمد أوكاجتان. في بداياتها، عُرفت يني شفق بأنها منصة تجمع بين كتاب الأعمدة الليبراليين والإسلاميين. ومع ذلك، شهد عام 1997 تحولاً جذرياً عندما استحوذت عليها مجموعة ألبايراك القابضة، التي تمتلك علاقات وثيقة مع رجب طيب أردوغان (الذي كان يشغل منصب رئيس بلدية إسطنبول آنذاك).

بعد تولي إبراهيم كاراغول منصب رئيس التحرير، تحولت الصحيفة إلى أداة دعم صلبة لرئيس الوزراء (آنذاك) أردوغان. وقد تم توظيف المزيد من الكتاب الإسلاميين، بينما تم فصل الكتاب الليبراليين، مثل كورشات بومين، بسبب آرائهم الناقدة لأردوغان وحزب العدالة والتنمية.

الجدل والقضايا المثيرة للجدل

تزييف مقابلة نعوم تشومسكي

في 26 أغسطس 2013، اتهم المفكر نعوم تشومسكي صحيفة يني شفق بتزييف أجزاء من مقابلة أجريت معه عبر البريد الإلكتروني. تضمنت التزييفات اختلاق أسئلة وأجوبة، وتغيير انتقادات تشومسكي لنهج أردوغان في مصر وسوريا لتحويلها إلى تأكيد بأن تركيا "تقف مع الشعوب المظلومة".

أنكرت إدارة الصحيفة الاتهامات في البداية ووعدت بنشر المحتوى الأصلي بالإنجليزية، لكن الوثائق المنشورة كانت مليئة بالأخطاء القواعدية. تبين لاحقاً أن الصحيفة استخدمت "ترجمة جوجل" لترجمة محتوى تركي مختلق إلى الإنجليزية لتقديمه كأنه المقابلة الأصلية. بعد أن أصبحت الأخطاء اللغوية مادة للسخرية على وسائل التواصل الاجتماعي، اعترفت يني شفق أخيراً بأن بعض الأجزاء كانت مختلقة وحذفت المقابلة من موقعها.

التضليل خلال احتجاجات غيزي

كانت يني شفق مصدراً رئيسياً للمعلومات المضللة خلال احتجاجات غيزي (2013-2014). ووفقاً لتقرير مؤسسة هرانت دينك، كانت الصحيفة المصدر الأساسي لتوليد خطاب الكراهية ضد المتظاهرين. ومن أبرز الحوادث:

  • ادعاءات الهجوم على المحجبات: زعمت الصحيفة أن مجموعة من المتظاهرين هاجموا امرأة محجبة بالقرب من مسجد دولما باهتشه، وهو ما نفاه إمام المسجد لاحقاً، وأثبتت تسجيلات الكاميرات بعد أشهر عدم وقوع أي هجوم.
  • مؤامرة "مي مينور": ادعت الصحيفة أن مسرحية تسمى "مي مينور"، بدعم من وكالة بريطانية، كانت تجري تدريبات على "ثورة" في تركيا.
  • خطة تدمير خزانات المياه: نشرت مقالاً يزعم أن المتظاهرين يخططون لتخريب خزانات المياه التي تمد إسطنبول، وهو ما قوبل بسخرية واسعة قبل أن يتم حذفه.

حوادث تضليل أخرى

في يناير 2016، نشرت الصحيفة مقطع فيديو يزعم أن جمهور برنامج "بيياز شو" كانوا يهتفون باسم الزعيم الكردي المحظور عبد الله أوجلان. إلا أن تحليلاً جنائياً أجراه وكالة D8 News البريطانية أثبت أن المسار الصوتي تم تعديله وإضافة أصوات من احتجاجات غير ذات صلة.

خطاب الكراهية والتمييز

واجهت يني شفق انتقادات حادة بسبب نشر مقالات تحتوي على خطاب كراهية ضد فئات مختلفة:

  • معاداة السامية: نشر كتاب أعمدة مثل إبراهيم صانجاك ويوسف كابلان وإبراهيم تينيكجي مقالات تصف اليهود بـ "الألم الأبدي للبشرية". وفي عام 2026 (وفقاً للمصدر)، وصف إبراهيم كاراغول اليهود بأنهم "أفسدوا الجينات البشرية" وأنهم "عرق في حرب مع البشرية جمعاء".
  • معاداة مجتمع الميم: وصف كتاب مثل أ. فؤاد أردوغان ويوسف كابلان الهويات الجنسية غير المغايرة بأنها "انحراف".
  • معاداة الإجهاض: استخدم أ. فؤاد أردوغان خطاباً هجومياً ضد النساء المؤيدات للإجهاض.

أبرز كتاب الأعمدة

تضم الصحيفة قائمة من الكتاب المحافظين، من بينهم: إبراهيم كاراغول، يوسف زيا جومرت، علي مراد غوفين، وسالح تونا، وغيرهم من الكتاب الذين يتبنون التوجه الإسلامي المحافظ.

أسئلة شائعة

ما هو التوجه السياسي لصحيفة يني شفق؟

تعتبر يني شفق صحيفة محافظة وإسلامية، وتعرف بدعمها القوي للرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية.

لماذا اتُهمت يني شفق بالتضليل الإعلامي؟

بسبب نشرها لقصص مختلقة، مثل تزييف مقابلة مع نعوم تشومسكي ونشر معلومات مضللة خلال احتجاجات غيزي في تركيا.

من هي الجهة المالكة لصحيفة يني شفق؟

تملكها مجموعة ألبايراك القابضة (Albayrak Holding)، التي تربطها علاقات وثيقة بالقيادة السياسية التركية.