مسلة زانثوس: لغز اللغات القديمة في ليكيا

مسلة زانثوس: شاهد صامت على حضارات ليكيا القديمة
تعد مسلة زانثوس (Xanthian Obelisk)، والمعروفة أيضاً بأسماء متعددة مثل مسلة هارباغوس أو عمود خيري، واحدة من أهم القطع الأثرية التي تم اكتشافها في مدينة زانثوس القديمة، وهي عاصمة إقليم ليكيا في جنوب تركيا الحالية. تعود هذه المسلة إلى حوالي عام 400 قبل الميلاد، وهي فترة كانت فيها ليكيا جزءاً من الإمبراطورية الأخمينية الفارسية.

أهمية المسلة اللغوية
تكمن القيمة العظمى لهذه المسلة في كونها ثلاثية اللغة. فهي تحتوي على نصوص مكتوبة باللغات التالية:
- اليونانية القديمة: التي كانت لغة التواصل الدبلوماسي والثقافي.
- الليكية: لغة سكان المنطقة الأصليين.
- الميليانية: لغة أناتولية أخرى كانت معروفة سابقاً باسم "الليكية ب".
لفترة طويلة، كان يُعتقد أن المسلة ثنائية اللغة فقط لأن الباحثين لم يتمكنوا من تمييز اللغة الميليانية عن الليكية، ولكن الدراسات الحديثة أكدت وجود ثلاث لغات مختلفة، مما جعلها مفتاحاً أساسياً لفك رموز اللغات الأناتولية القديمة.

الوصف المعماري والغرض
يُعتقد أن المسلة كانت بمثابة علامة جنائزية لأحد الحكام الساتراپ (الولاة) في ليكيا الأخمينية. وعلى الرغم من أن اسم الحاكم قد مُحي في عدة مواضع، إلا أن التكهنات تشير إلى أنه قد يكون "خيري" (Kherei) أو سلفه "خيريغا" (Kheriga). كانت المسلة في الأصل تعلوها مقبرة مزينة بنقوش بارزة تصور إنجازات الحاكم، مع تمثال له يقف في القمة، ولكن الجزء العلوي سقط على الأرجح بسبب زلزال في العصور القديمة.
قصة الاكتشاف والرحلة إلى المتحف البريطاني
ظلت المسلة مرئية لقرون، لكنها كانت محطمة. في عام 1838، وصل عالم الآثار والمستكشف البريطاني تشارلز فيلوز إلى منطقة ليكيا. بعد مسح أولي للمنطقة، عاد فيلوز إلى بريطانيا لطلب إذن رسمي (فرمان) من الإمبراطورية العثمانية لنقل الآثار إلى المتحف البريطاني.

في عام 1840، عاد فيلوز إلى زانثوس ووجد المسلة في حالة ممتازة من حيث النقوش. قام بأخذ طبعات من الحروف الليكية لتوثيقها، وبالرغم من ثقل المسلة الذي يزن عدة أطنان، تمكن في النهاية من نقلها إلى لندن، حيث تُعرض الآن في المتحف البريطاني كواحدة من أهم الوثائق التاريخية لمنطقة آسيا الصغرى.

أسئلة شائعة
ما هي اللغات المكتوبة على مسلة زانثوس؟
مكتوبة بثلاث لغات: اليونانية القديمة، الليكية، والميليانية (التي كانت تسمى سابقاً الليكية ب).
من هو الشخص الذي اكتشف المسلة ونقلها لبريطانيا؟
المستكشف وعالم الآثار البريطاني سير تشارلز فيلوز في عام 1840م.
ما هو الغرض الأصلي من بناء مسلة زانثوس؟
يُعتقد أنها كانت علامة جنائزية أو نصب تذكاري لأحد حكام ليكيا في العصر الأخميني.